الخميس 28 نيسان , 2022

"أبو حمزة": رسائل استراتيجية وصلت الى الاحتلال!

"أبو حمزة" - الناطق باسم سرايا القدس

يسجّل الخميس 28 نيسان / أبريل 2022، في تمام الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت القدس المحتلة كلمة ألقاها الناطق  باسم سرايا القدس "أبو حمزة" أمام فلسطين وحلفائها وأعدائها، وتحمل في طيّاتها الرسائل الاستراتيجية التي لا بدّ من التوقف عند أبعادها.

محور القدس

استخدم "أبو حمزة" مصطلح "محور القدس" ليكون أول شخصية ذات طابع عسكري وأول خطاب عسكري يتبنّى هذا المصطلح الذي أعلن عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الثلاثاء الماضي خلال كلمته في مؤتمر "منبر القدس"، حيث قال "إن محور المقاومة المتعاظم يجب أن يسمى محور القدس لأن القدس هي النقطة المركزية الجامعة". وفي ذلك تأكيد على تناغم وانسجام جبهات وقيادة هذا المحور للوصول الى الهدف الواحد إزالة "إسرائيل" التي باتت خطراً حقيقياً على كلّ البشرية (حسب ما عبّر "أبو حمزة").

المعركة القادمة لا تهتم بالجغرافيا

البُعد الاستراتيجي والإقليمي في كلمة "أبو حمزة" تجسّد في الانضمام الصريح للمعركة الإقليمية التي قد يدفع كيان الاحتلال باندلاعها إذا أمعن بانتهاكه للقدس والمسجد الأقصى، فالمعادلة الثابتة هي "أن المساس بالمسجد الأقصى يعني فتح حرب مع العدو"، لا يمكن أن تُحصر في فلسطين المحتلّة، فكل أطراف تشكيلات وأذرع محور المقاومة "ستجعل من هذا الكيان المسخ كتلة من لهب ونار". اذاً رسم "أبو حمزة" للاحتلال سيناريو المعركة التي يخشاها حيث تتوحّد فيها الجبهات.

سلاح الجو يتطوّر!  

المفاجأة التي أبقتها سرايا القدس طيّ الكتمان لثلاث سنوات، هي "مسيرة جنين" التي أدخلت الى الميدان العملياتي في القوة الجوية للسرايا، واستخدمت بتاريخ 7 / 9 / 2019 في عملية قصف "جيب" للاحتلال نشرها الاعلام العسكري بالصوت والصورة، ليترك "أبو حمزة" مؤسسات الاحتلال السياسية والعسكرية والأمينة في دوامة توقّع القدرات التي تعمل السرايا على تطوريها حيث شدّد أن "على العدو أن يَحسبَ حساباته جيداً ويتفكَّر كيف هي مسيّراتنا اليومَ وما هي قدراتها بعد ثلاث سنوات على هذه العملية" مضيفاً أن " الوحدات القتالية أصبحت  أقوى عدّة وعديداً براً وبحراً وجواً".

ومن ناحية ثانية يشكّل الكشف عن الطائرة المسيرة التي عادت بسلام الى قاعدتها العسكرية بعد إتمام مهمتها، والتلميح بمزيد من التطوّر الذي في جعبة السرايا، رسالة ردع جديدة للاحتلال.

ويأتي الكشف عن المسيرة بعد أيام من تفعيل سلاح الدفاع الجويّ للمقاومة حيث تصدّت كتائب القسّام بصواريخ أرض – جو من طراز "ستريلا" الروسي لطائرات الاحتلال التي أغارت على القطاع لتجبرها على مغادرة سمائه، ما يعني أن المقاومة باتت قادرة أكثر من أي وقت مضى على السيطرة على الجو دفاعاً وهجوماً.

كتيبة جنين: نموذج المقاومة في الضفة

فرضت "كتيبة جنين" (امتداد سرايا القدس) وجودها العسكري على الكيان الإسرائيلي في المخيم، وقاد مجاهدوها العديد من عمليات الاشتباك المباشر والتصدي لاقتحامات قوات الاحتلال، وتعمل الكتيبة على محاكاة حالات المقاومة في مختلف مناطق الضفة وضمّ المقاتلين الى صفوفها وتطوير أدائها العسكري وقدراتها لتشكّل "يوماً بعدَ يوم نموذجاً يحتذى به وينتشر بعنفوانه وقوته في أنحاء الضفة" فتكوّن بذلك جبهة خاصة تربك الاحتلال في الضفة التي تعتبر نقطة تماس.

وأكّد "أبو حمزة" أن سرايا القدس "ستواصل امتلاك كل أسباب القوة إعداداً وتجهيزاً ومشاغلة" لأن "إزالة العدو الصهيوني عن أرضنا...تتطلب حالة جاهزية قتالية مرتفعة وجبهة مقاومة مشتعلة".

التوقيت

اختار "أبو حمزة" هذه الكلمة، مع كل ما جاء فيها وما كُشف، أن يلقيها في مناسبة يوم القدس العالمي حيث تتجه أنظار العالم الى القدس وفلسطين وتخرج الشعوب العربية والإسلامية لتجديد موقفها من القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني والتنديد بالاحتلال الإسرائيلي.

وشرح "أبو حمزة" أن يوم القدس هذا العام يتمّيز بالوضوح التام بين معسكر أمريكا و"إسرائيل" ومن تبعه في عداء الأمة التي احتضنت القضية الفلسطينية، مقابل معسكر محور القدس وصموده وصلابته في خياراته ومرتكزاته. وقد خصّ بالذكر والتحية الشعب اليمني "الذي ما خذل فلسطين يوماً"


الكاتب: مروة ناصر