الجمعة 29 نيسان , 2022

انسحابات بالجُملة: بعلبك الهرمل أم المعارك والمفاجآت!

الانتخابات النيابية

لا تختلف حدة المعركة الانتخابية في دائرة بعلبك-الهرمل هذا العام عن الدورات الانتخابية السابقة. فبينما تستميت القوات اللبنانية للحفاظ على المقعد الماروني وجني آخر شيعياً، حدث ما لم تكن قد حسبت له حساباً، مع انسحاب 3 مرشحين من الطائفة الشيعية على التوالي خلال أسبوع، وسط معلومات تشير إلى احتمالية انسحاب آخرين، وهو الأمر الذي ينذر بأن 15 أيار/مايو سيكون يوماً حافلاً بالمفاجآت.  

 مع تخلّي 3 مرشحين من الطائفة الشيعية -رامز أمهز وهيمن مشيك ورفعت المصري عن لائحة "بناء الدولة"- وهم من عائلات كبيرة في بعلبك الهرمل، تكون القوات قد خسرت مجموع الأصوات التي كانت تعوّل عليها لرفع الحاصل الذي سيستفيد منه المرشح عن المقعد الماروني أنطوان حبشي والذي يحتاج إلى 4000 صوت لتأمين وصول اللائحة إلى الحاصل الانتخابي الأول.

مصادر مطلعة أشارت في حديث لموقع "الخنادق" إلى انه "لا مسوّغ قانوني لهذه الانسحابات، حيث ان اللائحة قد سُجلت ولا يمكن الانسحاب منها، وحتى في حال اعتكاف المرشح وتوقف ماكينته الانتخابية عن القيام بأي نشاطات انتخابية يظل تحت رقابة هيئة الاشراف على الانتخابات والمديرية العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخلية وحسابه المصرفي لا يزال مفتوحاً". ولفتت إلى ان "المعتكفين يستطيعون تجيير أصوات المؤيدين لهم إلى لوائح أخرى وهو ما سيحصل في حالة المرشحين في دائرة بعلبك الهرمل".

وأكدت المصادر على ان ما حصل "سيؤثر سلباً على حماسة الناخب القوّاتي الذي بات يرى ضعف الحزب في الحفاظ على المرشحين على لائحته، وهو ما قد ينعكس مباشرة على نسبة التصويت لدى الكتلة المارونية في بعلبك الهرمل والتي تبلغ 23960 ناخباً".

من ناحية أخرى، يبقى اعتماد القوات على الكتلة السنية التي تبلغ 46128 ناخباً، حيث أنها تسعى لاستغلال الفراغ الذي خلّفه عزوف تيار المستقبل عن خوض الانتخابات، وتجيير الأصوات السنية في مدينة بعلبك والفاكهة والعين وعرسال وتأمين ما يقارب الـ 2000 صوت للمرشحين السُنيين على لائحتها صالح الشل وزيدان الحجيري، حيث شكّلت الأصوات السنية في الدورة الانتخابية الماضية رافعة جيدة للائحة بلغت 10968 صوتاً مقسمين على كل من حسين صلح وبكر الحجيري حيث فاز الأخير فقط إلى جانب أنطوان حبشي الذي استفاد من حشد هذه الأصوات بينما خسر صلح لحساب النائب الوليد سكرية.

من الواضح ان المعركة التي أرادتها القوات في البداية هي خرق لائحة الأمل والوفاء بمقعد شيعي، وهو ما تبيّن من خطاب سمير جعجع عند إعلان أسماء مرشحيه في الدائرة، حيث توجه إلى شيعة المنطقة في خطاب صريح، وهو الأمر الذي بات مستبعداً مع سلسلة الانسحابات التي قد تشهد تزايداً في الساعات المقبلة، أما بالنسبة إلى المرشح الماروني فالأمر يحسمه عاملان: الكتلة السُنية المؤيدة لتيار المستقبل ونسبة اقتراعها لصالح لائحة القوات -والتي لم تتجاوز عتبة الـ 39% في الدورة الماضية- ونسبة الاقتراع المرتفعة التي سترفع الحاصل الانتخابي وهو ما لا تريده القوات اللبنانية، لأنه يجعل من فوز حبشي صعباً.


الكاتب: مريم السبلاني