20:57 بتوقيت القدس المحتلة

الإثنين 27 أيلول , 2021

هل ستنقذ باريس حكومة ميقاتي من سخط السعودية؟

كخطوة أولى تتجه إليها كل الحكومات اللبنانية بعد تشكيلها، لرغبة رؤسائها ببدء عهدهم الحكومي بفتح خط المساعدات الخارجية ونيل التغطية السياسية الأجنبية، زار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة كانت متوقعة النتائج سلفاً.

أجواء إيجابية مقرونة بشروط أملاها ماكرون على ضيفه "القيام بالإصلاحات ضرورة، عبر وفد رسمي موحّد يلقى قبول كافة الأفرقاء السياسيين" للمباشرة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي. وبالنسبة للمساعدات التي كان يتأمل ميقاتي الحصول عليها شدد ماكرون على ان "لا مساعدات أياً كان حجمها ومستواها ومبررات الحاجة إليها ما يتم وضع الإصلاحات الاقتصادية والمالية الحقيقية".

وعن القروض التي كان البنك الدولي قد قدمها في وقت سابق -ولم تكن اللحظة السياسية التي تنتظرها واشنطن قد حانت لتسهيلها على عهد الرئيس السابق حسان دياب- أشار ماكرون إلى انه بإمكان لبنان الاستفادة من هذه القروض "فلا تزال القروض المخصصة للبنان متوفرة ويمكن الاستفادة منها عند انطلاق مرحلة الإصلاح". فيما تم الاتفاق على إعطاء الأولوية لملف الكهرباء الذي أدى إلى تعطيل البلاد طيلة الفترة الماضية إضافة لأزمة المحروقات، وتأليف هيئة ناظمة لمتابعة الملف. فيما أبدت باريس اهتمامها في الاستثمار في إعادة تأهيل وإعمار مرفأ بيروت.

أما بالنسبة للخطوة التالية فقد أفادت معلومات أن وفداً مؤلفاً من مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل والسفير بيار دوكان المفوض متابعة تطبيق مقررات مؤتمر "سيدر" سيزور بيروت بغية التحضير للمؤتمر الجديد المخصص لمساعدة لبنان، ترجمة للوعود التي تلقاها ميقاتي من الجانب الفرنسي.

في ظل هذه الأزمة الأكثر فتكاً في كل القطاعات بتاريخ البلاد، تُجمع غالبية القوى السياسية اللبنانية على الذهاب إلى صندوق النقد الدولي كحلّ جدي مطروح -على الرغم من تبعاته التي ستؤثر مباشرة على الموازنات القادمة-. ألا ان الهدف من هذه الخطوة يختلف من حزب لآخر، من جهة أحزاب ما تبقى من 14 آذار، فهو تسهيل الحصول على قروض البنك الدولي وحلحلة الأوضاع في لبنان، وإنقاذهم قبيل الانتخابات من المأزق الذي وقعوا فيه بتنفيذ أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وعده باستقدام المازوت الإيراني، في محاولة تبديد المشهد الذي ارتسم أمام حاضنتهم الشعبية التي رأتهم قد وقفوا مكتوفي الأيدي، مكتفين بإصدار بيانات الشجب والاستنكار. خاصة حزب القوات اللبنانية الذي ضُبط اثنان من المحسوبين عليه أحدهم بجرم احتكار البنزين والآخر الذي ارتبط اسمه بقضية النيترات في الوقت الذي لا تزال فيه البلاد لم تستفق من صدمة أكبر ثالث انفجار في العالم نسبة لمساحتها. أما من جهة حزب الله وحلفاؤه فهم لن يمانعوا أي اتفاق ولو مرحلي يخفف من وطأة الانهيار الشامل.

لكن ميقاتي الذي فتحت باريس له أبواباً كانت قد فتحتها للرئيس الأسبق سعد الحريري في مبادرتها التي لم تبصر النور، هل تلقت ضوءا أخضر من واشنطن لتسهيل المفاوضات مع البنك الدولي؟ وإذا كان للسعودية حساباتها الخاصة مع الحريري فأقصته عن "المقربين" لديها، ولم تدعم دياب كونه لم يلق غطاءاً سنيّاً حسب زعمها، فهل ستستجيب لآمال ميقاتي أم ان حسابات أخرى تود أن تصفّيها؟

وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي قد حازت ثقة المجلس النيابي في 20 أيلول بغالبية 85 صوتاً فيما حجب 15 نائباً الثقة عنها.


الكاتب: غرفة التحرير