السبت 23 تشرين أول , 2021

بين الصين وأمريكا.. لحظة تاريخية للمحور وفلسطين!

التنافس بين الصين وامريكا

تعد المفاصل الأساسية في التاريخ، فرصة للقوى التحررية الواعية، التي تعمل وفق مبادئ تطبيقية علمية لتحقيق أهم أهداف نضالاتها، وهو التحرر من الهيمنة الخارجية المباشرة والغير مباشرة، من خلال دراستها، والاستفادة من التجارب السابقة للشعوب والكيانات، والقوى السياسية التي تمثلها.

لا يقل صعود الصين اليوم في كافة المجالات، لا سيما الاقتصادية والعلمية منها، في خطره على ريادة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، من صعود ألمانيا بعد توحيدها على يد بسمارك في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، وصولا الى عام 1914، تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى، على الامبراطوريات السائدة آنذاك فرنسا وبريطانيا، اذ لا يمكن أن لا تندلع حالة مواجهة حقيقية على كافة الصعد بين الولايات المتحدة والصين، هذه المواجهة التي يتم تحضير مسرحها من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وصولا الى الشرق الأوسط، ستشتد عاما بعد آخر، وسوف تستنزف الكثير من قدرات هاتان القوتين العالميتين.

أُدرِج مثال الحرب العالمية الأولى، بدل الصراع بين القطبين الرئيسيين الشيوعية والرأسمالية عقب الحرب العالمية الثانية – وإن كنا نعتقد أن الصراع قد بدأ قبلها، وأدى الى اندلاعها – لأنه كان صراعا أيديولوجيا ولم يكن صراع اقتصادي، فألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى كانت قد نافست القوى الاستعمارية السائدة آنذاك في عماد قوتها ونفوذها، وهو الاقتصاد والسعي للسيطرة على موارد المستعمرات، ما أدى في النهاية لاندلاع الحرب بين الطرفين. اليوم تخشى الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الصينية، واكتسابها لأسرار العلوم، فيما يطلق عليه مصطلح التطور العلمي، ستأخذ المواجهة بين الطرفين في السنوات القادمة أشكالا قاسية متعددة - لا نتبنى فكرة أن يصطدم الطرفين بشكل مباشر عسكريا - وهذا يفتح نافذة مهمة لاستغلال انشغال لقوى الدولية بصراعاتها، والعمل من قبل القوى المقاومة على تحرير فلسطين، فبالنسبة للولايات المتحدة، على إسرائيل القيام بالقسط الأكبر من واجب الدفاع عن نفسها، وأن لا تعتمد على القوة العسكرية الامريكية في المستقبل، ومن شواهد هذا التحول هو انتخابات الرئاسة الامريكية الأخيرة، اذ رغم ما قدمه الرئيس الأسبق دونالد ترامب من خدمات واسعة لكيان العدو، لكنه كاد يودي بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الى الهاوية، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الدبلوماسي، إلا أن بايدن حصل على دعم القوى اليهودية ومراكز صناعة القرار الأساسية الأخرى النافذة في واشنطن للوصول الى البيت الأبيض، مما يدل على أن الساسة الأمريكيين ومنهم اليهود في الدولة العميقة يعملون وفق مصالح الإمبراطورية التي تؤمن لهم التفوق العالمي، ولو على حساب مصالح كيان العدو التي ما فتئ يصرخ من أجلها منذ وصول بايدن الى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض.

