السبت 07 آب , 2021

معاريف: ننتظر خطاب نصرالله لنعرف جواب الرد

"ردًّا على الغارات الجوية الإسرائيلية على أراضٍ مفتوحة في منطقتي الجرمق والشواكير، قامت مجموعات الشهيد علي محسن، ومحمد طحان بقصف أراضٍ مفتوحة في محيط مواقع الاحتلال في مزارع شبعا بعشرات الصواريخ من عيار 122 ملم" بحسب ما أعلن حزب الله في بيانه.

هذا الرد الذي أتى بوقت كانت تظن به "إسرائيل" ان بعض "المناوشات" التي تقوم بها قد لا تستحق الرد من قِبل الحزب كان مفاجئًا، الأمر الذي ترجمته تصريحات المسؤولين ومقالات الصحف العبرية الصادرة بعد الحادثة.

صحيفة معاريف اشارت في مقال لها تحت عنوان "هل ستكون الحرب المقبلة مع إسرائيل المواجهة الأخيرة لحزب الله؟" إلى ان "مشاهدة الشريط المسجل عن سقوط الصواريخ في "كريات شمونة" كان مقلقًا ورؤية الناس الذين يتحركون بعدم اكتراث في وقت الصافرة"، مؤكدة انهم ينتظرون "الجواب عن الرد في خطاب حسن نصر الله، السبت، بمناسبة 15 سنة على انتهاء حرب لبنان الثانية".

النص المترجم

تلقت الحدود الشمالية هذا الأسبوع تذكيراً آخر بأن ما كان لن يكون. حدث خامس من إطلاق الصواريخ خلال ثلاثة أشهر، ورد أكثر حدة من إسرائيل، هما مؤشر واضح لما كتب هنا قبل بضعة أسابيع: الحدود الشمالية تعود لتكون خط مواجهة.

يعلم الجيش الإسرائيلي بأن شيئاً ما جذرياً تغير. ولبنان يعلم أيضاً. ولكن حسب الصور التي رأيناها من “كريات شمونة”، لا يبدو أن سكان الشمال استوعبوا التغيير. كان مقلقاً مشاهدة الشريط المسجل عن سقوط الصواريخ في "كريات شمونة" ورؤية الناس الذين يتحركون بعدم اكتراث في وقت الصافرة. 15 سنة هي هدوء رائع في الشمال، وربما أطفأ التحفز الذي تميز به سكان المنطقة ذات مرة، ولكن عليهم بأن يفهموا بأن الواقع تغير هذه السنة.

بعد النار، رسم سلاح الجو قصفاً جميلاً على التلال الفارغة غربي بلدة الخيام. لم يستهدف هذا الهجوم أهدافاً حقيقية بل أراد الإشارة إلى الطرف الآخر بأن شيء ما عندنا تغير أيضاً. فهذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها طائرات قتالية إسرائيلية الأراضي اللبنانية منذ 2014، وكانت النية نقل رسالة بأن سلاح الجو أهدافاً حقيقية في المرة التالية.

كما أن النار التي سقطت نحو "كريات شمونة"، مثل أحداث إطلاق النار الأربعة قبله، لم يكن بمبادرة "حزب الله" أو بتشجيعه. ولا يرتبط هذا الحدث بالتغييرات التي تحدث في إيران ولم يكن بإلهام منها. و"حزب الله" لا يصادق على إطلاق النار من الفلسطينيين، ولكنه أيضاً لا يضيق عليها ولا يفعل شيئاً ليمنعها، بل إنه يجد راحة ببقاء حدود الشمال كساحة احتكاك نشطة.

قد تعلن إسرائيل بأن دولة لبنان تتحمل المسؤولية باستثناء أن عنوان "دولة لبنان" فارغ من المضمون. فلبنان في هذه اللحظة ليس دولة تؤدي مهامها، وعليه، فقد قررت إسرائيل عدم العمل في ضد أهداف لبنانية هذه اللحظة.

وبعد تردد، تقرر أيضاً عدم العمل ضد "حزب الله" هذه اللحظة والمخاطرة بالانزلاق إلى مواجهة أوسع. ما كان سيسمح لحزب الله بصرف الانتباه اللبناني عن الأزمة الداخلية إلى مواجهة خارجية. لقد جاء الهجوم لإطلاق إشارة وخلق معضلة لدى "حزب الله" الذي يدعي بأنه "درع لبنان"، في كيف سيرد عليه. قد نتلقى الجواب في خطاب حسن نصر الله، السبت، بمناسبة 15 سنة على انتهاء حرب لبنان الثانية.

