الثلاثاء 26 تموز , 2022

أربعون ربيعاً: حزب الله بين معادلات الردع وزوال "إسرائيل"!

السيد حسن نصر الله

دخل حزب الله العقد الرابع من تأسيس وبداية عمله العسكري ضد كيان الاحتلال الاسرائيلي ومناهضته للمشروع الغربي والأمريكي في منطقة الشرق الأوسط. واكتملت مواصفات الحزب التي نقلت لبنان من مرحلة استباحته براً وجواً وبحراً من قبل جيش الاحتلال، الى مرحلة فرض معادلات الردع وتحديد قواعد الاشتباك، وصولاً الى وضوح رؤية الهدف المركزي بزوال الكيان المؤقت "قريباً جداً جداً".

معادلات الردع

عمل حزب الله منذ بداية انطلاقته عام 1982 على ردع الاحتلال في كلّ حرب أو عدوان، وكانت كل معادلة جديدة تدخل حيّز التنفيذ لا يمكن التراجع عنها وتشكل الأرضية لتأسيس أخرى تليها. وقد قسّم الأمين العام لحزب الله السيد نصر الله مراحل الردع:

_ البداية كانت بين عامي 1984 و1985 " عندما اضطر العدو الصهيوني للانسحاب من مناطق واسعة في لبنان، نتيجة مجموعة كبيرة من العمليات النوعية والكبيرة التي نفذتها فصائل متنوعة من المقاومة اللبنانية" وقد شارك أيضاً " فلسطينيون في تلك المرحلة".

_ تغيير المشهد بعد العام 1985، "عندما كان العدو الإسرائيلي يحاول التقدم الى بلدات وقرى ويتعرض لمواجهة عنيفة جداً".

_ "المرحلة الثالثة من الردع تطورت من 1992 إلى تموز 1993 حيث وصلنا إلى ردع عالي وحصلت بعض الخروقات".

_ "في عدوان 1996 ثبت ردع 1993 وكان تمهيدًا لتحرير الـ 2000".

_ ومن العام 2006 الى اليوم لم "تحصل أي غارة إسرائيلية باستثناء واحدة على نقطة حدودية ملتبسة بين لبنان وسوريا وغارتان على فلوات وقمنا بالرد عليها كلها".

الردع الجوي

في السنوات الثلاث الأخيرة (منذ العام 2019) أطلق حزب الله المعادلة الجوية لمنع مسيرات الاحتلال من استباحة الأجواء اللبنانية، وأوضح السيد نصر الله أنه "بعد إرسال مسيّرات إسرائيلية إلى الضاحية الجنوبية أخذنا قراراً بمواجهة المسيّرات ضمن مستوى معين...اعتبرنا أن تلك العملية تطور خطير لأنها انتقلت من جمع المعلومات الى التفجير". ما أدى الى تراجع حركة المسيرات في السماء اللبنانية ففي البقاع " يمر أشهر دون مرور مسيّرات وفي الجنوب خفّت حركتها بشكل كبير". وقد أعلنت المقاومة خلال هذه الفترة عن إسقاط 3 مسيرات اخترقت الأجواء عند الحدود مع فلسطين المحتلّة و"هذا المقدار من القدرة الجوية اضطررنا للكشف عنه والباقي نتركه إلى ما بعد".

الردع البحري

أمّا اليوم، فيستعدّ حزب الله لمرحلة مختلفة من الردع البحري لحماية ثروة لبنان في مياه البحر الأبيض المتوسّط، اذ شدّد السيد نصر الله على أنه "لا يوجد هدف إسرائيلي في البحر أو في البر لا تطاله صواريخ المقاومة الدقيقة. لدينا قدرات بحرية هجومية كافية لتحقيق الردع المطلوب وتحقيق الأهداف المنشودة... أما عن الموضوع الراهن وما يتعلق بمفاوضات الترسيم البحرية، فقد أعلن السيد نصرالله أن "المهلة غير مفتوحة وإنما حتى أيلول المقبل. إذا بدأ استخراج النفط والغاز من كاريش في أيلول قبل أن يأخذ لبنان حقه، فنحن ذاهبون إلى مشكل. وضعنا هدفاً وسنلجأ من دون أي تردد إلى كل ما يحقق هذا الهدف". أما المطلوب من الكيان الإسرائيلي ومن الولايات المتحدة الأمريكية التي ترعى مفاوضات الترسيم هو "الالتزام بالحدود التي تطلبها الدولة اللبنانية ورفع الفيتو عن استخراج النفط والغاز في لبنان".

زوال "إسرائيل" في أقل من 40 عاماً

هكذا راكمت المقاومة قوتها خلال 40 عاماً وكبّلت حركة الاحتلال وقدراته العسكرية وتقنياته التكنولوجية التي يسوّق لها في إعلامه ويصدّر للرأي العام دعاية التفوّق، فلجأ "إلى عمليات لا تترك أي بصمة ومنذ العام 2006 إلى اليوم لا يجرؤ العدو على أي عمل ضد لبنان ولغاية اليوم "بات العدو الإسرائيلي ينتبه إلى أن أي عمل تجاه لبنان سيقابل برد". فيما كشف السيد نصر الله أن المقاومة أرسلت مسيراتها الى منطقة الجليل "وذهبت وعادت عشرات المرات خلال السنوات القليلة الماضية" دون أن يتمكن الجيش من اسقاطها.  

كل ذلك يخلص الى نتيجة مفادها أن "نهاية الكيان الإسرائيلي قريبة جداً والمشهد عندي بخصوص نهاية "إسرائيل" أناس ذاهبون في اتجاه المطارات والموانئ والمعابر الحدودية، وأضاف السيد نصر الله "لا نحتاج لأربعين ربيعاً أخرى لنشهد نهاية "إسرائيل" فكل عناصر بقائها تتراجع وتخمد بينما عناصر زوالها تقوى". 


الكاتب: غرفة التحرير