الحرب العالمية الاولى

لم تكن الحرب العالمية الأولى وليدة لحظتها، بل كانت النتيجة النهائية لتصاعد المنافسة بين القوى العظمى السائدة آنذاك، فرنسا وبريطانيا من جهة، والقوى الدولية الصاعدة الجديدة في أوروبا ألمانيا من جهة أخرى. كانت ألمانيا الصاعدة تتقدم بسرعة كبيرة في كافة المجالات الصناعية والتكنولوجية والتجارية، كانت سرعة تقدم ألمانيا الى النضج الصناعي بعد عام 1890، مذهلة، اذ شهدت السنوات من عام 1895 الى 1907، تضاعف عدد العمال المنخرطين في بناء الآلات من حوال نصف مليون الى أكثر من مليون عامل، وتضاعف عدد المصانع في برلين والرور، برر هذا التطور المتسارع للاقتصاد الألماني المخاوف البريطانية من المنافسة الألمانية، فبينما أنتجت بريطانيا ضعف انتاج ألمانيا من الصلب خلال أوائل سبعينات القرن التاسع عشر، تجاوز انتاج ألمانيا من النفط الإنتاج البريطاني عام 1893، وبحلول عام 1914، كانت ألمانيا تنتج ضعف انتاج بريطانيا من الفولاذ، علاوة على ذلك كان ثلث الصادرات الألمانية فقط عام 1873، عبارة عن سلع تامة الصنع، وارتفعت نسبتها الى 63% بحلول عام 1913، حيث سيطرت ألمانيا على جميع الأسواق القارية الأوروبية الرئيسية باستثناء فرنسا. تحول تركيز الثروة الوطنية، وكذلك السكان الى القطاع الصناعي الحضري بحلول عام 1900، وشكلت الصناعة 60% من الناتج القومي الإجمالي في عام 1913. شكلت الصناعة في ألمانيا رافعة قوية للاقتصاد بشكل عام، وتظهر كل دراسة للدخل الحقيقي ارتفاعا سريعا حتى عام 1902، ثم زيادة متواضعة سنويا بعد ذلك، كما ارتفع نصيب الفرد من الدخل القومي الضعف خلال حياة الإمبراطورية. طهرت ألمانيا كدولة امبراطورية في وقت متأخر مسيطرة على مستعمرات جديدة كتوغو والكاميرون، وجزء من غينيا الجديدة وعدد قليل من جزر المحيط الهادئ، وشرق ووسط وجنوب غرب أفريقيا، ونافست القوى الدولية الأخرى على الساحة العالمية، وعلى رأسهم بريطانيا في منطق نفوذهم التقليدية في الصين، ونما النفوذ الألماني في تركيا عدو روسيا لتقليدي، فيما نافست فرنسا على المغرب.

في نهايات التسعينات من القرن التاسع عشر بدأت الاستعدادات لدى جميع المتنافسين للحرب، استعدادات اقتصادية ونقدية، وبدأت تشكيل تحالفاتها الدولية، إلا أنه لم يكن لدى الالمان والفرنسيين والبريطانيين فكرة واضحة عن المدى الزمني للحرب، ولا عن المساحة التي ستشغلها، بل الأكثر أن هذه الدول لم تعتد خوض حروب شاملة بجيوش وطنية.

