الأربعاء 11 أيار , 2022

مسلسل "شارة نصر جلبوع": فلسطين تنتصر بالحرب الناعمة أيضاً

مسلسل "شارة نصر جلبوع"

حرب رواية تدور بين الفلسطينيين وكيان الاحتلال، فقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها لاقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين في 11 أيار / مايو 2022، وحجب أكثر من 600 صفحة رقمية ناشطة تعنى بالقضية الفلسطينية أواخر العام 2021، ليس الا محاولة يائسة من الكيان لطمس أدلة جرائمه المسجّلة بالصوت والصورة والكلمة. وبالعودة الى عملية "نفق الحرية" في السادس من أيلول / سبتمبر 2021 فقد حاول الاحتلال تغيبها عن الاعلام للتخفيف على نفسه من عبء الصفعة الأمنية وتهميش الإنجاز الفلسطيني.

لكنّ الدراما الفلسطينية، أعادت عبر إنتاج مسلسل "شارة نصر جلبوع" هذا الإنجاز وأبعاده بالإضافة الى قضية الأسرى الى الواجهة، وكما هدف العملية الذي جاء على لسان الممثل علي نسمان الذي أدى دور القائد الأسير محمود العارضة – توجيه ضربة للاحتلال وتحقيق الوحدة الوطنية – كان هدف هذا العمل على حدّ سواء.

المسلسل دخل الى كل بيت

وفي مقابلة خاصة مع موقع "الخنادق" قال أحد كتّاب المسلسل زكريا أبو غالي أنه " لم نُرد لجهدنا أن يقتصر على توثيق الأحداث – رغم أهمية ذلك طبعاً -  إنما إبقاء قضية الأسرى – التي تجتمع عليها كافة أطياف المجتمع الفلسطيني - وعملية نفق الحرية حيّة في الاعلام الفلسطيني والعربي والدولي وأن يبقى هذا الحدث، في ظل الانشغال ببعض الأمور ربما الحياتية والمعيشية التي تؤدي الى تراجع اهتمام الشارع الفلسطيني بهذه القضية لذلك وجب على الدراما الفلسطينية أن تخلّد هذا العمل وتدخله الى كل بيت" وأضاف "يدرك الاحتلال تماماً ما معنى أن يخرج عمل درامي في وقت عمل على طمس قضية الأسرى وإشغال الاعلام بقضايا أخرى حتى يتناسى الاعلام الاسرائيلي والعربي هذه الصفعة التي تلقاها من الأسرى الـ 6 وبالتالي أعاد المسلسل هذا الخيبة الأمنية للاحتلال الى الواجهة من جديد". وقد "تابع عموم الشارع الفلسطيني هذا العمل بشغف ورأينا ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر عدد المشاهدات على الحلقات التي بثت على "اليوتيوب"، ووصلت الأجواء الى أهالي وذوي الأسرى الذين تلقينا اتصالات الشكر منهم – على الرغم من أننا لم ننتظر شكراً لأننا قمنا بواجبنا – ويوجد حلقة صورت في بيت عائلة الأسير القائد محمود العارضة".

أصداء المسلسل وصلت الى الاعلام العبري

تابع الاعلام العبري "شارة نصر جلبوع" عن كثب، حسب ما أكّد "أبو غالي"، حيث خصّص تقريرين للحديث عنه، الاول أشار الى سرعة إنجاز هذا العمل ودقته ومحتوى القصة وركّز على التشابه الكبير بين ما تم صنعه في مسرح التصوير من غرف وباحة الفورة وكافة التجهيزات التي حاكت فعلاً سجن الاحتلال، وقال التقرير أن المسلسل حوّل إعادة الاعتقال من هزيمة الى انتصار وهذا كان فعلاً جوهر الرسالة الحقيقية للمسلسل، يشرح "أبو غالي".

