الإثنين 18 نيسان , 2022

حرس الثورة الاسلامية حجر الرحى في الاتفاق النووي

الحرس الثوري

هي آخر الموانع السياسية التي تقف عقبة دون عودة دول 5+1 الى الاتفاق النووي، إزالة اسم حرس الثورة الاسلامية من لائحة الارهاب الاميركية، بل هي من أهم العقبات والمشاكل، لا سيما أن الولايات المتحدة تنظر الى الشرق الاوسط بعيون اسرائيلية، ويهمها إبقاء التفوق العسكري الاسرائيلي وحماية أمن الكيان المؤقت، وفي ظل تعاظم قوة ودور الحرس الثوري في المنطقة، وهو التزام دأبت عليه الحكومات الأميركية المتعاقبة، والدولة العميقة في هذا البلد. والامر الآخر أن الرئيس الاميركي جو بايدن يريد ثمناً للعودة الى الاتفاق، فيما يقف عاجزاً عن اتخاذ القرار، وعن مواجهة انتقادات أعضاء الكونغرس الرافضين!

تدوير الزوايا توقف قبل أسبوعين بعد رفض طهران لآخر اقتراح أميركي يقضي بتعهد الجمهورية الاسلامية -ولو شفهياً- بعدم الانتقام لدماء الشهيد قاسم سليماني، وفي المقابل يتم شطب الحرس الثوري من لائحة الارهاب (FTO)، فيما لا يزال اقتراح آخر قيد التداول وينبض بالحياة وهو الابقاء على الحظر فقط على قوة القدس، علماً بان كافة الاختلافات الاخرى لا سيما آليات تنفيذ الاتفاق وتطبيقه تم حلها رغم دخول العامل الروسي بعد الحرب الأوكرانية حسب ايلي غرانمايا Ellie Geranmayeh عضو المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية، التي دعت في مقال لها لمركز كوينسي الدولي للدراسات، طهران وواشنطن الى "عدم المماطلة واغتنام الفرصة المتاحة ففيها مصلحة للايرانيين والاميركيين على السواء" ، وأضافت ان "التوقيع على الاتفاق النووي قد يتيح الفرصة لحوار (اميريكي- إيراني) يساهم بخفض التوتر في منطقة الشرق الاوسط"، كما دعت "الشركاء الاوربيين للضغط على الرئيس الاميركي جو بايدن لاتخاذ القرار والعودة الى الاتفاق"، وانه "من الحماقة ان لا يوقع بايدن على الاتفاق الذي يحد من البرنامج النووي الايراني وتطوره"، وأعربت غرانمايا عن أملها بشأن توقيع الاتفاق، وانه لا يزال أمراً ممكناً ووشيكا. وحذّرت من انه "إذا فشل المسار الدبلوماسي في الوقت الحالي، فمن المرجح أن يتصرف الحرس الثوري بشكل أكثر حسماً في المنطقة ومشفوعاً ببرنامجه النووي المتنامي".

الخارجية الايرانية: واشنطن تماطل
طهران بدورها، رمت الكرة بملعب بايدن فلم يعد لديها ما تقوله، وهي لن ترهن اقتصادها للاتفاق الامر الذي أكده الامام السيد علي الخامنئي في خطابه الأخير امام المسؤولين، فيما أعلنت الخارجية الايرانية انه "بقيت قضايا عالقة في المفاوضات، ولا يمكننا القول باننا أحرزنا اتفاقاً من دون تسويتها.. لم نتفق على شيء قبل ان نتفق على كل شيء". وألمح سعيد خطيب زادة الى أن الأجواء في فيينا ليست سلبية وان طهران تنتظر الرد المناسب من الولايات المتحدة التي اتهمها باعتماد سياسة المماطلة، لكنه أشار الى ان "إنريكي مورا لا يزال ينقل الرسائل غير الرسمية بيننا وبين الأميركيين حول مفاوضات فيينا". وعن الاموال الايرانية المجمدة التي تم الاتفاق على  إطلاقها (7 مليار دولار من كوريا الجنوبية) قال: "إن الإفراج عن الاصول الايرانية المجمدة لا صلة له بأي دولة ثالثة مثل الولايات المتحدة"، وهذا الامر يعد انجازاً اضافيا للدبلوماسية الايرانية حيث سعت واشنطن للربط بين إحياء الاتفاق وتحرير الاموال الايرانية المجمدة لدى دول العالم وتتجاوز ال50 الى 90 مليار دولار حسب تقارير غير رسمية.

في الوقت الذي يعاني بايدن ازمة في اتخاذ القرار نتيجة معارضة شديدة من الديموقراطيين، ذهبت طهران باتجاه المزيد من الضغط على المفاوضين في فيينا من خلال الاعلان عن نقل أجهزة الطرد المركزي من مجمع تساي في كرج إلى مكان أكثر أمانًا بسبب العملية الارهابية التي استهدفت المجمع حسب رئيس الوكالة الذرية الايرانية إحسان كمالوندي، والذي بعث برسالة قوية الى الوكالة الدولية من خلال بدء عملية إنتاج أجهزة الطرد، وبقوله ان " المعلومات والفيدوهات والصور المخزّنة على حافظة الكاميرات في المجمّع (تساي) ستبقى معنا، وربما يتم حذفها الا اذا تم التوصل الى اتفاق". هذا الانسداد او التوقف المؤقت لمفاوضات فيينا ألقى بظلاله على قمة الربيع للبنك الدولي، حيث ألغى وزير الاقتصاد والمالية الايراني احسان خاندوزى زيارته للولايات المتحدة، عقب تأخر الحكومة الأمريكية بإصدار تأشيرات دخول للوفد الإيراني لحضور القمة.

 أما في الولايات المتحدة التي يبدو فيها المشهد ضبابياً، فقد شنّت العضو الجمهوري في الكونغرس كلوديا تيني Claudia Tenne، وهي عضو في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، هجوماً لاذعاً على المبعوث الاميركي الخاص الى إيران روبرت مالي الذي يرفض الإدلاء بشهادته علناً امام اللجنة للحديث عن مفاوضات فيينا والاتفاق، وتساءلت، ما الذي يخفيه مالي لكي يمتنع عن المثول أمام الكونغرس على عكس سلفه برايان هوك، وقالت "إنه في الوقت الذي تشن فيه روسيا حربًا قاتلة وغير مبررة في أوكرانيا، فإن الرئيس بايدن يركّز بشكل غريب على تأمين التعاون الروسي لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق نووي مع إيران"، فيما تشير التقارير حسب كلوديا تيني عن قرب التوصل الى صفقة في فيينا إلا أنها "أسوأ حتى من الصفقة الأصلية". واضافت "كيف يمكن إعفاء المسؤول العسكري الإيراني الكبير السابق حسين دهقان من العقوبات، وهو كان مسؤولاً في لبنان خلال الهجوم عام 1983 في بيروت الذي أسفر عن مقتل 241 من مشاة البحرية والجنود الأمريكيين".

إذن الكرة الآن في ملعب بايدن حسب مصدر اميركي لشبكة CNBC الاخباریة الامیرکیة، وليس لديه متسع من الوقت لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية للكونغرس وظهور تراجع ملحوظ في شعبيته، فبايدن حسب استطلاعات رأي جامعة كويني بيك فإن 33 بالمئة فقط من الاميركيين راضون عن سياسته، فيما تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة CNBC الى 38 بالمئة، ورويترز الى 41 بالمئة.


الكاتب: د. محمد شمص