الخميس 03 تشرين ثاني , 2022 04:05

هآرتس: بن غفير سيكون وريث نتنياهو

ايتمار بن غفير

بحسب الأرقام الأخيرة التي وردت عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، فاز رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، بـ 64 مقعداً. إلا ان وعوده الانتخابية التي كان قد اطلقها سابقاً، باتت اليوم مسؤولية امام الذين انتخبوه. ولعل أكثر هذه الوعود جدلية، هو احتضان، زعيم اليمين المتطرف، ايتمار بن غفير، في الحكومة، وخاصة بما يتعلق بالملفات الأمنية. وتقول صحيفة هآرتس في هذا الصدد، انه في "مرحلة معينة سيهبط نتنياهو عن منصة القيادة، لكن وريثه الحقيقي لن يكون عضواً من الليكود، بل بن غفير. من الآن هو الشريك الكبير في الحكم".

النص المترجم:

نتائج عينة الانتخابات 2022 أكدت الاستطلاعات الأخيرة، التي وعدت القائمة "الصهيونية الدينية" بـ 14 – 15 مقعداً. ولكنها نتائج كشفت أمراً مدهشاً. فالنتيجة التي جلبها بن غفير لكتلة نتنياهو لم تأت على حساب أحزاب الكتلة الأخرى. فالليكود و"شاس" و"يهدوت هتوراة" حافظت على قوتها مثلما في الكنيست السابقة. للوهلة الأولى، بدا الارتفاع الكبير في نسبة التصويت مقارنة مع الانتخابات السابقة مسجلاً على اسمه. على الأقل 10% صوتوا لكهانيين جدد ومن يناهضون المثليين بشكل واضح. كثيرون منهم صوتوا للمرة الأولى في حياتهم، ليس فقط شباب أبناء 18. من تجول في "كريات غات" وأسدود وعسقلان يوم الانتخابات وشاهد الاستقبال الحماسي الذي حصل عليه بن غفير في الأحياء العلمانية والدينية، على حد سواء، لا يمكنه تجاهل اللقاء الحميمي مع قطاعات واسعة من الجمهور.

لا يعتبر هذا تعاطفاً مع مواقفه العنصرية فقط؛ فبن غفير نجم سياسي من نوع بنيامين نتنياهو وآريه درعي، وهو مثلهما نجح في تغيير المشهد السياسي في إسرائيل عندما وعد ناخبيه بـ "اثنين بسعر بطاقة واحدة. وعدهم بحكومة نتنياهو وبحكومة يمينية مطلقة". ستعيش إسرائيل الآن في واقع سياسي واجتماعي مختلف، يختلف عما سبقه، وهذا الواقع لن يتغير في المستقبل القريب.

نتنياهو أعطى الشرعية لتصويت واسع لبن غفير، رغم أنه لم يحلم وبالتأكيد لم يرغب في رؤيته يتحول إلى رئيس الحزب الثالث من حيث حجمه. بتسلئيل سموتريتش في الواقع يترأس قائمة "الصهيونية الدينية"، لكن لا أحد يشكك في هوية الزعيم الحقيقي.

أغلبية معسكر نتنياهو، تنتمي لبن غفير. وهذا بسبب الحسابات الائتلافية التي لن تمكنه من تشكيل الحكومة بدون أعضاء القوة اليهودية، ولحسابات أخرى أيضاً. الليكود، الذي برئاسة إسحق شامير، رفض التعاون مع الأستاذ الروحي لبن غفير، مئير كهانا، بعد انتخابات التعادل في 1984، والذي خرج جميع أعضائه خلال أربع سنوات من قاعة الكنيست عندما كان كهانا يصعد لإلقاء خطاب. حكومة نتنياهو السادسة، إذا تم تشكيلها، ستحتضن الكهانية، فليكود نتنياهو قد تغير، هذا إلى جانب أن الأحزاب الدينية التي خشيت ذات يوم من تطرف اليمين، تعطي خاتم شرعيتها وتضم روح الحاخام كهانا إلى مجالس كبار فقهاء التوراة.

هذه هي النهاية الطبيعية لعملية بدأت عند زيادة تطرف "الصهيونية الدينية" التي مصدرها إقامة حركة المستوطنين "غوش ايمونيم" بعد احتلال المناطق في 1967 وانجرار الحاخامات وراء اليمين المتطرف في العقود الأخيرة. لا يتماهى جميع الحريديين والمتدينين مع اليمين العنصري، لكن صوتهم اختفى داخل الجمهور. سنوات من تحريض نتنياهو، الذي اختار عزو اليهودية لليمين منذ حملته الأولى في 1996 واتهم اليسار بأن "نسي ماذا تعني أن تكون يهودياً"، أدت إلى بناء معسكر سياسي كامل يشمل نصف السكان الذي يماهي اليهودية مع القومية المتطرفة ويحتقر العلمانية وجهاز القضاء.

لا يوجد في ليكود نتنياهو عضو يُسمع نقدا ولو ضعيفاً جراء احتضان بن غفير. لم يبق فيه سوى أشخاص مستعدين لدفع ثمن شرعنة الكهانية من أجل إعادة نتنياهو إلى الحكم، بل إنهم مسرورون من ذلك. سيهبط نتنياهو في مرحلة معينة عن منصة القيادة، لكن وريثه الحقيقي لن يكون عضواً من الليكود، بل بن غفير. من الآن هو الشريك الكبير في الحكم.


المصدر: هآرتس

الكاتب: انشل بابر




روزنامة المحور