الخميس 23 حزيران , 2022

هآرتس: عودة نتنياهو الى رئاسة الحكومة تجر "إسرائيل" الى مخاطر استراتيجية

بنيامين نتنياهو

تلّف الضبابية المشهد السياسي ولا سيما الحكومي في الكيان المؤقت. فاستقالة نفتالي بنيت شرعتّ الأبواب أمام العديد من السيناريوهات السياسية. هل سيكمل يائير لابيد الفترة الانتقالية دون أي عوائق؟ هل تنجح انتخابات الكنسيت من الدورة الأولى؟ أم يتكرّر مسلسل الدورات المتعددة؟ من هو الاسم الذي سيتولى منصب رئاسة الحكومة الجديدة؟ هل تعيد الأوساط السياسية انتخاب الرئيس السابق بنيامين نتنياهو بعد هذا "الجهد" في إيجاد ائتلاف يستبعده عن المنصب؟

يبدو أن أحداً في الكيان لا يملك جواباً حاسماً على هذه التساؤلات، الا أن المحلّل الاسرائيل عاموس أرئيل يرى في مقال له في صحيفة "هآرتس" ان " انتصار نتنياهو إذا تم" سيؤدي الى "حكومة يمين ضيقة، والتي فيها بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن جفير كوزراء كبار، فإن اسرائيل من شأنها أن تنجر سريعا الى مخاطر استراتيجية"  

المقال المترجم:

في الاسبوع القادم يائير لبيد سيحمل لقب رئيس الحكومة الانتقالية، وبينت سيكون رئيس الحكومة البديل و" المسؤول عن ملف إيران ". بينت سيكمل عام واسبوعين تقريبا في هذا المنصب - أكثر مما توقعوا في المعارضة، ولكن اقل بكثير مما كان يأمل.

حل الكنيست هو خبر سيئ، لأسباب عديدة. أهمها هو أن انتصار نتنياهو إذا تم، من المتوقع أن يؤدي الى استئناف جهاده ضد جهاز القضاء وفي الواقع ضد النظام الديموقراطي في اسرائيل. إذا كانت تلك حكومة يمين ضيقة، والتي فيها بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن جفير كوزراء كبار، فإن اسرائيل من شأنها أن تنجر سريعا الى مخاطر استراتيجية، ستضعها في مسار تصادمي مع ادارة بايدن في الولايات المتحدة وربما حتى مع معظم المجتمع الدولي.

إن جولة انتخابية أخرى، هي الخامسة خلال سنتين ونصف، ستُحدث مرة ثانية هزة قوية في كل أجهزة الحكومة في اسرائيل. يصعب الا نشفق على المستويات المهنية في الوزارات الحكومية والذين ستضطرون ثانية الى المناورة في عالم من الخطط والموازنات للمدى القصير، مع إصغاء ولو بالحد الادنى للسياسيين. ويجب أن نأخذ بالحسبان أيضا احتمالية اخرى، والتي في هذه اللحظة تبدو فرصها ضئيلة. نتنياهو ما زال يمكنه الدفع نحو تصويت لحجب الثقة عن الحكومة، ما سيؤدي الى حل الكنيست. إذا نجح في تجنيد الاصوات، فإن نتنياهو بالتحديد سيكون رئيس الحكومة الانتقالية وهذا سناريو مختلف تماماً.

ثمّة تقدير آخر سيء، الحكومة التي ستغادرنا قامت حول محاولة جريئة لاحد الاحزاب من اليمين، ومن الوسط ومن اليسار، بهدف إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة ووقف الشلل السياسي التي فرضه تورطه بأعمال جنائية على المنظومة كلها. ولكنها كانت مرتبطة بالتجربة العامة المتمثلة بدمج حزب عربي وهو "راعم" في الائتلاف. وإذا اعتبرت هذه التجربة فاشلة، فسوف يترسخ هنا توقّع متشائم بخصوص التعاون اليهودي العربي ودمج عرب في القيادة في المستقبل. على المدى البعيد هذا سيكون خطيرا لعلاقات كلا الشعبين حتى في حدود الخط الأخضر.

بينت نفسه ينهي تقريبا ربع فترة ولايته (اقل من نصف الفترة المخططة)، بإنجازات أمنية وسياسية مختلطة. انجازه الاكبر هو توجيه شؤون الحكومة، والذي خلافا لأواخر ايام حكم سابقه، لم يكن ملوثا تقريبا باعتبارات غريبة. الامر كان واضحا أيضا في خطابه الأخير المؤثر، وفي البيان المشترك مع لبيد.

بخصوص الاستراتيجية التي اتبعها بنيت فإنها لم تتغير بصورة جذرية بالمقارنة مع أيام نتنياهو. نتنياهو تحدث عن " مخالب القط " الإيرانية، وكان لبينت استراتيجية "رأس الاخطبوط ". أيضا الهجمات في سوريا تواصلت، ربما بقوة أكبر في الاسابيع الاخيرة. في الساحة الفلسطينية اختارت الحكومة الحالية السير بحذر. هذا العام وبعد عملية " حارس الاسوار " في قطاع غزة كان الوضع هادئا نسبيا، ولكن مؤخرا يبدو أن الوضع اعتدل قليلا دون أن تنجر اسرائيل الى عملية عسكرية كبيرة. فيما لا يوجد في هذا أي ضمانة على أن الاستقرار النسبي سيتم الحفاظ عليه أيضا في الفترة ما بين حل الحكومة وبين اجراء الانتخابات القادمة بعد حوالي 4 شهور. لبيد ومثل العديد من سابقيه يمكنه أن يجد نفسه متورطاً في تصعيد أمني لم يتوقعه ولم يكن يريده وليس من المستبعد أن يكون هنالك من يطالب بفحص - بالتحديد في هذه الفترة - قدرة صمود المجتمع الاسرائيلي المنقسم والمتخاصم مع بعضه.

لبيد وبينت سيكون عليهما مواصلة التعاون حتى مع وزير الدفاع بني غانتس الذي لم يمتثل لتحذيرات بعض الاشخاص الذين تشاور معهم واقترحوا عليه منذ بداية أيار الإسراع في تعيين رئيس الاركان القادم قبل انهيار الحكومة. وعندما تفرغ لذلك أخيرا في الاسبوع الماضي، أصبح الوضع متأخرا جدا. سيتوجب على المستشارة القانونية للحكومة جالي بهراف ميارا ان تقرر إذ كان من الممكن مواصلة عملية التعيين حتى في فترة حكومة انتقالية. تنتهي فترة ولاية أفيف كخافي كرئيس للأركان في كانون الثاني. غانتس سيحاول إقناع المستشارة بتأجيل القرار الى شهر تشرين الأول، الى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ما سيُدخل الجيش الاسرائيلي في فترة إشكالية. حتى الأمس كان غانتس ينوي مواصلة إجراء مقابلات مع المرشحين.


المصدر: هآرتس

الكاتب: عاموس هرئيل