03:58 بتوقيت القدس المحتلة

الثلاثاء 14 أيلول , 2021

شراكة تجارية قوية بين الامارات و كيان الاحتلال!

بعد توتر العلاقات بين الامارات و"إسرائيل" على خلفية المطالبة الإسرائيلية بإلغاء اتفاقية "خط النفط كاتسا" والتي كانت ستؤدي إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين، نشرت تقارير إسرائيلية مؤخراً عن حجم التبادل التجاري بينهما الذي بات يؤهل الامارات لتصبح من بين أكبر 20 شريكاً تجارياً لكيان الاحتلال.

صحيفة هآرتس نشرت في مقال لها أن حجم "التصدير من إسرائيل إلى الإمارات بلغ 210 ملايين دولار في حزيران/تموز 2021، في حين بلغ استيراد إسرائيل من الإمارات 400 مليون دولار".

النص المترجم:

عندما تم التوقيع على اتفاقات السلام بين إسرائيل والإمارات قبل سنة، طرح سؤال اقتصادي رئيسي: أي الدول ستنتصر في المعركة التي فتحها هذا الحدث في ساحة ميزان التجارة الخارجية؟ مرت سنة، وبعد تحليل الأرقام الخام، تبين أن الإمارات قد انتصرت. حسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء، فقد بلغ التصدير من إسرائيل إلى الإمارات 210 ملايين دولار في حزيران/تموز 2021، في حين بلغ استيراد إسرائيل من الإمارات 400 مليون دولار.

يجب أخذ هذه البيانات بتحفظ. أولاً، هذه الأرقام لا تشمل تصديراً أو استيراداً لخدمات، وهو المجال الذي تمتاز فيه إسرائيل بأفضلية كبرى في علاقاتها الاقتصادية مع جميع الدول.

حسب تقديرات معهد التصدير، فإن جزءاً كبيراً من التجارة بين الدول هو تصدير خدمات "الهايتيك"، مثل تكنولوجيا السايبر، التي لا يوجد مقابلها أي بيانات رقمية، وهي المجالات التي تثري الاقتصاد أكثر من أي فرع آخر.

إضافة إلى ذلك، تشمل هذه البيانات تجارة مزدهرة في مجال الماس 70 في المئة من التصدير وحوالي نصف الاستيراد. يعدّ الماس مجالاً يصعب قياس تأثيره الاقتصادي الحقيقي على الاقتصاد، مع الأخذ في الحسبان أن الحديث يدور عن فرع تستورد فيه إسرائيل الماس الخام وتصدره مصقولاً.

وليس واضحاً أيضاً ما تأثير النشاط السري لشركة "أنبوب النفط من إيلات إلى أسدود"، وهي شركة خاصة بملكية الحكومة، التي تنقل النفط الخام إلى الإمارات من ميناء إيلات إلى البحر المتوسط. ونشاطها هذا يثري عدداً من رجال الأعمال المستقلين، والدولة أيضاً. ولكنها لا توفر عملاً كثيراً للاقتصاد.

هذه التحفظات توضح سبب -حسب بيانات الغرف التجارية- بلوغ التجارة بين الدولتين بدون الماس 94 مليون دولار فقط في السنة الماضية. حيث مجالات النشاط الرئيسية التي عمل فيها المصدرون الإسرائيليون هي الأجهزة الطبية وتكنولوجيا الزراعة.

"إن الوصول إلى تجارة ثنائية بوتيرة سنوية تبلغ مليار دولار مع الإمارات في نهاية السنة، أمر واقعي"، قال أديب باروخ، رئيس معهد التصدير. "لا أتحدث عن الماس، بل عن زيادة مهمة في مجال تقديم الخدمات. والمجالات المهمة هي الزراعة والتكنولوجيا المنخفضة والأموال والسايبر المدني والطب الرقمي، التي تنمو بوتيرة مرتفعة". مجمل تصدير إسرائيل هو 50 مليار دولار في السنة، حسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء. ومجمل الاستيراد يقترب من 70 مليار دولار. هكذا يجب عدم الاستخفاف بالأرقام التي يتحدث عنها باروخ. إذا استمرت التجارة بالوتيرة الحالية، فإن الإمارات ستتجاوز دولاً أوروبية كثيرة طالما بقي الأمر يتعلق بحجم التجارة مع إسرائيل، وستصبح من الشركاء العشرين الكبار الذين يتاجرون معنا.

إن أحجام التجارة مع الإمارات الآن مرتفعة بعدة أضعاف من دول مجاورة أخرى مثل الأردن ومصر، وأكثر من السويد، بل وتشبه دولاً مثل روسيا.

