الثلاثاء 17 أيار , 2022

ماذا بعد المبادرة الجديدة للسيد الصدر؟

السيد مقتدى الصدر

بعد ساعات من إعلان زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر تخليه عن تشكيل الحكومة لمدة 30 يوما، والانتقال إلى ما وصفها بالمعارضة الوطنية خلال هذه الفترة. أعلن الإطار التنسيقي عن تأييده لمبادرة عدد من النواب المستقلين، التي تقضي بتسمية رئيس وزراء محايد، من أجل تشكيل الحكومة الجديدة. مؤكداً على أنه سيلتزم بتكليف مرشح محايد، لكي يقوم بتشكيل الحكومة وإنهاء حالة الانسداد السياسي.

وبهذا يؤكد الإطار أنه منفتح على كل الحلول التوافقية، بعكس السيد الصدر الذي يصرّ على حكومة الأغلبية الوطنية. وقد أشار الى ذلك عندما برّر خطوته الأخيرة بالقول إنه بقي له هذا الخيار الذي لا بد أن يجربه، بعد ازدياد ما وصفه بـ "التكالب عليه" من الداخل والخارج، وعلى فكرة تشكيل هكذا نوع من الحكومة، دون أن يقوم بتسمية أي جهة. وأضاف السيد الصدر في بيانه، بأنه إذا نجحت الأطراف والكتل البرلمانية بما فيها حلفائه، في تشكيل هذه الحكومة، فإنه سيوافق على ذلك، وإلا فإن له قرار آخر سيعلنه في حينها دون ذكر للتفاصيل.

وهذا ما يعتبر تجديداً لمبادرته السابقة خلال شهر رمضان، والتي لم تثمر حينها أيضاً في تشكيل حكومة، لأن جميع القوى لا تحبّذ تشكيلها بغياب مكون أساسي وهو التيار الصدري. كما أنها المرة الثانية التي يضع فيها السيد الصدر حلفائه في دائرة الحرج، ما يهدد تحالفهم "إنقاذ الوطن" بالخطر أيضاً.

وعليه، فإن فرص النجاح في تشكيل الحكومة تنعدم، وبالتالي ربما تكون خطوة الصدر المقبلة هي دعوة البرلمان لحل نفسه وإعادة الانتخابات.

الهجوم على المحكمة الاتحادية

لكن أخطر ما قام به السيد الصدر، هو الهجوم العنيف على القضاء العراقي، خلال خطاب وجهه الى الشعب، عندما تسائل "هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب (عينك عينك)؟"، في إشارة إلى قرار المحكمة الإتحادية إلغاء قانون الأمن الغذائي، نظراً لإرساله من قبل حكومة تصريف الأعمال. مضيفاً بأنه يتعجب من مسايرة القضاء لما وصفها بـ"الأفعال المشينة" للثلث المعطل من حيث يعلم أو لا يعلم. مشيراً إلى أن السلطة أعمت أعينهم عما يعانيه الشعب من ثقل وخوف ونقص في الأموال والأنفس، وتسلط الميليشيات والتبعية، ومخاوف التطبيع والأوبئة. ملوّحاً بورقة الشارع حينما قال: "للمظلوم زأرة لن تكونوا في مأمن منها".

في مقابل ذلك، دافع رئيس ائتلاف "دولة القانون" وعضو الإطار التنسيقي" نوري المالكي عن قرار المحكمة الاتحادية، لأنه بنظره قد حقق أهدافاً أساسية أبرزها:

_حماية المال العام من التلاعب وذهاب الكثير منه لسيطرة الفاسدين.

_الإسهام في إيقاف الممارسات غير القانونية في التعاقدات والتعيينات والعزل لكبار الموظفين.

_ التصدي لحماية العملية السياسية من الوقوع في الخلل.


الكاتب: غرفة التحرير