الجمعة 29 تشرين أول , 2021

جنون البعض بتقسيم لبنان

تقسيم لبنان

منذ يومين، وفي خطوة معتادة لطالما قام بها من يدّعون حرصهم على السيادة اللبنانية، لكنهم في الوقت عينه يعادون من يسعى فعلاً وقولاً من أجل هذه السيادة (المقاومة). قام أعضاء المجلس العالمي لثورة الأرز WCCR وتحالف الشرق الأوسط الأمريكي من أجل الديمقراطيةAMCD، بتسليم مذكرة تحوي ما سموه "خطة مؤقتة لتحقيق الاستقرار في لبنان"، إلى أعضاء الكونغرس والإدارة الأمريكية.

هذه الخطة تحتوي على عدة بنود سياسية واقتصادية وقضائية، لكن أخطر ما جاء فيها هو البنود الأمنية، التي يمكننا اعتبارها دعوة صريحة الى تقسيم لبنان، لكانتون مستقل تماماً سياسياً وإدارياً وعسكرياً وحياتياً، ومنطقة أخرى يتواجد فيها حزب الله.

البنود الأمنية

1) مطالبة الجيش اللبناني بمساعدة أمريكية، إلى إنشاء منطقة أمنية حصرية تشمل مدينة بيروت وجميع المناطق الواقعة شمالها، حتى الحدود الشمالية مع سوريا، والتي يجب على حزب الله الانسحاب منها.

2) تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 في هذه المناطق، بحيث تكون القوات المسلحة اللبنانية هي الوحيدة الموجودة تحت رعاية الأمم المتحدة. (أي تعديل قرار 1559 ليصبح تحت البند السابع).

3) يجب منع جميع "الميليشيات والجماعات المسلحة" من الوصول إلى هذه المنطقة.

4) تمكين المؤسسات الحكومية اللبنانية (التابعة لحكومة مؤقتة جديدة تشكل بمشاركة المجتمع المدني والقيادة العليا للجيش)، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء والأمن الداخلي ووزارة الدفاع ومكتب رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية والبنك المركزي والمؤسسات الأخرى، من العمل بحرية.

5) ستتمكّن هذه المنطقة الآمنة من الوصول إلى ثلاثة موانئ (بيروت، جونية، طرابلس) ومطارين (حامات، القليعات) ومنافذ اقتصادية رئيسية، وستكون هذه المنطقة آمنة بما يكفي لوجود أمريكي وغربي وعربي ودولي فيها.

6) هذه الخطة لن تستهدف المناطق التي "يسيطر عليها حزب الله"، ولكن المناطق الخارجة عن سيطرته التقليدية (أي المناطق التي لا يتواجد فيها شعبياً)، تاركة مصير "ميليشياته" للمحادثات المستقبلية.

7) ستضع هذه الخطة الأمنية حداً لتهريب المنتجات المدعومة من قبل دافعي الضرائب اللبنانيين والمخدرات إلى العالم العربي عبر سوريا.

وقد قدم هذه المذكرة الى الكونغرس كلاً من طوم حرب (بصفة رئيس مشارك)، وجون حجار (بصفة رئيس مشارك أيضاً).

لا مجال لتطبيق

هناك العديد من الأسباب التي تدفع الى الجزم، بأن هذه المذكرة لن تكون ذات تأثير يذكر لاعتبارات عديدة، لكنها تضيء على جوانب واقعية عدة، قد تدفع الأمريكيين لاستثمارها أمنياً، وربما يكونوا قد بدأوا بذلك فعلياً. وأهم هذه الجوانب:

1) مشروع توسيع السفارة الأمريكية وإعطاءها موقعاً ذات طبيعة عسكرية وأمنية، يشرف على الساحل البحري للمنطقة المذكورة في الخطة.

2) وجود مطارين يمتلكان مدارج قادرة على استقبال طائرات مدنية وعسكرية على حد سواء، مطار القليعات (طول المدرج 3.2 كم) وحالات (1.7 كم) مع إمكانية حصره بالطائرات الصغيرة والمروحيات وطائرات الإقلاع العامودي أكثر. كما أن مطار القليعات كان المشروع الدائم، لدى قوى 14 آذار من أجل إعادة تفعيله.

3) وجود المرافئ المذكورة في هذه المنطقة الجغرافية، وموقعها الاستراتيجي يسمح بالنفوذ اليها، وربما تمرير سفن شحن ما، أو ارسال مجموعات أفراد استخباراتية ما، دون إمكانية كشف هكذا تحركات.

وقد كان لهذه المنطقة تجارب كثيرة على هذا الصعيد، خلال الحرب الأهلية اللبنانية وما تخللها من تعامل مباشر لحزب الكتائب والقوات اللبنانية مع "إسرائيل" (استلام أسلحة وارسال مقاتلين الى كيان الاحتلال للتدريب).

ومن جهة أخرى، فإن هناك الكثير من المعطيات، التي تدفع الى اعتبار هذه المذكرة مجرد خطوة رمزية لا قيمة فعلية لها، بسبب عدم إمكانية تطبيقها، واهم هذه المعطيات:

_ لا إمكانية ديمغرافية وجغرافية لتنفيذ هكذا واقع تقسيمي، وتجارب الحرب الأهلية أو نظام القائمقاميتين التاريخي تشهد على ذلك.

_ لا تمثيل شعبي كبير لهذه الجهات المطالبة بهذه الخطة، فأغلب القوى السياسية صاحبة الأكثرية الشعبية في هذه المنطقة ترفض هكذا مشروع، وتؤمن بأن لبنان لا إمكانية لتقسيمه. وعلى رأس هذه القوى: التيار الوطني الحر وتيار المردة.

_ هذه المنطقة رغم ما قد تضمه من منافذ جوية وبحرية، إلا أنها ستكون منعزلة برياً تماماً، ما يعنيه فقدان الكثير من مقومات الحياة.


الكاتب: غرفة التحرير