الرواية الفلسطينية تدحض التشويه الاسرائيلي

أما التقرير العبري الثاني فقد أشار الى أن "شارة نصر جلبوع" حجز حيزاً مهماً في المنافسة الدرامية في شهر رمضان المبارك حاصداً نسب مشاهدة عالية في العالم العربي، قال "أبو غالي"،

ومن هنا ينطلق مفهوم الحرب الناعمة التي يخوضها الفلسطينيون على مستوى الدراما ويتصدون من خلال إنتاجاتهم الخاصة لإنتاجات الاحتلال أو بعض الانتاجات العربية التي يصفها "أبو غالي" "بالهابطة" التي تريد "تدمير الجيل الناشئ وحرفه عن دوره الحقيقي" والتي تعمل بشكل ممنهج على حرف النضال الفلسطيني العربي عن قيمه الحقيقة وتشويه صورة المقاومة في الأمة وتدس السّم في العسل وقد شاهدنا في الفترة الأخيرة مسلسلات مثل "فوضى"، "طهران"، "موساد 101"، و"موساد 103" وآخرها مسلسل "أميرة" الذي يشوّه حق الأسرى في الانجاب وفكرة النطف المحرّرة  فكان لزاماً أن يكون هناك دراما فلسطينية مقاومة كما مسلسل شارة نصر جلبوع".

تشريح قضايا الأسرى ومعاناتهم

فالمسلسل تطرّق الى مسألة "النطف المهرّبة" وعالجها في سياقها السليم وأبقى على جوهرها الحقيقي الذي ينطلق من حق الأسرى في الزواج والذرية من خلال شخصيتي "الأسير حاتم" وزوجته "خلود" حيث نجحوا بإنجاب طفلهم وقد حمل المولود اسم الشهيد سمير القنطار (عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال) تخليداً لنضاله في سبيل تحرير فلسطين أولاً وثانياً لأنه كان أول من نادى بهذا الحق الإنساني، شرح "أبو غالي".

كذلك سلّط المسلسل الضوء على قضية الإهمال الطبي (التي أدتها شخصية "الأسير بشار" حيث تركه الاحتلال دون علاج مرض السرطان حتى استشهاده)، وحرمان الأسرى من حقوقهم كإجراء المكالمات الهاتفية وقطعهم عن الحياة الاجتماعية وموضوع الدراسة الأكاديمية، الى جانب مسألة التضامن من جميع الفصائل وإجراء الإضرابات المفتوحة عن الطعام وصمود الأسرى في التحقيقات القاسية وأمام سياسة العزل.  كما برّز المعنويات العالية التي يحارب بها محاولات مصلحة السجون في اللعب على نفسية الأسرى وإحباطهم. بالإضافة الى مسألة أحكام المؤبد.

لم يغفل المسلسل عن دور الأسرى الخمسة – أبطال الظل - الذين شاركوا في حفر النفق وهم: قصي مرعي ومحمود أبو شرّيم ومحمد أبو بكر وعلي أبو بكر وإياد جرادات الذين لم يتمكنوا من الهروب مع الأسرى لأن غرفة السجن لا تتسع الا لستة، وبالإشارة فان اثنين من هؤلاء الخمسة كانت تنتهي محكوميتهم بعد شهر فقط من العملية لكنّ توجيه ضربة أمنية للاحتلال كانت أشهى عندهم من الحرية.

إحياء الأمل ورفع المعنويات

واختتم المسلسل برؤية استشرافية – ليست بعيدة – حيث ظهر مشهد إتمام صفقة تبادل جديدة تكون أسماء هؤلاء الأسرى الـ 6 على رأسها كما وعد الناطق باسم كتائب القسّام "ابو عبيدة"، وكما وعد رئيس حركة حماس في غزة في خطابه الأخير بـ "تبييض السجون"، وما يحمل هذا المشهد من رفع معنويات الأسرى الحاليين وإعادة الأمل بالنصر الى الشعب الفلسطيني. كما ختم "ابو غالي" حديثه "للخنادق" بتوجيه تحية لكاتب مسلسل "الغالبون" فتح الله عمر (انتاج لبناني يحاكي المقاومة في لبنان) انطلاقا من أن المقاومة واحدة ومتصلة بين لبنان وفلسطين وهدفها واحد.

تجدر الاشارة الى أن كامل حلقات المسلسل موجدة على قناة "ميدل تاون ميديا" على "يوتيوب".


الكاتب: مروة ناصر