الأحد 05 حزيران , 2022

الدكتور نادر طالب زاده: لواء في الحرب الثقافية والإعلامية للمقاومة

الدكتور نادر طالب زاده

تتعدّد خنادق وساحات المقاومة والثورة الإسلامية، بوجه معسكر الولايات المتحدة الأمريكية والكيان المؤقت والدول التابعة والمتحالفة معهما. وتأتي الساحتان الإعلامية والثقافية في مقدمة هذه الساحات، بالتوازي مع ساحة المواجهة العسكرية. والدكتور نادر طالب زاده، هو أحد مجاهدي وقادة هاتين الساحتين، حيث التحق فيهما منذ شبابه. فوضع بصمته وتوقيعه، في كل محطّة من المحطات المفصلية، عبر الكثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية والثقافية. وفي نهار الجمعة 29 نيسان / أبريل الماضي، توفي بعد سنوات طويلة من الصراع مع المرض.

وقد نعاه قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي خامنئي، واصفاً إياه بالباحث والفنان الثوري الدؤوب والحماسي. متوجهاً بالتعازي إلى أقرباءه وزملائه وأصدقائه، سائلاً الله أن يعطيه "الجزاء الحسن على خدماته الثقافية والإعلامية القيمة".

فما هي أبرز وأهم المحطات في مسيرة وحياة الدكتور طالب زاده؟

_من مواليد العام 1953 في العاصمة الإيرانية طهران.

_إنتقل طالب زاده إلى الولايات المتحدة عندما كان في الـ 10 من عمره، لإكمال تعليمه الابتدائي ومن ثم الجامعي. فحصل هناك على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنكليزي من كلية "راندولف ماكون"، ومن ثم شهادة الماجستير في الإخراج التلفزيوني من جامعة كولومبيا.

_ کان مفتوناً بخطاب الإمام الخميني (رض) الثوري الإسلامي، وفي الوقت عينه مناهضاً للسياسات الأمريكية، لذلك عاد إلى وطنه بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران. وبدأ أنشطته الفنية في العام 1980، من خلال انضمامه الى مجموعة الشهيد مرتضى آويني (الذي يعتبر الأب الروحي للأدب والفن الثوري)، كما انضم الى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وقام بإنتاج أفلام وثائقية عن الثورة وحرب الدفاع المقدس (تحت عنوان رواية الفتح).

وبالتوازي أنشأ صحيفة "تهران تایمز" باللغة الإنكليزية، بعد أيام قليلة من نجاح الثورة، والتي تمثل اليوم أحد أهم المنابر الإنكليزية للجمهورية الإسلامية.

_ تولّى منصب الأمانة العامة للاتحاد الدولي "new horizons - الأفق الجديد"، الذي كان ينظم مؤتمرات دولية تُعنى بمعالجة القضايا الثقافية الاستراتيجية، في مواجهة أمريكا والصهيونية، وهذا ما دفع بواشنطن إلى فرض "العقوبات" عليه.  كما تولى الأمانة العامة لمهرجان "عمار" للأفلام، وكان من المساهمين الأساسيين في إنشاء قناة "أفق".

_ تولى الإشراف والإنتاج للعديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية أبرزها: فيلم ومسلسل "بشارة المنقذ - المسيح".

_ كان له حضور في الدول العربية والإسلامية، والتي كانت تشمل تدريب كوادر إعلامية وإخراجية على الصعيد التلفزيوني أو السينمائي.

_تولى إدارة مركز الأبحاث والدراسات السينمائية في دائرة الشؤون السينمائية في وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

_ شارك في الكتابة أيضاً ومن أعماله: الظلام والضوء، الصورة العائلية في السينما الإيرانية، قوة اللوبي الإسرائيلي في كندا، المصير المشترك للفلسطينيين والكنديين الأصليين.

_ كان أحد المشاركين الأساسيين في حملة انتخاب رئيس الجمهورية الإسلامية السيد إبراهيم رئيسي، الذي نعاه ووصفه بالفنان الثوري والمثقف والشخصية المؤثرة في الجبهة الثقافية للثورة الإسلامية. مضيفاً بأن وفاته أصابت قلوب أهل الثقافة والفن حزناً والماً.

_ كان على علاقة مميزة بالإمام السيد علي الخامنئي وبحرس الثورة الإسلامية، وبالعديد من قادته وعلى رأسهم الشهيد الفريق الحاج قاسم سليماني. وقد شارك قائد قوة القدس العميد إسماعيل قآاني والقائد العام السابق للحرس اللواء محمد علي جعفري في تشييعه.

_ كان مفكراً ثورياً ومبدعاً، وصاحب نظرية في الفكر والإعلام والفن المقاوم والحرب الناعمة. لذلك كان يمتلك الكثير من الروحية الجهادية: جهاد الإعلام وجهاد التبيين. وكان ملماً بالغرب وكيفية تفكيره خاصةً الولايات المتحدة الأمريكية، ما مكنّه من معرفة كيفية مخاطبة محور المقاومة له.

_ كان من المناصرين الفعاّلين للقضية الفلسطينية وحق شعبها في المقاومة، وكان المدافع عن القدس المحتلة، والمعادي بقوة للكيان المؤقت.

علاقته بالمقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله

_ كان من المساهمين الأول في وضع مداميك العمل التلفزيوني والسينمائي المقاوم في لبنان، وهناك العديد من طلابه الذين باتوا مخرجي أعمال تلفزيونية وسينمائية.

_ كان من داعمي قناة المنار، لا سيما من خلال تنسيق التعاون والعلاقة بين القناة والمؤسسات الإعلامية الإيرانية وخاصةً التلفزيون الرسمي. حيث قام بشراء المسلسلات والأفلام والوثائقيات والبرامج من خارج إيران ودبلجتها وعرضها على القنوات الإيرانية. وفي هذا المجال كان للدكتور زاده الدور الكبير في أن يتم عرض مسلسل السيدة مريم (ع) المدبلج بالعربية على قناة المنار، حتى قبل القنوات الإيرانية الناطقة باللغة العربية.

_ كان محباً لحزب الله، ولأمينها العام السيد حسن نصر الله، ولطالما عبّر أمام كل من يعرفه من اللبنانيين عن حبه وعشقه للسيد نصر الله، حتى أنه كان يقول "روحي فداه، أنا مستعد أن أقوم بأي عمل يطلبه مني سماحة السيد لأن هذا الرجل عظيم وذو شأن ومحبوب".