الخميس 30 كانون الاول , 2021

مرتضى يروي للخنادق عن إدارة الشهيد سليماني لمعركتي حلب والبوكمال

قال الإعلامي حسين مرتضى للخنادق ان الشهيد الحاج قاسم سليماني خاض نوعًا من الحرب النفسية ضد الأميركي والجماعات التكفيرية لا سيما في معركة تحرير مدينة البوكمال السورية.

وروى مرتضى الذي رافق الشهيد سليماني في تغطية المعارك ضد الجماعات التكفيرية والمسلحين المحطات واللحظات الحساسة التي عايشها مع الحاج قاسم وقوات المحور في سوريا.

في حلب سقط أكبر عدد من الشهداء الايرانيين

حلب أولاً بما تمثله من ناحية استراتيجية كان هناك تعويل كبير خصوصا من قبل التركي انه إذا سقطت تصبح المنطقة آمنة ويكون هناك ربط للمنطقة الحدودية، وتختلف طبيعة كل هذه المعارك. لذلك كانت معركة مفصلية من يسيطر على حلب يسيطر على طبيعة المعركة في سوريا. من هذا المنطلق كان التركيز، وأقولها للمرة الاولى، أكبر عدد شهداء ارتقوا - بالإضافة للجيش السوري والمقاومة والحلفاء- من الأخوة الإيرانيين والمستشارين العسكريين ارتقوا في حلب ومحيطها (الحاضر، خان تومان، معركة فك الحصار عن المطار).. كان الحاج قاسم وخلال سنوات أغلب تواجده في حلب ومحيطها لأنه كان هناك قرار ان لا تسقط حلب، واسقاط المشروع يكون بتحرير حلب، وكانت معركة دولية.

الشهيد سليماني: معركة تحرير حلب أساسية واستراتيجية

أذكر مرة في المطار، دخلت إلى المطار بإحدى الغرف، رأيتهم يضعون خريطة على الأرض ويتجمع حولها القادة العسكريون من كل المحور ويناقشون الخارطة، الحاج قاسم كان يجثو على ركبتيه، ويشرح على الخارطة، فاقترح البعض ان يتم التوجه أولا إلى دير الزور لان في معركة حلب الأميركي يضغط وقد يصدر قرار عن مجلس الأمن، لكن الحاج قاسم كان كلامه حاسماً وقال: الأساس في هذه المعركة هو حسم معركة حلب، وبالفعل كان وقتها يضع الخطط من أجل تنظيف حلب، كان ذلك قراراً استراتيجياً، لم يكن يفكر فقط عسكرياً بل استراتيجياً.

 إصابة الشهيد سليماني في حلب

 الحاج قاسم لم يكن يخوض المعارك من غرف عمليات، او كان بعيداً عن الخط الأمامي، من يظن ذلك فهو مخطئ، بل كان يرفض ان يكون بعيداً عن الخطوط الأمامية. كنا ذات مرة في خان تومان والحاضر، وفي الخط الأمامي كان الحاج قاسم موجوداً، كان يشرف على سير العمليات وعمليات الاقتحام. الجميع كان يقول له لا تقترب، حتى المرافق الذي كان معه كان الحاج قاسم أحياناً يتركه ويقترب، وقتها أٌطلق صاروخ تاو أو كورنيت، على السيارة التي نزل منها الحاج، بعد عدة خطوات من ترجله تم استهداف السيارة، وأصيب في حينها، تم معالجته مباشرة ونقله إلى الجمهورية الإسلامية، تعالج وعاد إلى الخطوط الأمامية.

