الثلاثاء 25 كانون الثاني , 2022

إيلي كوهين: "الجاسوس 88" الذي لا تزال "إسرائيل" تطالب دمشق برفاته

الجاسوس إيلي كوهين

على الرغم من مرور أكثر من 55 عاماً على موته، لا تزال "إسرائيل" تطالب برفاة جاسوسها الذي أعدم في ساحة المرجة وسط العاصمة السورية دمشق، وهو من أكثر جواسيس الموساد خطراً. رغم ان كل المعلومات التي كانت قد حصلت عليها "اسرائيل" تدل على ان مكان دفنه غير معروف، ورفاته قد أضحت سماداً عضوياً.

هو إلياهو شاؤول كوهين أو "إيلي كوهين" والذي عرف باسم "كامل أمين ثابت" الذي قبضت عليه الأجهزة الأمنية السورية عام  1965 بعدما ضبطته متلبساً بتواصله المباشر مع الموساد.

ولد كوهين في الإسكندرية عام 1924 ونشأ في حي اليهود. ورغم التحاقه بجامعة الملك فاروق -حينها- إلا أنه لم يكمل دراسته في الهندسة وانضم إلى منظمة الشاب اليهودي في مصر لتشجيع اليهود المقيمين على الهجرة إلى كيان الاحتلال وكان من ضمن هؤلاء عائلة كوهين نفسه التي انتقلت إلى هناك عام 1949.

ألقي القبض على كوهين مرات عديدة في مصر بعدما بدأ بعمله ضمن شبكة الجاسوس اليهودي "جون دارلينج" وبعد الافراج عنه انتقل إلى كيان الاحتلال عام 1957 حيث كان الموساد بانتظاره.

بدأ تدريب كوهين أولاً على اللهجة السورية على اعتبار ان تجنيده يتم لتنفيذ مهمة تجسسية في دمشق ثم تمت مساعدته لبناء شخصية مزيفة تحمل اسم كامل ثابت "رجل الأعمال السوري المسلم والمقيم في الأرجنتين". ولأداء هذه المهمة تعلم كوهين الدين الإسلامي والقرآن وحفظ أسماء جميع الشخصيات السورية على مختلف حقول عملها من السياسة والاعلام والاقتصاد والأمن. وتم تدريبه أيضاً على استعمال الحبر السري والأجهزة اللاسلكية وفنون القتال والرماية واستخدام مختلف أنواع الأسلحة.

في 3 شباط 1961، غادر كوهين كيان الاحتلال إلى زيورخ ثم إلى سانتياغو -العاصمة التشيلية- ثم بيونس آيرس في الأرجنتين.  فيما كانت كل اللوائح في المطارات تلك تسجل الوافد إلى أراضيها باسم كامل أمين ثابت.

عدد من العملاء الإسرائيليين كانوا بانتظار كوهين. كانت مهمتهم الأولى تعليمه الاسبانية حتى لا يفتضح أمره ثم توطيد علاقته بالجالية العربية هناك وحضور التجمعات التي يتواجد فيها دبلوماسيون سوريون على وجه التحديد، ليشيع بينهم رغبته بالعودة "إلى ارض الوطن لفرط حنينه". وهذا ما حصل بالفعل.

في لقاء مع إذاعة دمشق عام 1963 بعد قدومه إلى سوريا، بدأ المذيع مقابلته بالقول "إننا اليوم في دمشق في لقاء مع كامل أمين ثابت المغترب الشاب الذي غادر من بلاده يافعاً وعاد إليها رجلاً يملأ قلبه حب الأرض"... وقتها صرّح كوهين أنه كان يعمل في شركة أزياء في الأرجنتين.

كانت الخطوة الأولى تكوين شبكة علاقات مع شخصيات رفيعة المستوى في البلاد مثل رئيس الجمهورية أمين الحافظ ورئيس الوزراء صلاح البيطار ورئيس حزب البعث ميشيل عفلق. وقتها استطاع كوهين ان يسرب أخطر المعلومات المتعلقة بالأمن القومي السوري إلى الموساد فيما يتعلق بالأسلحة التي اشترتها دمشق من الاتحاد السوفياتي إضافة لتحركات كبار الضباط السوريين.

أما الضربة القاتلة التي أصابت الدول العربية بأكملها كانت قيام كوهين بتصوير التحصينات الدفاعية السورية في هضبة الجولان في أيلول عام 1962 عبر كاميرا كانت قد ثبتت داخل ساعة يده. هذه المعلومات التي تعد الأخطر من كل المعلومات التي كان قد سربها من قبل إلى جانب الخطط الدفاعية في القنيطرة كانت من أحد أهم أسباب نكسة الحرب عام 1967.

تتعدد الروايات حول كيفية اكتشافه من قبل الأجهزة الأمنية السورية. ونورد هنا روايتين حسب ما نقلته وسائل الاعلام حينها:

الرواية الأولى "تتحدث عن أن كوهين كان يسكن في مبنى يقع بالقرب من السفارة الهندية، وقد رصد بعض العمال في السفارة اشارات لاسلكية تقم بالتشويش على الإشارات اللاسلكية التابعة للسفارة، فقاموا بالإبلاغ عن ذلك. وبعد رصد المصدر ومراقبته ومتابعته، استطاعت الأجهزة الأمنية السورية تحديد موعد الإرسال الأسبوعي لهذه الإشارات وقامت بمداهمة منزله وقبضت عليه متلبساً".

الرواية الثانية "تشير إلى دور لعبته المخابرات المصرية في الكشف عن كوهين، بعدما وردت صور تجمع كوهين مع عدد من المسؤولين السوريين برفقته، وبعد مقارنة المخابرات المصرية الصور مع صور معتقل سابق لديها كان يعمل في شبكة جون دارلينج تم الكشف عن هويته".

 بعد القبض عليه وصلت إلى الموساد رسالة فارغة من هاتفه وهي إشارة على ان كوهين ليس بحال جيدة لكن بعد دقائق تبعتها رسالة أخرى ساخرة تفيد ان "جاسوس الموساد قد وقع".

في أيار عام 1965 تم اعدام إيلي كوهين علناً في ساحة المرجة. حيث كانت صورة جثته معلقة بهذا الشكل من أقسى الضربات التي يتلقاها الموساد، وهي من أهم الأسباب التي جعلت "إسرائيل" إلى اليوم تطالب برفاته.


الكاتب: غرفة التحرير