الأحد 22 أيار , 2022

نواب للقوات بأصوات سُنيّة: جعجع لم يقرأ النتائج بعد!

جعجع

بقراءة متأنية لنتائج الانتخابات النيابية اللبنانية، -التي لم تكن على قدر توقعات الكثيرين- يبدو واضحاً حجم التأثير الذي لعبته كتلة الأصوات السنية في قلب الموازين وضمن أكثر من دائرة. لم يكن هذا الأمر خفيّاً على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي بدأ بـ "القوطبة" على الأصوات السنية، منذ ما قبل موعد الاستحقاق بحوالي الـ 3 أشهر، بعد إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عزوفه عن خوض الانتخابات، وامتناعه عن تزكية أحد.

مع غياب الحريري، حاول عدد من الطامحين "لزعامة البيت السني"، حشد كل الطاقات والامكانات وعلى رأسها المادية والمالية، والتصدي لهذه المهمة التي باركتها السعودية، وأشرفت على تحالفات هؤلاء مع مرشحي القوات في بعض الدوائر، بهدف تشكيل رافعة مزدوجة للوائح المشتركة. وهو ما نتج عنه التالي:

-فوز القوات بمقعدين في دائرة جزين (غادة أيوب بو فاضل عن المقعد الكاثوليكي بعدد أصوات بلغ 9000 صوتاً/ سعيد الأسمر عن المقعد الماروني بعدد أصوات بلغ 1100)، واللذين حصلا على دعم مباشر من رجل الأعمال مرعي أبو مرعي -وهو رئيس تجمع 11 آذار-.

-فوز القوات بمقعدين في دائرة الشمال الثانية، على لائحة "انقاذ وطن" برئاسة أشرف ريفي، وهما جميل عبود عن مقعد الروم الأرثوذكس بـ 79 صوتاً والياس الخوري عن المقعد الماروني بـ 3426 صوتاً.

-الأمر نفسه بالنسبة لجورج عدوان الذي فاز عن المقعد الماروني بـ 11433 صوتاً ونزيه متى عن المقعد الروم الأرثوذكس  بـ 9191 صوتاً سنياً- درزياً مشتركاً.

بالمقابل فحجب الأصوات السنية عن لائحة "عكار" المدعومة من القوات، أخرجتها من المنافسة حيث أنها لم تستطع الوصول إلى الحاصل الأول الذي بلغ 21232، بفارق أكثر من 2000 صوت، والتي كانت تضم كل من طلال المرعبي (3159 صوتاً)  وخالد الضاهر (2479 صوتاً)، محمد عجاج (3481 صوتاً)  إضافة لميشال الخوري ووسام منصور... رغم تدفق المال الانتخابي بشكل لافت بعد ان وصلت مقايضة الصوت الواحد للـ 400$،  في حين يعود السبب في هزالة الأصوات، للحملة التي شنها النائب المنتخب وليد البعريني على القوات "لغدرها بالرئيس الحريري" وصولاً إلى "تكفير" كل من يقترع لصالحها، وهي الحملة التي أشعلها "المشهد الاستفزازي" لحضور بعض المشائخ من عكار في إفطار معراب، والتي عكست فعلاً نقمة عارمة على القوات اللبنانية، والتي زادتها صور مصافحتهم لسمير جعجع، وجلوس المرعبي والضاهر إلى مائدة "سبونسور" حاجز المدفون.

غير ان اللافت أن جعجع نفسه، والذي يعلم انه عمل على استغلال الفوضى التي عصفت بالشارع السني، فاستطاع جني بعض النواب هنا، ومُني بخسارة آخرين هناك، لا يزال إلى ما بعد إعلان النتائج بأيام، يتحدث عن ان "هناك 4 نواب فاز بهم التيار الوطني الحر بسبب حلفائه... فيما خضنا المعركة بمفردنا".


الكاتب: مريم السبلاني