الحاج سليماني يوزع الحلوى على الأطفال في نبل والزهراء

عندما أصبحت قوات (المحور) قريبة من الدخول إلى نبل والزهراء، وقد حُسم الأمر بضرورة فك الطوق عن هاتين البلدتين، وفي اليوم الذي تحقق فيه هذا الانتصار، كان عرساً موثقاً بالصور، كان هناك مقاتلون لم يروا عائلاتهم منذ 5 سنوات. في هذه الحالة قائد بحجم الحاج قاسم ماذا تتوقع منه ان يفعل؟ قائد يقود المعارك ويضع الخطط ويشرف على سير العمليات، تفاجأنا انه كان يحمل الحلوى في جيوب بنطاله ليوزّعها على الأطفال، لأنه اولاً كان لديه الايمان الكامل بأنه سيدخل إلى نبل والزهراء، ثانياً كان يفكر بالأطفال؟

 كيف استطاع هذا القائد أن يجمع بين البأس العسكري والطبيعة الإنسانية!

البوكمال: معركة وسباق مع الاميركيين

منطقة البوكمال هي منطقة حدودية مع العراق من ناحية القائم ويتواجد فيها الأميركي والفرنسي وكانت معركة دولية. على بعد عدة كيلومترات الأميركي كان موجوداً، وعلى مسافة أقل من كيلومتر واحد داعش ومشتقاتها كانت موجودة.. كان لدى الحاج إصرار على أن من يسيطر على البوكمال يسيطر على المنطقة الحدودية. كان لديه معلومات أمنية انه هناك سعي أميركي للوصول إلى البوكمال، وكان هناك رصد من قبل الأميركي، فطائرات الاستطلاع لا تغيب عن سماء المنطقة، كان الحاج قاسم والقوات معه قد اخترقوا الأميركي من الناحية الأمنية، وعلموا انه يسعى للوصل إلى البوكمال قبلهم. إذا وصل الأميركي الى هناك يعني انتهينا. لذلك وصلنا إلى تلال مشرفة على منطقة البوكمال، حيث كان الحاج حاضراً بقوة واستوطن في المنطقة حيث كانت المعركة مع الأميركي.

بقي الحاج قاسم هناك منذ أن بدأ التحضير للمعركة، وتم تقسيم المحاور إلى 3 جبهات، محور يدخله حزب الله وآخر يدخله الجيش السوري والمحور الثالث القوات الرديفة والحلفاء. فعلا في اليوم الأول بدأ الرمي بغزارة وتقدموا ووصلوا الى بداية البوكمال، أصبح هناك كثافة استطلاع أميركي بشكل كبير حتى الهواتف الفضائية لقنواتنا للبث المباشر انقطعت، حتى بحرب تموز لم ينقطع الاتصال، الهاتف الفضائي وأجهزة اللاسلكي رغم انها كانت متطورة، في معركة البوكمال انقطع الاتصال.

بعد تحرير البوكمال الحاج قاسم يرفض استلام رسالة من الاميركيين

بسبب انقطاع الاتصالات طلب الحاج ان تتوقف المعركة إلى ان أعاد الخطة من جديد، وبدأ يقاتل بطريقة حرب العصابات. فعلاً تم إعادة تأهيل الخطة وفي اليوم الثاني مباشرة استمر القتال حتى تم تحرير البوكمال وقد فوجئ الأميركي بإعلاننا ذلك.

مصدر عسكري نفى فوراً الخبر، حتى قمنا ببث مباشر من داخل البوكمال. كان هناك خوف كبير جداً على حياة الحاج قاسم لأنه كان واضحاً أمام طائرات الاستطلاع، وكنا نخاف ان يتجرأ الأميركي على استهدافه. في ذلك اليوم أرسل جنرال أميركي رسالة الى الحاج قاسم، رسالة مكتوبة، لكن الحاج رفض استلامها (ولم يكن هناك أي تواصل مع الأميركي).

اطمئنان وسكينة في أصعب لحظات المعركة

في تلك الفترة (في البوكمال) جلس الحاج القاسم على حافة جدار إلى جانب الشهيد عباس اليتامى (أبو ميثم)، وسمعنا صوت صاروخ، عادة يخاف الواحد منا او يأخذ حذره، لكن الحاج قاسم بكل برودة أعصاب يرجع ظهره إلى الخلف، وبدا عليه الاطمئنان.

