الثلاثاء 14 حزيران , 2022

معهد الأطلسي: "الألف طعنة" الإسرائيلية ضد إيران ستفشل

نفتالي بينيت

منذ مدة، أطلق رئيس حكومة الكيان المؤقت "نفتالي بينيت"، على السياسة الجديدة التي ستتخذها حكومته بأجهزتها الاستخباراتية والعسكرية ضد إيران، مصطلح سياسة "الألف طعنة". والتي يهدفون من خلالها، الى توجيه الكثير من الضربات للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لاسيما ضد الأهداف ذات الطابع النووي، أو العسكري كالتي تتعلق بالطائرات بدون طيار أو الصواريخ أو قوة القدس.

وفي هذا السياق، يستخلص رئيس فرع إيران السابق في استخبارات جيش الاحتلال - أمان "داني سيترينوفيتش" في مقال له، نشر في موقع "مجلس الأطلسي – Atlantic council" للدراسات، إلى أن هذه السياسة محكومة بالفشل، لأنها قد تحقق إنجازات تكتيكية لكنها لن تحقق شيئاً على الصعيد الاستراتيجي.

وهذا النص المترجم:

بحسب ما ورد، صعدت إسرائيل من هجماتها على إيران في الأسابيع الأخيرة. على عكس الاستراتيجية الحكومية السابقة، التي ركزت على تخريب البرنامج النووي للبلاد، واغتيال علمائها النوويين، يبدو الآن أنها توسعت لاستهداف العلماء والضباط الآخرين المسؤولين عن برامج الصواريخ والطائرات بدون طيار (UAVs)، وكذلك أعضاء فيلق (قوة) القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي.

ووفقًا لوعده بتنفيذ "الموت بألف طعنة"، وافق رئيس الوزراء نفتالي بينيت على ما يبدو على هذه الهجمات (من بينها اغتيال الضابط البارز في فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، العقيد حسن صياد خدائي في 22 أيار / مايو).

تضاف هذه الحادثة إلى عمليات الاغتيال والتخريب الأخيرة المنسوبة إلى إسرائيل، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية، والهجوم على مستودع سري للطائرات بدون طيار، في 14 شباط / فبراير، والوفاة المشبوهة لمهندس في موقع عسكري كبير لتطوير الصواريخ في 24 أيار / مايو، وفاة اثنين من علماء تخصيب اليورانيوم ومطوري الطائرات بدون طيار في 4 حزيران / يونيو.

في 7 حزيران / يونيو، ألمح بينيت بشدة إلى مسؤولية إسرائيل، قائلاً للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست: "لقد ولت الأيام التي تقوم فيها إيران بإيذاء إسرائيل مرارًا وتكرارًا، وتنشر الرعب عبر الفروع في منطقتنا، وتخرج دون أن يصاب بأذى، لقد ولت ]هذه الأيام[... نحن نعمل في كل مكان، في جميع الأوقات، وسنواصل القيام بذلك"- في إشارة إلى عقيدة الأخطبوط التي صاغها.

وانتُقد بيانه من قبل أعضاء بارزين في مؤسسة "الدفاع" الإسرائيلية (مؤسسة الحرب الإسرائيلية)، الذين زعموا أن مثل هذه التصريحات تزيد من الدافع الإيراني للانتقام من إسرائيل، وجادلوا بأنه، في الوقت الحالي، من الأفضل ببساطة التزام الصمت.

ومع ذلك، يبدو أن أهم ما يميز هذا الإنجاز الإسرائيلي هو إقناع إدارة جو بايدن، بضرورة ترك الحرس الثوري الإيراني، على قائمة وزارة الخارجية للمنظمات "الإرهابية" الأجنبية. جعلت القائمة السوداء، التي حظيت بالكثير من الثناء في إسرائيل، من الصعب جدًا على إيران قبول العودة إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015، والذي يتوافق جيدًا مع الموقف الإسرائيلي الرسمي المعارض لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) - ، على الرغم من أن العديد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين يعتبرون الانسحاب الأمريكي خطأ.

بالنسبة لأحد المراقبين، يبدو أن إسرائيل تنجح في خلق حالة من الفوضى والارتباك في صفوف النظام الإيراني. كما أقامت الدولة ردعها ضد إيران، بطريقة تعزز أيضًا الصورة الأمنية لرئيس الوزراء داخليًا، في وقت تتعرض فيه حكومته الائتلافية لخطر الانهيار.

لكن حقيقة البرنامج النووي الإيراني، التي تم الكشف عنها في 6 حزيران / يونيو خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، تكشف عمق التقدم الإيراني في هذا المجال، على الرغم من جهود "إسرائيل" لإفشال ذلك. وتواصل إيران تخصيب عشرات الكيلوغرامات من اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة، وتركيب أجهزة طرد مركزي متطورة من نوع IR6 في منشأة تحت الأرض في فوردو، وإنتاج معدن اليورانيوم. كان من الممكن حظر كل هذه الأنشطة بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة التي تعارضها إسرائيل بشدة، وضغطت عليها بنجاح عندما كان دونالد ترامب في منصبه (انسحب ترامب من الاتفاق في عام 2018 على الرغم من عدم انتهاك إيران للاتفاق).

ومن المشكوك فيه أيضا ما إذا كان فشل إيران في تفسير آثار اليورانيوم التي عثر عليها في مواقع غير معلنة - موضوع حركة لوم خفيفة في فيينا في 8 حزيران / يونيو - يمكن استغلالها لزيادة الضغط على طهران.

