الأربعاء 11 أيار , 2022

العراق يعاني من الجفاف والسبب الأبرز: تركيا!!

الجفاف في العراق

يواجه العراق اليوم، واحدةً من أخطر الأزمات، التي سيترتب عليها نتائج مهمة واستراتيجية، سترسم مستقبل البلاد، وهي أزمة الجفاف. الذي ضرب العديد من الأنهار والبحيرات العراقية، وأثار فزع السكان والمزارعين. بحيث أدت هذه الأزمة إلى ظهور العديد من الحالات غير المسبوقة، مثل الاختفاء التام لبحيرة حمرين في محافظة ديالي وسط البلاد، وجفاف بحيرة "ساوة" التاريخية في محافظة المثنى الجنوبية، إضافةً إلى الانخفاض الملحوظ في منسوبي نهري دجلة والفرات، حتى أن هناك بعض الدراسات تشير الى اختفائهما، بحلول العام 2040.

وهذه الأزمة كان قد سبق للأمم المتحدة أن حذرت منها، في آذار/مارس الماضي، حينما أكدت أن منسوب نهري دجلة والفرات ينخفض بنسبة تبلغ 73%، ودعت يومها العراق الى إقامة حوار هادف مع دول الجوار حول تقاسم المياه. وأوضحت يومها أيضاً، بأن هناك مشاكل أخرى تسبب بهذه الأزمة، مثل قلّة الأمطار وتأثيرها على مناسيب هذه الأنهر، وارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد، إلى معدلات أسرع بـ7 مرات من الارتفاع العالمي، وكذلك الى عدم التوازن السكاني بنسبة 70% في المناطق الحضرية، التي أدت إلى تراجع الزراعة، والتغير في الصفائح التكتونية، وليس آخراً بسبب سوء استخدام وقلّة المياه الجوفية، والتصحر الذي تشهده العديد من مناطق العراق.

أزمة زراعية وغذائية

ومن أبرز نتائج وتأثيرات هذه الأزمة، هو بما حلً في القطاع الزراعي، وبالتالي ما سببته من تفاقم في مشكلة الأمن الغذائي، بعدما تعرضت لأولى الضربات على هذا الصعيد، جراء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

فبعد ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، والذي لحق به ارتفاع أسعار لبذور والأسمدة، ارتفعت تكاليف الإنتاج بشكل جنوني. ما أدى بشكل تلقائي، الى تراجع كبير في المحاصيل المحلية لحقول القمح، وصل الى حدود النصف. حيث كان قبل كل هذه الأزمات يقدر بطن لكل دونم، فتراجع الى 500 كيلوغرام للدونم الواحد.

السبب الأبرز تركيا

يحاول بعض مسؤولي العراق وإعلامييه الموتورين، الذين يستغلون أي حادثة أو أزمة، الى إلقاء اللائمة على الجمهورية الإسلامية في إيران، لمحاولة زرع الشرخ والفتنة ما بين شعوب البلدين. لكن الوقائع تشير الى أن إيران كما العراق، من أزمة مشابهة على هذا الصعيد. وأكبر دليل على ذلك ما عبّر عنه بوضوح وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان منذ أيام، حينما حذر تركيا بأنّ سياستها في بناء السدود، غير مقبولة لأنها تؤثر سلباً في البيئة، وتكون نتيجتها مشاكل للشعب الإيراني وشعوب المنطقة.

فعلى سبيل المثال، وبالرغم وجود اتفاقيات خاصة بمياه دجلة والفرات بين العراق وتركيا، كان آخرها في العام 2009. إلا أن هذه الاتفاقيات لم تنفَّذ بالكامل. كما أن سلطات أنقرة لا يمكنها الإنكار، بأن مشروعها الكبير الأناضول، والذي يتضمن بناء 22 سداً و19 محطة كهرمائية، لا يؤثر إلى حد بعيد في تقليل كمية المياه المتدفقة من نهري دجلة والفرات بشكل كبير.


الكاتب: غرفة التحرير