20:15 بتوقيت القدس المحتلة

الجمعة 09 نيسان , 2021

مأرب.. أيقونة التحرير اليمني

خريطة مأرب الميدانية

أثبتت معركة مأرب، أنها تشكل أم المعارك في الحرب على اليمن، لضخامة الاشتباكات الميدانية، وتنوع الجبهات، واستخدام كافة أنواع الأسلحة، ضمن تكتيكات هجينة تمزج الحروب الكلاسيكية وحروب العصابات. وقد باتت هذه المعركة، تحت منظار العسكريين الإستراتيجيين، كما اللاعبين السياسيين الدوليين، لما ستؤثر نتائجها على موازين القوى، محلياً إقليمياً ودولياً.

فمأرب تعتبر العاصمة لحكومة هادي، وتبعد عن العاصمة صنعاء 173 كلم، وفيها تتواجد اهم المؤسسات الحكومية، كما أنها تشكل القاعدة العسكرية الأولى والأكبر لقوات التحالف السعودي وميليشيات هادي، من خلال تواجد 12 لواء عسكري. وكانت منطلقا دائما للعمليات العسكرية ضد صنعاء، بالإضافة إلى أهميتها بالنسبة لحكومة هادي، فإنها تعد المعقل الأخير لحزب الإصلاح اليمني، والمعقل التاريخي لتنظيم القاعدة الذي يشارك بقوة في المعارك الحالية.

من جانب آخر، تعد محافظة مأرب نسق الدفاع الأول عن محافظتي شبوة وحضرموت، الغنيتين بمنابع النفط والغاز، وموانئ تصديرهما، وطرق المواصلات البرية الدولية مع السعودية وعمان.

أما من الناحية الاقتصادية، فقد اكتسبت المحافظة أهمية اقتصادية كبيرة، نتيجة لوجود النفط والغاز في أراضيها، ومسؤوليتها عن تزويد العاصمة صنعاء والعديد من المحافظات الشمالية والوسطى بالطاقة، بواسطة محطة صافر لتوليد الكهرباء، إضافة لمعمل معالجة الغاز يؤمن الإحتياجات المحلية والتصديرية.

التموضع العسكري الحالي

 لقد أثبت الجيش اليمني واللجان الشعبية، جدارتهم وقوتهم في حسن إدارة المعارك في مأرب، فهم يلتزمون بخطة عسكرية محكمة، تتمثل بتعدد أنساق الهجوم، ضمن مبدأ قضم الأراضي ببطء، للتخفيف من الخسائر البشرية، وفتح المجال أمام المفاوضات الميدانية والراغبين بوقف القتال.

 وفي آخر المعلومات، فإن الجيش واللجان باتوا قريبين من منطقة صحن الجن التي يوجد فيها القاعدة الاستراتيجية للمنطقة العسكرية الثالثة، التابعة لقوات التحالف السعودي الأمريكي. وبناء على عمليات التحشيد المتقابلة للطرفين، يتوقع المحللون العسكريون، أن قوات صنعاء ستتحرك ضمن 3 أنساق هجومية في غرب مأرب، الأول من جبهة الكسارة، والثاني من جبهة المشجع، أما الثالث فمن جبهة الزور.

ما من شك في أن الجيش اليمني واللجان الشعبية باتوا في المراحل الأخيرة من الدخول إلى المدينة وتعتبر ساقطة نارياً وعسكرياً، الأمر الذي سيترك آثاراً من نواح عديدة، وقد يسرع المسار نحو وقف الحرب، ورفع الحصار، يتبعه فيما بعد تفعيلاً للمسار السياسي والمفاوضات مع الجانب السعودي، واطلاق الحوار الداخلي بين الأطراف اليمنية.