يشارك في دفن والده ويعود في اليوم التالي مباشرة الى الجبهة

في معركة البوكمال يصل الحاج قاسم خبر وفاة والده، كنا في اليوم الأول للتحضير إلى المعركة، يعود الحاج إلى الخلف تأتي مروحية تقله، ظننا انه سيغادر، انسانياً واخلاقيا هذا وارد، لكنه شارك في الدفن وعاد في اليوم الثاني، وأشرف على سير المعركة حتى يحقق الانتصار، لأنه كان يعلم بانها معركة مع الأميركي.

ماذا طلب المجاهدون من الحاج قاسم في البوكمال؟

قبل يوم من معركة البوكمال، قال بعض الاخوان للحاج "إذا دخلنا على البوكمال وأصبحنا على الحدود، نريد منك طلبا" ابتسم الحاج وسأل عن الطلب، فقال أحدهم بأننا نطلب زيارة كربلاء مباشرة، فوافق الحاج قاسم. وبالفعل بعدما انتهت المعركة استقلوا سيارات الحشد الشعبي بلباسهم وسلاحهم، وذهبوا من القائم إلى المناطق العراقية، وصلوا إلى كربلاء، ناموا ليلة ومن ثم عادوا إلى سوريا.

قائد الحرب النفسية

الحاج قاسم كان يمارس نوعاً من الحرب النفسية ضد العدو، الكثير من الأخبار التي كانت تنشر، وتصلني مباشرة منه أحياناً كان يمارس فيها الحرب النفسية على الأميركي والمجموعات التكفيرية. أذكر في إحدى المعارك في تدمر وأمام وفد من الصحافيين الإيرانيين، قال لهم الحاج "يجب ان تستخدموا كلكم أسلوب حسين مرتضى، كان يسبقنا، امام القوات، (أحياناً يرموا علي حتى ارجع). ثم التفت إلي وقال "أتمنى ان تكونوا مثل حسين سبّاقين بنقل الصورة".

إصابتي الثانية في مبنى الاركان

وقت أُصبت للمرة الثانية في مبنى الأركان، ونٌقلت إلى الجمهورية الإسلامية للمعالجة، كان هناك متابعة شخصية من الحاج، هذا الأمر يزيدك اصراراً على مواصلة العمل الاعلامي، تشعر كأنك مقاوم، تقاتل بسلاح الصورة.

الحاج كان يعرف ان المجموعات المسلحة تتابعني مباشرة وعلى أي جبهة أُركّز، وما هي المعلومات التي انشرها، وكانت هناك عدة محاولات اغتيال شخصية. في إحدى المرات، كانوا يريدون معرفة ما هي الأسلحة الموجودة والاستعدادات في جبهة خان تومان، فطلب الحاج ان يعطوني خبراً معيناً لنشره، لنرى الاستعدادات لديهم ونبني عليها، لقد سخّر الحاج قاسم بذلك الحالة الإعلامية لتجنب الخسائر البشرية، وتحقيق الهدف العسكري الاستراتيجي.

تهديد الجماعات التكفيرية بقتلي متواصلة

في الحرب السورية، أصبت 3 مرات جسدياً، ومرتين بتفجير سيارات، بالإضافة إلى كمين في معركة الغوطة الشرقية، وآخر ما بين دير الزور والبادية. كان هناك كثير من الرسائل (التهديد) التي تصلني مباشرة عن القتل والاغتيال، وحتى الآن ما زالت هذه التهديدات تصلني مباشرة.

انا أقول بصراحة لمن يشاهد ويتابع، ولكل قادة المجموعات المسلحة، سواء الذين كانوا في حلب او الغوطة او المناطق الجنوبية، أولاً في الزمن اذي كنا فيه نبعد عنكم أمتاراً فقط، ورميتم علينا واستهدفتمونا، وطلعناكم بالباصات الخضر، ولم تتركوا أثراً ونحن لم نتراجع. اليوم لن تستطيعوا ان تحققوا أي أهداف، او أن تنالوا لا من عزيمتنا ولا من قوتنا، وإن عدتم عدنا، والباص الأخضر بانتظاركم.

لمشاهدة المقابلة كاملة اضغط هنا 


الكاتب: غرفة التحرير