الوضع الدولي الحالي

تتشابه الظروف الدولية اليوم مع الصعود الاقتصادي السريع جدا للصين خلال العشرين عاما الماضية، وهي فعلا بدأت تنافس الولايات المتحدة الامريكية اقتصاديا في مناطق نفوذها التقليدية في الشرق الأوسط، وتستحوذ على الاستثمارات الأساسية في قطاع البنية التحتية في 67 دولة حول العالم، ضمن مشروع الحزام والطريق. في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، أصدرت مجلة ناشيونال انترست الامريكية تقريرا ذكرت فيه أن صندوق النقد الدولي عرض توقعاته الاقتصادية العالمية، بأن الصين أزاحت الولايات المتحدة لتتربع على عرش الاقتصاد العالمي، اعتمادا على مقياس طورته وكالة المخابرات المركزية وصندوق النقد الدولي، ويطلق عليه اسم "مقياس تعادل القوة الشرائية"، يوضح هذا المقياس مقدار ما يحصل عليه الصينيين بالأسعار الصينية. أظهر تقرير صندوق النقد الدولي أن اقتصاد الصين أكبر بنحو السدس من اقتصاد الولايات المتحدة (24.2 ترليون دولار للصين مقابل 20.8 ترليون دولار للولايات المتحدة). ارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 954%، بين 1970 و2010. ارتفع متوسط دخل العائلات الصينية بنسبة 400% خلال 10 سنوات فقط، بين عامي 2002 – 2012، حتى أن المنافسة وصلت الى العملات الرقمية، فأصدرت الصين عملتها الرقمية عام 2020 (اليوان الرقمي)، وسبقت بذلك الولايات المتحدة في هذا المجال، ومن مميزاته أنه لا يتأثر بالعقوبات الامريكية، ويمكن استخدامه في برامج التحفيز والمساعدات التنموية، وصولا الى التحويلات المالية المباشرة، واستثمارات البنية التحتية في مشروع الحزام والطريق، مما يعزز قدرة الصين التنافسية على الصعيد العالمي. وصلت القروض التي قدمتها الصين الى 67 دولة حول العالم، وجلّها من المستفيدين من مبادرة الحزام والطريق، الى حوالي 135 مليار دولار، وبذلك تعد الصين في قائمة أعلى الدول المقرضة في العالم، وهي تتجاوز حتى قروض البنك الدولي. بفضل النمو الهائل في ميزانيتها الدفاعية، عمل الجيش الصيني بشكل مطرد على تحويل مركز القوة البحرية لصالحها في الصراعات الإقليمية المحتملة، خاصة في مسألة تايوان. منذ عام 2020 تفوقت الصين على الولايات المتحدة في الانفاق على البحث والتطوير.

كل ذلك يشكل تحديا غير مسبوقا لريادة الولايات المتحدة العالمي، حتى الاتحاد السوفياتي السابق لم يصل انتجاه المحلي الإجمالي في أفضل أوقاته الى أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، ولم يكن له أن يكون له عملة مستقلة عن الدولار كعملة عالمية، وهذا هو التحدي الأخطر بالنسبة لواشنطن وجود عملة عالمية منافسة لنظامها النقدي العالمي وغير مسيطرة عليها (يعتبر الدولار الأميركي عملة قوية تحظى بشعبية مطلقة من حيث المعاملات الدولية، بنسبة تفوق 90% من معاملات سوق صرف العملات الأجنبية، ومن شأن هذا القبول والثقة أن يمنح الولايات المتحدة مكانة تفاوضية أفضل في الأسواق المالية العالمية، ولكن الولايات المتحدة استغلت في المقابل هذه القدرة في تطبيق العقوبات الاقتصادية لاكتساب مزايا جيوسياسية، وتتطلب البنية التحتية لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك توجيه كل المعاملات بالدولار على مستوى العالم عبر الولايات المتحدة، مما يمنحها قدرة فعلية على تجميد المعاملات من جانب واحد).

يمكننا تلخيص التحدي الصيني بالنسبة لواشنطن بالنقاط التالية؛ 1. تحدي مسار نقدي مستقل عن الدولار الأميركي؛ 2. تحدي الريادة الاقتصادية؛ 3. تحدي الريادة العسكرية في جنوب شرق آسيا وامكانية توسعها الى مناطق أخرى في العالم؛ 4. تحدي التنافس في مناطق النفوذ التقليدية للولايات المتحدة.

منذ حوالي مئة عام أدت هذه التحديات الى استقطابات جذرية عل الصعيد الدولي، وحرب عالمية، فهل يصل الصراع الحالي الذي لم يسخن بعد، الى نفس النتيجة في السنوات المقبلة؟

