الأربعاء 17 تشرين ثاني , 2021

خطة "تنوفا - الزخم": المقاومة قتلتها في المهد

جيش الاحتلال الإسرائيلي

كجزء من مهامه وعمل طاقمه المستمر، دائما ما يقوم رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي بإعداد خطط عمل متعددة السنوات (خمس سنوات)، تهدف إلى تكييف الأهداف مع الوسائل والإمكانيات التي تخصصها له الحكومة. ورغم ان الكثيرين يعدون هذا الامر، دليل تقدم جيش الاحتلال ومصدر قوته، الا أن المضحك في الأمر أنه على مدى السنوات العشرين الماضية، تم تنفيذ خطتين فقط لمدة أربعة سنوات من أصل السنوات الخمس التي تغطيها الخطة عادة: وهي خطة "Tefen" (2008-2012) وخطة "جدعون" (2016-2020).

لذلك عندما تولى رئيس الأركان الحالي "افيف كوخافي" منصبه، قاد الجهود من أجل صياغة خطة سميت "تنوفا - الزخم"، بهدف أن تتبع خطة سلفه "غادي ايزنكوت" المسماة "جدعون". لأن الأخيرة كانت معدة للفترة التي كان فيها محور المقاومة (إيران وسوريا وحزب الله) أكثر انشغالا بالدفاع عن سوريا، وما رافق تلك الفترة من اتفاق نووي. لذلك لحظت "تنوفا" ضرورة تحسين قدرات جيش الاحتلال، لتلائم بشكل أكثر مع التغيرات الجيوستراتيجية في المنطقة لصالح المحور، لا سيما بعد هزيمة تنظيم داعش الوهابي الإرهابي في العام 2018.

وفي 13 شباط من العام 2020، أعلن الجيش بدء تنفيذ هذه الخطة، والتي ترتكز على مبدأ أساسي وهو "تكثيف قدرة الوحدات والتشكيلات والعناصر المختلفة على الفتك، من حيث النطاق والدقة".

إيران التحدي الاستراتيجي الأبرز

وشكلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التحدي الأساسي في هذه الخطة، الذي تمحورت حوله كل البنود والتعديلات. فخلال الفترة السابقة، كانت إيران من مسؤولية هيئة الأركان العامة بعكس مسارح العمليات الأخرى مثل سوريا ولبنان وقطاع غزة، حيث تتولى في هذه الساحات مسؤولية متابعتها القيادة الإقليمية في الجيش (قيادة المنطقة الشمالية، قيادة المنطقة الجنوبية). لذلك تم إنشاء مديرية استراتيجية جديدة متفرغة لإيران، تكون مسؤوليتها جمع الاستخبارات، والتخطيط، وحشد القوات، وإدارة الجهود العملياتية متعددة الخدمات في مسارح متعددة، ضمن إطار الحرب ما بين الحروب، وتوفير جاهزية الكيان للحرب. كما سيتاح لهذه المديرية المجال لأن تتكامل بدورها مع الأدوار الأخرى للمواجهة مع إيران: الدبلوماسية والاقتصادية والمعلوماتية والسيبرانية. من خلال التنسيق الوثيق مع مديريات العمليات والمخابرات، وقيادات القوات الجوية والإقليمية، وكل الهيئات العسكرية. كما سيسمح لها من بناء علاقات خارجية من خلال التنسيق والتعاون مع جيوش دول أجنبية.

أبرز القرارات التنظيمية الرئيسية

_تجزئة قسم التخطيط إلى قسمين: قسم التخطيط والقوى المتعددة (AGT) وقسم الإستراتيجية والدائرة الثالثة (إيران).

_إنشاء وحدة متعددة الأبعاد في الذراع البرية (وحدة الشبح)، للعمل في جميع ساحات الحرب والتضاريس، وتكون مختلفة الاختصاصات العسكرية وذات قدرة قتالية عالية لتحديد موقع العدو وتدميره.

_ إنشاء جهة تكون مسؤوليتها وضع أهداف ومعايير "النصر العسكري" للجيش الإسرائيلي.

_ إنشاء مديرية التحول الرقمي في جيش الاحتلال، وتنفيذ برنامج الإنترنت التشغيلي.

_ دمج تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في القتال، عبر انشاء مديرية عامة ومديرية أهداف لميدان القتال، تتيح ربط الاستخبارات المختلفة الانواع بالجنود على الأرض مباشرة.

_ إعادة تنظيم سلاح البر، لا سيما لناحية التدريب وإجراء المناورات للألوية والوحدات الأساسية والاحتياطية.

_ زيادة القدرات التدميرية للقوات القتالية، أي زيادة نطاق التسلح والفتك للقوات التكتيكية (جواً وبحراً وبراً).

_ دمج الطائرات بدون طيار مع الوية الدبابات.

_ تحسين وتوسيع تغطية منظومة القبة الحديدية.

_ تعزيز القدرات السيبرانية للجيش، خاصة مع تنامي التهديدات.

معركة سيف القدس قتلت تنوفا في مهدها

يعتبر من أهم نتائج معركة سيف القدس، التي جرت في شهر أيار الماضي، هو توجيه الضربة القاسية لهذه الخطة في سنواتها الأولى. فعلى الرغم من أن الخطة مضى عليها عام وبضعة أشهر، إلا أن المعركة كشفت عن عجز جيش الاحتلال ومحدودية قدراته أمام فصائل مقاومة في بقعة جغرافية بسيطة (365 كم مربع)، فكيف سيكون عليه الحال أمام جبهات أوسع نطاقاً كالجبهة الشمالية مثالاً.

كما أن منظومة القبة الحديدية رغم تعزيز انتشارها، قد فشلت في صد الهجمات الصاروخية لفصائل المقاومة خلال 15 يوم. بحيث سقط حوالي 4000 صاروخ على مستوطنات الاحتلال. وتمكنت المقاومة من اتباع تكتيكات نجحت في تقديم تخطي هذه المنظومات.

لذلك، فإن هذه الخطة وان استمرت، أو أدخل عليها تعديلات (على ضوء نتائج معركة سيف القدس)، ستبقى عاجزة عن تحقيق أي "نصر"، لأن جوهرها هو سلب الروح القتالية لدى الجنود، أمام محور مقاومة يقاتل جنوده بأرواحهم قبل أي شيء آخر.


الكاتب: غرفة التحرير