بعد الحماسة يمكن التحدث عن الأمور التجارية

تبين من خلال محادثات أجريت مع رجال أعمال من إسرائيل يعملون مع الإمارات أن معظمهم في بداية الطريق، ويقدرون حدوث انطلاقة كبيرة في العلاقات التجارية مع الشركاء في الإمارات في السنة المقبلة، بعد أشهر من المفاوضات. حسب قولهم، في الاقتصاد الإسرائيلي شركات تعتبر العلاقات مع الشريكة الجديدة ثورية كلياً.

"قبل سنة عند التوقيع على اتفاقات ابراهم، قررنا بوجود فرصة هنا، وبدأنا نشاطنا بمساعدة مكتب التجارة"، قال دافيد سنتر، المدير العام لأنظمة "آر.آر"، وهي شركة برمجة تبيع منتجات وخدمات لإدارة أنظمة المعلومات للمراكز الصحية. "منذ ذلك الحين، استطعنا التوقيع على اتفاقية تفاهم مع شريك تجاري في أبو ظبي، وعقدنا صفقة مع أول زبون، يتوقع أن يبدأ في استخدام منظومتنا بعد أن نقوم بملاءمتها مع الأنظمة المحلية. قمنا باستطلاع للسوق، التي هي سوق مهمة جداً لنا.

"في المرحلة الأولى، سنركز على مجال التجميل الطبي، والجراحة التجميلية. ففي دبي وأبو ظبي سياحة طبية متشعبة في هذا المجال. يأتي إلى هناك أشخاص من بريطانيا وإيران وروسيا لإجراء عمليات تجميل طبية. وتعتبر دبي "بافرلي هيلز 2" في هذا المجال. وهناك الكثير من الخبراء بمستوى عالمي الذين لهم عيادات فيها وفي أبو ظبي، وهؤلاء يتمتعون بتسهيلات ضريبية وبنى تحتية مرضية. هم يحولون هذه الإجراءات الطبية إلى احتفال سياحي".

 ويقول سنتر أيضاً: "بالنسبة لي، تعدّ الإمارات حتى من ناحية حجم السوق والأرباح التي يمكن تحقيقها هناك من كل صفقة، أكبر بكثير من إسرائيل. هذه ببساطة صفقات كبيرة، نأتي مع تكنولوجيا متقدمة مقارنة بالمنافسين. لقد التقينا هناك عدداً كبيراً من الأشخاص التكنولوجيين جداً الذين تعلموا في الجامعات الأغلى في الولايات المتحدة. هم يعرفون كيف يديرون مفاوضات بصورة مثالية.

وقالت ماجي أبكاسيس، نائبة المديرة العامة التجارية في شركة "فرتيكال بيلد": "بكوني أتعامل مع عدد من الشركات في الإمارات منذ سنة تقريباً، يمكنني القول بأن كان هناك في البداية انقضاض لم يكن متبادلاً دائماً. انتظرنا وقتاً طويلاً لإقامة علاقات. والجميع في إسرائيل انقضوا عليهم. وهم كانوا هنا، لكنه سباق حول من سيحصل على التكنولوجيا الإسرائيلية أولاً ويتمتع بالحصرية".

شركة "فرتيكال بيلد" تقوم بتطوير تكنولوجيا ترتكز على الطبيعة لصالح إنتاج مواد غذائية في فضاءات مغلقة مثل الحاويات والزراعة العمودية زراعة نباتات على الجدران لتقديم حلول لمواجهة أزمة المناخ. وحسب قول أبكاسيس: "كانت هناك موجات من الطائرات التي تحمل بعثات تجارية. وبالمقارنة مع عالم التواعد، أولاً، ستكون متحمساً، ثم ستهدأ. سيزول الغبار، وبعد ذلك يمكن التحدث عن الأمور التجارية. هذه هي المرحلة التي نعيشها الآن.

"لقد وقعنا معهم على مذكرة تفاهم في مجال الأبحاث. وإذا تمكنا من خفض درجة الحرارة لديهم 2 – 3 درجات عن طريق الزراعة العمودية، فعندها نكون قد فعلنا شيئاً جميلاً" قالت أبكاسيس.

الإمارات تريد الاتجار بالماس

فرع المجوهرات في إسرائيل هو الرابح الأكبر حتى الآن من ثمار السلام. الانفجارات في التجارة بين الدول في مجال المجوهرات يشرحها غادي غرتال، رئيس اتحاد الماس: "في الإمارات وضعوا لأنفسهم هدف السيطرة على مفترق الطرق التجاري الذي يقع بين آسيا والدول العربية، ومجال الذهب والمجوهرات ضروري بالنسبة لهم". وتابع: "خلافاً للبحرين التي يهدف الاتجار بالمجوهرات بالنسبة لها لبيعها للزبائن وللشيوخ أنفسهم، فإن الإمارات تسوق بورصة تجارتها بشكل كبير جداً للمتاجرة بها".

وكجزء من ذلك، يمرون في هذه الأيام بإجراءات لإعداد الذهب الذي يتاجرون به لتلبية المعايير الدولية.


المصدر: هآرتس

الكاتب: حجاي عميت