الشرق الأوسط – غرب آسيا

تعيد الولايات المتحدة انتشار قواتها في المنطقة، ربطا باستراتيجيتها الجديدة تجاه الصين، باتجاه الغرب أكثر، وبالتحديد نحو حوض البحر الأحمر وقناة السويس، ومن شرق الخليج الى بحر عمان وخليج عدن، ومضيق باب المندب، والاهداف هي كالتالي؛ السيطرة المطلقة على خطوط الملاحة التجارية لواردات الصين وصادراتها، التي يمر بها مشروع الحزام والطريق، الابتعاد عن مناطق الصدع الرئيسية مع محور المقاومة وتخفيف الاحتكاك. نتج عن التوزيع الجديد للقوات في المنطقة نتائج عدة نذكر أبرزها؛ 1. تحول الأردن الى معسكر ومخزن رئيسيين للقوات الامريكية في المنطقة (جانب منه لحماية إسرائيل)؛ 2. بناء قواعد عسكرية أمريكية ذات بنية صغيرة ومتعددة، تعتمد في إدارة عملياتها على الذكاء الصناعي على الساحل الغربي للسعودية؛ 3. سيطرة الوكيل الإماراتي على جزيرة سقطرى اليمنية (ضمنا الاميركي والإسرائيلي، كيلا يقال هناك احتلال أمريكي لأراض يمينة) يأتي في سياق استراتيجية الولايات المتحدة ضد الصين؛ 4. السعي الأميركي الحثيث لإنهاء الحرب في اليمن، فموقع اليمن الجيوسياسي المصل على المحيط الهندي والبحر الأحمر وهيمنته على مضيق باب المندب جعله جزء مهم من استراتيجية الولايات المتحدة في صراعها مع الصين؛ 5. العمل على تقسيم اليمن، لمنع أنصار الله من السيطرة على باب المندب والاطلالة على خليج عدن؛ 6. تعزيز الدور المصري في غرب آسيا بالتعاون مع الأردن والعراق، لسد ثغرة تقلص الوجود العسكري الأميركي في مناطق الصدع الرئيسية مع إيران وحلفائها.

احتاجت هذه الاستراتيجية الامريكية الجديدة في المنطقة الى إعادة ترتيب معسكر وكلائها، وتأطيرهم في تحالفات سياسية وعسكرية، عززتها بالتعاون الاقتصادي البيني. هذه التحالفات بشكل أساسي هي؛ 1. تحالف سلام مسار ابراهام؛ 2. تحالف الشام الجديد.

بناء على ما سبق، يمكنا استنتاج أن الولايات المتحدة لا تنسحب من المنطقة، على عكس ما يشاع، بل هي تعيد انتشار قواتها بما يخدم استراتيجيتها الجديدة في مواجهة الصين على الصعيد العالمي.

خلط الأوراق، والفرصة السانحة لتحرير فلسطين

عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى وجدت ما تسمى قوى التحرر العربية (أقول ما تسمّى، لأن أغلبها كان مرتبطا بالاستعمار وصنيعته) في المنطقة فرصة كبيرة للاستفادة من الانقسامات الدولية، وانخراط الدولة العثمانية في الحرب، وتبيان ضعفها، للعمل على الانفصال عنها والتخلص من نيرها، وبالفعل تحقق لها ذلك، إلا أنه كما هو معروف لم تنشأ دولة عربية كبرى في الجزيرة والشام والعراق، بل الذين استفادوا بشكل شبه حصري هم الأقليات الدينية في المنطقة – الموارنة واليهود والدروز على وجه التحديد، أما القوميون فقسمت أقاليمهم حسب اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا، الذين عملوا بعد ذلك على تقسيم المقسّم الى ما يسمى بالدول الوطنية. إن قوى التحرر إن لم تكن مستقلة في قرارها، بعيدة عن الانخراط في معسكر الاستعمار، ومستندة الى وعي جماهيري يشكل بيئة حاضنة لتوجهاتها، لا يمكنها أن تنتصر لصالح قضيتها وحريتها.

