الجمعة 01 تموز , 2022

نابلس: "عش دبابير" آخر!

كتيبة نابلس

مشاهد موثقة بالصوت والصورة تثبت العمل العسكري المخطط والمدروس لكتيبة نابلس (سرايا القدس) التي انطلقت في الضفة منذ منتصف شهر أيار / مايو الماضي فقط. لكنّها في هذه الفترة القصيرة انتقلت الى مرحلة أكثر تقدماً في مواجهة قوات الاحتلال.

اشتباك مباشر بالرصاص، كمائن، مراقبة حركة جيش الاحتلال والمستوطنين عن كثب، ثمّ اتخاذ قرار التصدي والتنفيذ بجرأة. هذه أبرز أوجه عمل الكتيبة في مختلف نقاط التماس مع الاحتلال في نابلس وفي البؤر التي يتجمع بها المستوطنون.  

كمين محكم تجاوز استخبارات الاحتلال

ليل 30 حزيران / يوليو 2022، كان عصيباً على المستوطنين الذين اقتحموا بلدة "قبر يوسف" لأداء الطقوس اليهودية، حيث وقعوا في كمين محكم لمجاهدي الكتيبة وحاصرتهم النيران في المكان. ومع وصول تعزيزات الجيش بدأ الاشتباك واستطاع مجاهدو سرايا القدس إصابة قائد قوات الجيش في شمال الضفة الغربية "روعي تسويغ". وفي هذا الإطار، قال المحلل الإسرائيلي في موقع "والاه" العبري "لا أستطيع أن أفهم كيف أصاب عناصر الجهاد الإسلامي العميد روعي زويغ الذي لا يزال في المستشفى منذ الصباح، ولم نسمع صوت رئيس أركان الجيش". وكان زويغ قد قرّر إخلاء كافة المستوطنين من منطقة القبر "خشية تطور الأوضاع الأمنية".

أول إخفاق سجّل لجيش الاحتلال إثر هذا الكمين كان من الناحية الاستخباراتية بحسب الاعلام العبري الذي نقل أن التحقيقات الأولية لجيش الاحتلال تشير إلى مفاجأة المقاومين للجنود والمستوطنين بنيران كثيفة وإصابة قائد المنطقة وسط تساؤلات عن عدم وجود معلومات استخباراتية حول ما جرى، والفشل بتحديد مصادر النيران حتى بمساعدة نقطة عسكرية على جبل "جرزيم"(جبل الطور)، ويرتفع 881 مترا عن سطح البحر ما يسمح بكشف المنطقة أمام الجيش. 

جنين – نابلس: المقاومة حلقة مغلقة

أمَا المعادلة التي تريد هذه الكتائب المتنامية بشكل سريع في مختلف مناطق الضفة الغربية تثبيتها بعد  العملية، هي أنها من جنين الى نابلس الى طولكرم – حالياً – تشكّل حلقة مغلقة ومترابطة، تتكامل في عملها العسكري لإبقاء "جذوة الصراع مشتعلة"، ولا يمكن فك التلاحم في ما بينها. فقد أعلنت كتيبة نابلس أن "هذه العملية تأتي رداً على استشهاد المجاهد البطل محمد ماهر مرعي ابن كتيبة جنين".

كذلك أدارت الكتيبة حرباً نفسية وإعلامية، من خلال بثّها لدقيقة و17 ثانية من المشاهد التي تسجّل الاشتباك وحالة الذعر لدى المستوطنين، لقطع الطريق أمام تعتيم الاحتلال عن خسائره. وتوعّدت الكتيبة الاحتلال أنها ستبقى على جهوزية عالية للتصدي لقوات الاحتلال وإجرامه "بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا"، معلنةً أن "مدينة نابلس (جبل النار)، ستبقى قلعة شامخة في وجه الاحتلال وسنواصل جهادنا المبارك حتى تحرير أرضنا من هذا الاحتلال المجرم".

في المقابل، لا تزال مستويات الاحتلال تفتقد الى استراتيجية واضحة في التعامل مع الوضع الجديد الذي فرضته المقاومة في الضفة، وتكتفي بسياساتها السابقة التي لم تؤتِ أُكلها حيث شنّت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت كوادر من حركة الجهاد الإسلامي، كما عمدت الى إغلاق طريق جنين – نابلس.

"فتح مزيد من الثغرات في جبهة العدو"، هي الاستراتيجية الأساسية التي حدّدها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة لعمل المقاومة منذ ما بعد معركة "سيف القدس"، وتسير الضفة الغربية على هذا الطريق بعد أن أثبتت أنها ساحة غير منعزلة عن قطاع غزّة وقادرة على المواجهة (بعد مسيرة الأعلام التهويدية في أيار الماضي) والتأثير.  


الكاتب: مروة ناصر




روزنامة المحور