أما مطلقو الصواريخ أنفسهم، في كل الأحداث الخمسة الأخيرة، فيمكن أن نطلق عليهم "عصب" من الفلسطينيين، ولا يشكلون أي منظمة؛ عصابات غير منظمة، تخرج من التجمعات الفلسطينية قرب صور، مسلحة بالصواريخ (والتي هي بضاعة استهلاكية أساسية في لبنان) وتطلق النار كلما راق لها. لم تتوفر علاقة بين أحداث إطلاق النار وحماس في غزة، أو قائدها في الضفة، صالح العاروري، الذي يقضي معظم أيامه في بيروت.

إن شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي ملزمة الآن أن تفعل ما لم تفعله في الأحداث السابقة، وتستوضح الهوية التفصيلية لمطلقي النار كي يتلقوا علاجاً تفصيلياً أيضاً. ليس إلزاما أن تكون هذه معالجة صاخبة من الجو، ولكن من يطلق النار على إسرائيل ملزم بدفع الثمن.

الصور التي تقشعر لها الأبدان لأطفال "كيبوتس دان" وهم مستلقون على الأرض في أثناء الصافرة هذا الأسبوع، كانت تذكيراً آخر على أننا ملزمون بالإسراع لمعالجة الجبهة الداخلية الشمالية التي أهملت لسنوات طويلة. تتضمن ميزانية الدولة الجديدة مخصصاً أولياً بمبلغ 150 مليون شيكل لبدء أعمال التحصين في بلدات الخط، ولكن الواقع يتطلب تخصيصاً أوسع. وفي ميزانية الدفاع مبلغ أولي لتحسين العائق، مما سيسمح بإغلاق الثغرات في الصور في المطلة، والبدء بإقامة عائق بجوار البلدات التي من السهل عزلها في هجوم بري

على هذه السياقات أن تتسارع ليس بسبب الخوف من نار فلسطينية إضافية، بل كإعداد للتصدي للعدو الحقيقي – حزب الله.

خطأ إيراني جسيم

يحاول كل العالم أن يخمن إذا كانت وجهة الرئيس الجديد لإيران هي الحرب. فالحرس الثوري لم ينتظر تسلم إبراهيم رئيسي المنصب، وصعّد منذ هذه اللحظة هجماته، بينما ارتكب خطأ جسيماً في الهجوم على سفينة "ميرسر ستريت" الذي قتل فيه مواطن بريطاني وآخر روماني.

سارعت إسرائيل للإفادة من هذا الخطأ في الساحة الدبلوماسية، وتبدو النتائج في هذه اللحظة طيبة: بريطانيا، بدعم من الولايات المتحدة، تعد لعملية رد عسكرية ضد إيران. وقد يرفع الأمريكيون أيضاً مشروع قرار في مجلس الأمن لشجب إيران. رغم الخطأ الذي ارتكبوه، واصل الحرس الثوري هجمات القرصنة وسيطر لبضع ساعات على سفينة أخرى، مما يشجع الأسرة الدولية على العمل ضده.

من الصعب اليوم على المرء أن يتوقع مدى استعداد رئيسي للسير في احتكاكه مع العالم، ولكنه أيضاً لن يسارع إلى تفعيل "حزب الله" ضد إسرائيل. "حزب الله" هو سلاح يوم الدين الإيراني. والوحش العسكري الذي بناه الإيرانيون في لبنان يستهدف غايتين: ردع إسرائيل من مهاجمة إيران، وإذا هاجمنا – فحزب الله سيكون العقاب. يعرف رئيسي وكذا نصرالله، بأن "حزب الله" هو مخزن مع رصاصة واحدة. إذا ما ساروا نحو مواجهة مع إسرائيل، فستكون هذه أليمة جداً لنا، ولكنها ستكون المواجهة الأخيرة لـ"حزب الله".

وعليه، فإن "حزب الله" يواصل الحذر الزائد كي لا يصل إلى هذه المواجهة دون حاجة، وإسرائيل هي الأخرى تتصرف تصرفاً حساساً يستهدف منع التدهور في المنزلق. يتذكر الطرفان بأن معظم الحروب التي دارت في منطقتنا نشبت دون أن يكون أي من الطرفين معنياً بها. وقد أجاد في تحليل هذه الدينامية من هو اليوم رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، عميت ساعر، في بحثه الختامي في كلية الأمن القومي. كبار رجالات الجيش يعرفون جداً هذا التحليل، وجدير بهم أن يحفظوا السطر الأخيرة فيه: إذا حدث هذا مرة أخرى، فسيكون مختلفاً.


المصدر: معاريف

الكاتب: بقلم: ألون بن دافيد