سمح الصراع بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي على المستوى العالمي، للرئيس جمال عبد الناصر بأن يأخذ مصر في اتجاه ثالث محايد، واستطاع تكوين كتلة عالمية وازنة اسمها كتلة عدم الانحياز، فضمت قوى إقليمية وازنة مثل يوغوسلافيا السابقة بقيادة الجنرال تيتو، والهند بقيادة جواهر آل نهرو، إضافة الى مصر بقيادة عبد الناصر، شكلت هذه الكتلة مغناطيس جذْبٍ للكثير من دول العالم التي كانت تبحث عن استقلال القرار السياسي في حقبة ما بعد الاستعمار، إلاّ هذه الدول كانت حديثة عهد بالاستقلال، ولم تكن شعوبها بمستوى الوعي اللازم لحماية للتضحية من أجل قضيتها، وهي لم تكن تملك العلم والمعرفة اللازمة للتطور العلمي من أجل صناعة المستقبل، والاهم عدم التجانس بين دولها، فكانت تعمل بصورة غير منتظمة كمجموعة من الدول غير المكتملة أيديولوجيا واقتصاديا وسياسيا، فأصبحت هذه الكتلة غير ذات فعالية تذكر في المواقف الدولية سوى من الناحية المعنوية على الأقل، خاصة بعد غياب القدة المؤسسين.

اليوم يستطيع محور المقاومة أن يستفيد من التجارب التاريخية السابقة، ليبني لنفسه مكانة في التاريخ، متجنبا أخطاء قوى التحرر السابقة. يتميز هذا المحور ب؛ 1. وجود قيادة واعية، ليس لها ارتباطات خنوع وعمالة لقوى الاستعمار، انما علاقات ندية؛ 2. بيئة حاضنة تمتلك مستوى عاليا من الوعي بأهدافها وقضيتها، كما راكمت هذ البيئة المعرفة والتجارب التاريخية واستفادت منها مقابل الغزو الثقافي، والتضليل الإعلامي، وشعارات جماعات الثورات الملونة، وغيرها من أدوات الاستعمار؛ 3. يتميز محور المقاومة بنسبة عالية من الشباب المتعلم والحاصل على أرفع شهادات تخصص في كافة المجالات؛ 4. الانسجام السياسي والثقافي ومؤخرا الاقتصادي، النابع من الاكتفاء الذاتي للدولة المحورية فيه وهي إيران، مما جعل هذا المحور يتحرك ككتلة واحدة متماسكة في وجه الولايات المتحدة ووكلائها في المنطقة؛ 5. قوة عسكرية ضاربة خبيرة تمتلك مستوى عال من تكنولوجيا السلاح، وجنود عقائديين خاضوا معارك على مستوى المنطقة، كانت من أصعب وأشرس المعارك في التاريخ الحديث للمنطقة، وانتصروا فيها.

لحسن الحظ هذه القوى الوطنية في المنطقة اليوم، وصلت الى مرحلة النضخ الفكري والعملي، لا تُشغلها الصراعات المذهبية والثقافية والفكرية، ولا تلهها عن أهدافها الصراعات البينية على النفوذ، قوى ملتزمة بقضية تحرير فلسطين، هذه القوى أمامها فرصة سانحة لصناعة مستقبل أمتها.

خلاصة

في السنوات القليلة المقبلة سوف تستعر المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وتبدأ الاستقطابات على الصعيد الدولي بين المعسكرين، وقد تصل في مراحلها الأكثر عنفا الى حروب الوكلاء، التي قد يتسع نطاقها لتشمل مساحات واسعة من أفريقيا ووسط آسيا، وبالطبع جنوب شرق آسيا، وكون الآلة الصناعية الصينية تعتمد على نفط دول الخليج الفارسي، وكون مشروع الحزام والطريق يمر في الشرق الاوسط بشقيه البرّي والبحري، فمن المؤكد أن المواجهة ستمتد إلى المنطقة.

 تسمح ذروة الانشغال العالمي بهذه المواجهة، للكثير من القوى والكيانات السياسية الفاعلة، وعلى وجه الخصوص محور المقاومة أن يأخذ حيّزه المناسب على المستوى الدولي، وأن يتحول الى قطب عالمي بعد القيام بالخطوات المناسبة للمزيد من الربط الجغرافي والاقتصادي، والثقافي بين مكوناته، والشرط تحرير فلسطين.


الكاتب: منير نصولي