الثلاثاء 05 تموز , 2022

اتلانتك: الاعتماد على واشنطن ضعف أوروبي

اوروبا - اوكرانيا

"مصلحة الغرب – بقيادة الولايات المتحدة - هو فشل روسيا"، من هذا المنطلق لعبت واشنطن دوراً كبيراً في الأزمة العسكرية شرق آسيا وفرضت عقوبات على موسكو دفعت ثمنها القارة الأوروبية.

في هذا السياق، تنقل صحيفة "اتلانتك" تخوفات الدول الأوروبية جراء الاعتماد على الولايات المتحدة حيث قالت على لسان فرنسا أن "هذا الاعتماد هو مصدر للضعف على المدى الطويل، وأن أوروبا محاصرة بين كارثة على أعتابها وأهواء الناخبين الأمريكيين.

المقال المترجم:

بالنسبة للمسؤولين والسياسيين الأوروبيين، يخيم خوف كبير في عقولهم عندما ينظرون إلى الحرب المستمرة في أوكرانيا: ماذا يحدث إذا فقدت الولايات المتحدة الاهتمام؟

على الرغم من أن الحرب هي أوروبية، وتشترك فيها قوى أوروبية، وبتداعيات مهمة على أوروبا، إلا أن أمريكا تظل شريكا مهما في أوكرانيا. وبالنسبة لدول أوروبا الشرقية والإسكندنافية وبريطانيا، بالتحديد، فالحرب في أوكرانيا خاسرة لو لم يكن الدعم الأمريكي فيها أصيلا وضروريا لما تبقى من النظام الذي تقوده الولايات المتحدة.

 بالنسبة للآخرين، بما في ذلك الفرنسيين، فإن هذا الاعتماد ليس مصدرًا للعار فحسب، بل للضعف على المدى الطويل. قد تهتم أمريكا بما يكفي لتزويد أوكرانيا اليوم، ولكن مع استعداد دونالد ترامب للحصول على فرصة ثانية للرئاسة، لن يتطلب الأمر قفزة هائلة من الخيال لتصوّر كيف ستتبّدل الأمور. وكما حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أيًا كان الرئيس الأمريكي في منصبه عندما ينتهي الأمر أخيرًا، ستبقى روسيا، وانشغالاتها ومخاوفها ومصالحها وأساطيرها كما كانت من قبل.

وهكذا أصبحت أوروبا محاصرة بين كارثة على أعتابها وأهواء الناخبين الأمريكيين غير الراضين. السؤال ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل قادرة على الدفاع عما كان يسمى سابقًا "العالم الحر" في ظل رئاسة ترامب المستقبلية، ولكن ما إذا كانت ستلتزم بعد الآن بالقيام بذلك.

بالنسبة لصناع السياسة الأمريكية، فمن البديهي أن أمريكا هي قوة للخير في العالم، وقوة لا يمكن الاستغناء عنها، وأمريكا على خلاف الإمبراطورية البريطانية التي جاءت قبلها تجسد القيم العالمية، وتؤمن بأن ما هو جيد لأمريكا جيد للعالم. صحيح أن الولايات المتحدة قد تقصر في جانب من الجوانب، وربما اضطرت لعمل الأمور القذرة التي تعملها الدول العظمى، لكنها تظل أفضل من القوى العظمى الحالية والسابقة؛ لأنها تؤمن أن ما هو خير لها خير للآخرين، وتؤكد أوكرانيا هذه الفكرة. هذه فكرة تقنع قادة الولايات المتحدة بأنهم لا يضطهدون، بل ويحررون، وأن تدخلاتهم العسكرية لن تكون أبدا تهديدا للقوى العظمى الجارة، لأن أمريكا ليست إمبريالية. لكن هذا الكلام الزائف يكمن في قلب السياسة الخارجية وأخطائها.

يعتقد بيل كلينتون أن الصين ستصبح أشبه بأمريكا إذا زاد التبادل التجاري بين البلدين. وبالمثل، كان جورج دبليو بوش يعتقد حقًا أنه قادر على تحرير أفغانستان والعراق، وأن مثل هذا التحرير سيكون مفيدًا للجميع، إذا تمكنوا فقط من رؤيته. حتى التدخل في فيتنام كان مدفوعًا جزئيًا بهذه الفكرة. كانت القوة الأمريكية ضرورية لحماية الفيتناميين من الشيوعية، والتي بدورها كانت ضرورية لحماية العالم من الشيوعية.

على غرار ذلك، لم تنظر الدول مثل باكستان وإيران والصين لوصول القوات الأمريكية بأنها قوى غير مهددة. ولم تقتنع هذه الدول، مهما أنفقت أمريكا من أموال أن وجودها مفيد لها. وبالنسبة لأوكرانيا، ستظل الولايات المتحدة قوة محررة، لكن ليس هناك ما يمنع تكرار التاريخ نفسه، فماذا لو لم تكن أوكرانيا اليونان أو كوريا الجنوبية. في أفغانستان حاولت وفشلت وقررت الخروج؟ وقريبا من أوكرانيا، بلد لديه سياسة لا يمكن مواءمتها مع السياسة الأمريكية. ولن تنجح سياسة العصا والجزرة بإقناع روسيا لكي تغير ما تراه مهما لمصالحها.

ليس لدى صناع السياسة الأمريكية أي شك بأن استمرار النزاع بين روسيا وأوكرانيا، حتى لو فشلت موسكو بتحقيق أهدافها، فستظل قادرة على إمطار كييف بالصواريخ، ما يجعل من المستحيل على الغرب إعادة بناء أوكرانيا حرة وديمقراطية، تماما كما فعلت إيران مع باكستان والعراق وأفغانستان، والسؤال، ماذا بعد؟

فهذا بلد ليس عضوا في حلف الناتو، ولا يتمتع بضمانات أمنية أمريكية، ومن دون أهمية مركزية للولايات المتحدة، واستطاع مواجهة الغزو الروسي، بسبب الدعم من أمريكا التي قررت أن من مصلحة الغرب فشل روسيا. ومن أجل نجاة أوكرانيا، فإن الغرب الذي تقوده أمريكا لا يمكنه التراجع عن هذه الحسبة، أو من فكرة أمريكا نفسها. وظلت أسطورة أمريكا كبلد يتمتع بخصوصية وقوة محسنة تلعب في عقول الرؤساء والمحسنين الأمريكيين، وقادت ريتشارد هولبروك إلى البوسنة، مقتنعا بأن مهمته ستنقذ العالم حتى بعدما شهد الفشل الأمريكي الذريع في فيتنام. وقادت نفس الأسطورة هولبروك لاحقا لأفغانستان، مقتنعا باستقامة مهمته ليراها هذه المرة معفرة بالتراب.


المصدر: أتلانتك



دول ومناطق