في مواجهة هذه التطورات، تستمر إسرائيل في اتخاذ موقف مشكوك فيه، بالمطالبة "بالتخصيب الصفري" مع الاعتماد على "الخطة ب" غير الواقعية. إن استمرار العقوبات الاقتصادية والعمليات السرية المختلفة والتهديد بقصف المنشآت النووية الإيرانية، لم يوقف البرنامج النووي الإيراني ولم يغير سلوكه، ومن المشكوك فيه أن ينجح في المستقبل.

لم يعد مفهوم عصر ترامب "للضغط الأقصى"يعمل، في عالم يفتقر إلى النفط ومستعد لتجاوز العقوبات. وتوضح هذه الحقيقة عائدات إيران من صادرات النفط في ظل نظام العقوبات الحالي. ليست إيران فقط بارعة بالفعل في تجاوز العقوبات، ولكن الحرب الأوكرانية وسعت أيضاً "تحالف الخاضعين للعقوبات"، بما في ذلك روسيا والصين، المستعدين لتحدي التهديدات الأمريكية. كما أن إدارة بايدن غير راغبة في الضغط بقوة أكبر، بالنظر إلى ارتفاع أسعار البنزين. كما يخشى جيران إيران العرب عبر الخليج الفارسي من دفع إيران إلى الزاوية، ويبدو أنهم ليسوا حريصين على فرض العقوبات على إيران، وهو الموقف الذي أدى إلى قيام إدارة ترامب بانتقاد صريح لدولة الإمارات العربية المتحدة لتحولها إلى دولة غض البصر والتهرب من العقوبات.

كما أن الفكرة القائلة بأن هناك "تهديدًا عسكريًا موثوقًا به" ضد برنامج إيران النووي، هي أيضًا فكرة غير صحيحة. كانت المرة الأخيرة التي شعرت فيها إيران بالتهديد الحقيقي في عام 2003، عندما غزا عشرات الآلاف من القوات الأمريكية العراق. بقي الآخرون في أفغانستان، وتخشى طهران من أن تكون التالية في الطابور. هذا النوع من التهديد لا يمكن أن يعود ببساطة في ضوء الأزمات الأخرى الأكثر إلحاحًا، ورغبة الولايات المتحدة في تقليص وجودها العسكري في الشرق الأوسط.

لذا، بينما تستمر إسرائيل في التمتع بنجاحات تكتيكية مثيرة للإعجاب، فإنه من الناحية الاستراتيجية، لم تحقق إسرائيل هدفها في منع إيران من امتلاك برنامج نووي متقدم.

لا تزال إسرائيل تحتفظ بعقلية عمرها عقد من الزمن، دون أن تفهم أن العالم قد تغير، وأن برنامج إيران النووي على وجه التحديد قد تطور. الواقع أن قاعدة السياسة الإسرائيلية لا تزال قائمة على فكرة أن بإمكان المرء حرمان إيران من قدراتها النووية، رغم أن برنامج إيران النووي لم يكن كما كان قبل عقد من الزمان. نجحت إيران في تجاوز الحواجز التكنولوجية الكبيرة، لا سيما في مجال التخصيب وإنتاج أجهزة الطرد المركزي. المعرفة في إيران واسعة وموجودة في أذهان عدد لا يحصى من العلماء النوويين - أكثر بكثير مما يمكن القضاء عليه.

والأسوأ من ذلك، حتى لو اختفت المنشآت النووية بأعجوبة غدًا، ستكون إيران قادرة على إعادة بنائها في غضون بضعة أشهر، بسبب المعرفة التكنولوجية الموجودة في البلاد. علاوة على ذلك، وفقًا لمسح أجراه مجلس شيكاغو، يحظى البرنامج النووي بالدعم في إيران، وبالتالي، حتى لو تغير زعيم الدولة أو النظام غدًا، فمن غير المرجح أن يتم التخلي عن البرنامج.

أخيرًا، تم تطبيق إستراتيجية إسرائيل المتمثلة في إجراء ألف طعنة في إطار ما يسمى بـ "الحرب بين الحروب" على القضايا الإقليمية. لكن الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان، لم تغير من موقف إيران، ولم تقوض حزب الله اللبناني.

وعلى الرغم من أن إيران تمثل مشكلة للمجتمع الدولي، إلا أن إسرائيل قد تقدمت إلى طليعة المعركة ضد إيران، بطريقة تعرضها للرد الإيراني.

بالنظر إلى هذه الحقائق، لا تحقق إسرائيل سوى انتصار باهظ الثمن على إيران. في أحسن الأحوال، فإن الهجمات الإسرائيلية تعطل البرنامج. في أسوأ الأحوال، هم يحفزون إيران على التحرك بشكل أسرع. تحتاج إسرائيل إلى إعادة حساب وتبني استراتيجية تتوافق مع الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني، وستسمح لإسرائيل بمزيد من التأثير على الرأي العام الدولي.

خلاصة القول هي أن إسرائيل تكدس نجاحات تكتيكية بينما إستراتيجيتها تجاه إيران تفشل. هناك فجوة متنامية بين تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين والواقع على الأرض. لا بد من انتهاج سياسة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار حالة البرنامج النووي الايراني قبل فوات الاوان. على المسؤولين الإسرائيليين أن يتذكروا أن حشر إيران في الزاوية، وتغيير معادلة الردع بين الدول، قد يؤدي إلى رد حاد من طهران قد ينتهي بمواجهة إقليمية.


المصدر: معهد الأطلسي

الكاتب: غرفة التحرير