الثلاثاء 08 شباط , 2022

السيد بهشتي: أمّة الثورة الإسلامية في رجل

آية الله الشهيد السيد محمد حسيني بهشتي

يعتبر الشهيد السيد محمد حسيني بهشتي، من أبرز قيادات ووجوه الثورة الإسلامية في إيران، التي تمر ذكرى انتصارها الـ 43 هذه الأيام. فالشهيد السيد بهشتي من أوائل الأشخاص الذين شاركوا في تحركات الثورة، ومن أوائل الذين اهتموا بتحويل أفكار وتطلعات الثورة، الى برامج عملية في الدولة، من خلال استلامه لعدة مسؤوليات تنفيذية في غاية الأهمية، مثل رئاسة السلطة القضائية ومجلس الثورة والمشاركة في صياغة الدستور، حتى اعتبر ثاني أقوى رجل في الجمهورية الإسلامية بعد قائد الثورة الإمام الخميني(رض). وهذا ما دفع بالكثيرين الى وصفه بالأمة في رجل.

فما هي أهم وأبرز المحطات في مسيرة الشهيد السيد بهشتي؟

_ ولد في الـ 23 من تشرين الأول للعام 1928 بمدينة أصفهان في إيران.
_ بدأ دراسته من خلال تعلّم القرآن في سن الرابعة في إحدى الكتاتيب، ثم أكمل بالمسار الأكاديمي حتى إنهاء مرحلة الابتدائية والمتوسطة. عندها قرر ترك الدراسة الأكاديمية والانتقال للدراسة الحوزوية من خلال الالتحاق بمدرسة الصدر في أصفهان لتدريس العلوم الإسلامية. فاستمر هناك لمدة 4 سنوات تعلّم خلالها القواعد العربية والمنطق وسطوح الفقه والأصول.

_ وفي العام 1944، انتقل إلى مدينة قم المقدسة لمواصلة دراسته الحوزوية، فتلقى دروسه عند المحقق الداماد، والإمام الخميني والمرجع السيد حسين البروجردي والسيد محمد تقي الخوانساري.

وبعد العام 1946، عاد للدراسة الأكاديمية حيث التحق بكلية الإلهيات بجامعة طهران، وحصل على شهادة البكالوريوس منها عام 1949. ثم عاد إلى حوزة قم لإكمال دراسته هناك، وفي العام 1954، تفرغ لدراسة الفلسفة لدى السيد محمد حسين الطباطبائي، ثم التحق بجامعة طهران مرة أخرى لإكمال مرحلة الدكتوراه في الفلسفة، والتي حاز على شهادتها في العام 1964.

_ يتقن العديد من اللغات إضافة للفارسية: الإنكليزية والألمانية والعربية. كما لديه العديد من الكتب التي ألفها.

نضاله

_ بدأ السيد بهشتي نضاله العلني ضد نظام الشاه، مع بدء الثورة المشروطة لتأميم صناعة النفط في إيران عام 1951. فكان من الوجوه النشطة والمؤثرة في الدفاع عن حكومة الدكتور محمد مصدق. كما كان يقوم بإلقاء المحاضرات الحماسية والمشاركة في سائر النشاطات، لتوعية الشعب حول كيفية إهدار النظام لحقوقهم.

_ منذ بداية انتفاضة ثورة الإمام الخميني الإسلامية في العام 1953، كان من أبرز صلات الوصل بين الحوزة والجامعة، لتنسيق الجهود الثورية.

_ وفي العام 1965، ذهب إلى مدينة هامبورغ في ألمانيا، ليتولى الإشراف على عمل المركز الإسلامي هناك، بناءً على طلب المراجع الميلاني والخوانساري والحائري. فقام بتأسيس الاتحاد الإسلامي للطلبة الإيرانيين هناك، وبقي لمدة 5 سنوات، ثم عاد إلى طهران في العام 1970، وفي طريق عودته مرّ على العراق ليجتمع بالإمام الخميني.

_ وفور عودته، قامت الأجهزة الأمنية للشاه بمنعه من الذهاب الى مدينة قم، فاستطاع التعويض عن ذلك بعقد جلسات لتفسير القرآن، ما لبثت أن تحولت فيما بعد لمراكز استقطاب للشبان ولتنظيمهم.

_ وفي العام 1978، ساهم مع الشهيد الشيخ مرتضى مطهري والشهيد الشيخ محمد مفتح في تشكيل رابطة العلماء المجاهدين، التي تولت قيادة الثورة حتى انتصارها.

فكان من أبرز الأشخاص الذين تولوا توجيه وتنظيم فعاليات الكفاح، في المسيرات والتظاهرات وإعداد المنشورات والشعارات.

كما كان الرابط الموثوق والقوي بين الإمام الخميني وسائر أطياف الحركة الثورية من الشعب والحوزة والطلاب، ما دفع بجهاز "السافاك" الى اعتقاله عدة مرات.

_ كان من بين أعضاء أول مجلس للثورة الإسلامية برئاسة الشيخ مرتضى مطهري، وعضوية الشيخ هاشمي رفسنجاني، والسيد موسوي أردبيلي والشيخ مهدوي كني والشيخ محمد جواد باهنر.

_ بعد انتصار الثورة، بقي عضواً في مجلسها، وانتخب أيضاً عضواً في مجلس الخبراء، ثم ترأس مجلسي خبراء الدستور والقيادة. كما شارك في تأسيس وقيادة الحزب الجمهوري الإسلامي، الذي حصل بعد أسبوعين من انتصار الثورة بناء على طلب من الإمام الخميني.

_ وفي العام 1980، عيّنه الامام الخميني رئيسا للسلطة القضائية.

أما في العام 1981، وبعد أن تم عزل بني صدر من رئاسة الجمهورية، أمر الإمام بعقد المجلس الرئاسي المؤقت برئاسة محمد بهشتي.

_ استشهد في 28 حزيران من العام 1981، إثر عملية اغتيال قادة وأعضاء حزب الجمهوري الإسلامي أثناء عقدهم لاجتماع في مقر الحزب، فاستشهد برفقته 72 شخص آخرين. وقد قامت بتنفيذ هذه العملية منظمة منافق خلق الإرهابية عبر أحد أعضاءها محمد رضا كولاهي.

وقد أعلن الإمام الخميني حينها الحداد العام لشهادة السيد ورفاقه، وتم تشييعهم في موكب مهيب ثم دفنهم في مقبرة "جنة الزهراء – بهشت زهرا" جنوب العاصمة طهران.


الكاتب: غرفة التحرير