الجمعة 05 آب , 2022

ما هو ميزان الربح والخسارة بعد 6 أشهر من العملية الروسية؟

الجيش الاوكراني

مع دخول روسيا الشهر السادس من عمليتها العسكرية في أوكرانيا، لم يستطع المعسكر الغربي حتى الآن، من استيعاب حقيقة أن كل جهوده لهزيمتها، لم تحدث أي تغييرات ميدانية جوهرية. فلا العقوبات الاقتصادية استطاعت تحقيق نتائج تذكر، بحيث أصاب حدّها دول وشعوب الغرب، أكثر مما أصاب الشعب الروسي. كما أن تزويد كييف بأسلحة ثقيلة حديثة كافية، لم تستطع تحويل ما يبدو أنه انتصار عسكري روسي إلى نصر أوكراني.

ميزان الربح والخسارة حتى الآن

_ تحقيق القوات المسلحة الروسية مستوى من السيطرة على ساحة المعركة في شرق أوكرانيا. فعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التابعة لها، لتزويد أوكرانيا بالأسلحة الحديثة ومنظومات صاروخية ومدفعية دقيقة، إلا أن للقوات الروسية تفوق واضح وحاسم في المدفعية، وهو ما يؤكده قدرتها على توجيه ضربات دقيقة ومدمرة ضد التشكيلات العسكرية الأوكرانية، ومنظومات القيادة والسيطرة لدى الأخيرة، بالإضافة الى الأهداف اللوجستية.

_تتمتع روسيا بتفوق وسيطرة شبه كاملة على المجال الجوي التكتيكي، وهذا ما دفع بأوكرانيا الى تركيز طلباتها على تقديم الدول مساعدات لها، تتعلق بطائرات حربية مقاتلة أو منظومات دفاع جوي.

_منذ الأيام الأولى للعملية، اتخذت الحكومة الأوكرانية قراراً بتنفيذ عدة جولات من التعبئة المحلية وحتى الخارجية (استقدام مرتزقة من دول عديدة)، مع فرض التجنيد الإجباري على مستوى هائل، حتى باتت تطالب بالسماح لها بتجنيد بعض النساء وبعض الرجال الذين سبق إعفاؤهم بسبب إعاقات جسدية. بينما في المقلب الآخر، لم تقم روسيا بتعبئة كاملة لقواتها، ولم تستدعي قوات الاحتياط أصلاً، والتزمت بأقل من 20٪ من قدرتها القتالية خلال كل مراحل هذه العملية حتى الآن.

وهنا يجب أن نشير بأن الجيش الأوكراني كان من أكثر الجيوش الأوروبية قوةً وتفوقاً، على صعيد التجهيزات والتسليح التقليدي وعديد أفراده.

وهذا ما دفع بأحد الخبراء العسكريين المتابعين للعملية الى السخرية قائلاً: "الروس لا يحتاجون إلى التقدم لتحقيق أهدافهم، لكنهم يحتاجون فقط إلى السماح للجيش الأوكراني بالقدوم إليهم. فوفقًا لمسؤولين أوكرانيين، فإن أوكرانيا تخسر 1000 رجل يومياً (قتلى أو جرحى أو سجناء أو فارين). ومع بدء البريطانيين لبرنامج تدريب للجنود الأوكرانيين الجدد، ووعدهم بتدريب 10 آلاف رجل خلال 120 يومًا. فإنهم بمعنى آخر، سيتدربون في 120 يوماً، على ما تخسره أوكرانيا في عشرة أيام. نحن لا نساعد أوكرانيا: نحن ندفعها نحو الكارثة".

_ فشل كل التحليلات والتنبؤات الاستخباراتية الغربية، في فهم المخططات الروسية أو الحصول على معلومات دقيقة عما يجري في أروقة ودوائر صنع القرار الضيقة في الكرملين، حتى باتت تقديراتها مدعاة للسخرية، وأقصى أهدافها صنع البروباغندا الكاذبة والمضللة حول صحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعليه فإن روسيا بعد حوالي نصف العام من بدء العملية، باتت تسيطر على كل جوانب الصراع مع الغرب، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً واستخباراتياً.


الكاتب: علي نور الدين