الثلاثاء 05 تموز , 2022

ملف النازحين السوريين في لبنان: ما هو الحل؟

النازحون السوريون

يبدو أن الدولة اللبنانية بأغلب سلطاتها ورئاساتها، قد عقدت العزم على حلحلة المشكلة الناجمة عن وجود النازحين السوريين، التي باتت من أهم وأبرز أسباب ما يعيشه لبنان من أزمات اقتصادية واجتماعية.

وقد عبّر عن موقف الدولة المستجد هذا، العديد من المسؤولين وكان آخرهم وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، حينما التقى نظرائه العرب، رغم معرفته بأن اجتماعهم ذو صفة تشاورية وليس تقريرية. وكانت فرصة لاستعراض الأردن لتأثيرات ملف النازحين عليه أيضاً، حيث كشف الوزير الأردني ايمن الصفدي أن هذا الملف تسبب ببطالة بلغت 50 % لدى الشباب في بلاده، خاصةً بعدما قارب عدد النازحين نحو 300 ألف، بينما في لبنان يبلغ عددهم حوالي 1.5 مليون نازح.

ويعود أصل المشكلة في هذا الملف، إلى أن الدول الغربية ترفض حتى الآن الاستجابة لمطلب لبنان بوضع خارطة طريق لمعالجة هذا الملف. وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد أعلن الشهر الماضي، استعداد حكومته لطرد اللاجئين السوريين الذين يعيشون في البلاد، ما لم يساعد المجتمع الدولي في إعادتهم إلى بلادهم. خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في لبنان، والتي صار فيها حوالي 80% من السكان هم من الفقراء.

 بل الأخطر من ذلك هو أن الدول الأوروبية تهدد بقطع المساعدات عن لبنان، في حال قررت سلطاته حل هذه المشكلة، قبل اتفاق الغرب مع الدولة السورية حول ذلك، بل وفي بعض الأحيان يدعون الى دمج النازحين في المجتمع اللبناني، مما يفتح قوس الاحتمالات امام توجه لديهم في تكريس هذا الموضوع كواقع في لبنان، دون الاكتراث في ارتدادات ذلك على الاقتصاد والمجتمع والواقع الأمني في لبنان.

وفي هذا السياق، كشف إعلامياً منذ مدة، عن توجه أمريكي أوروبي سابقاً (إدارة باراك أوباما)، لتوطين السوريين النازحين في لبنان، مقابل توطين اللبنانيين المسيحيين في أوروبا، وفق معايير طائفية تؤمن مصالح الغرب، لكن الفاتيكان حينها رفض بقوة هذا المشروع.

وضع النازحون بالغ الصعوبة

ومن جهة أخرى، يجب الإضاءة على أن واقع النازحين بالغ السوء والصعوبة، ففي العام 2020 (بعد بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان بأشهر قليلة)، قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون النازحين، إلى أن 89% من أسر اللاجئين السوريين في لبنان كانوا يعيشون تحت خط الفقر المدقع، بما شكّل ارتفاع بحوالي 55% مما كان عليه الحال في العام 2019.

هذا الواقع دفع بالنازحين الى اتباع آليات سلبية من أجل التكيف مع هذه الأوضاع، بحسب تقرير المفوضية السامية أيضاً، عبر تخفيض عدد الوجبات، وإخراج الأطفال من المدارس، ودفعهم الى العمل عوضاً عن ذلك، والمديونية، والتحرك بدافع من اليائس للقيام برحلات هجرة غير شرعية عن طريق البحر إلى قبرص.

فكيف سيكون حال النازحين في العام الحالي، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان، والتي ضربت أغلب العوائل اللبنانية، عبر انقطاع الخبز والكهرباء والتضخم المرتفع للغاية، وانهيار العملية المحلية القياسي.

الحل الوحيد: العودة الى سوريا

لم يعد خافياً أمام أحد، أن العقبة الوحيدة أمام حلّ هذه المشكلة، هو الرغبة الأمريكية والأوروبية في استغلال هذا الملف للتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد، وتحصيل مكتسبات ومصالح معينة لا علاقة لها بالنازحين.

فالرئيس الأسد، وبعد حوالي 11 عاماً منذ اندلاع الحرب، استطاع إعادة الهدوء والأمان الى المناطق التي تسيطر عليها الدولة، حتى أن زائري سوريا اليوم خصوصاً اللبنانيين، سيؤكدون على ذلك من خلال ما يعايشوه، بحيث اختفت بشكل ملحوظ المظاهر العسكرية في المحافظة على الأمن، لصالح بروز دور أجهزة الأمن الداخلي المتخصص (المرور، الجمارك، دائرة الهجرة والجوازات،....)، وبالرغم من ذلك فإن مناطق الدولة تشهد حياةً طبيعيةً واستقراراً كبيراً، ولا يقتصر ذلك على الأمن فقط، بل إن تحسن الأوضاع قد لحق أيضاً بقطاعات أخرى مثل الكهرباء، ولو بشكل طفيف بسب واقع الحصار الأمريكي والأوروبي المفروض على البلاد.

فلماذا لا يعود النازحون السوريون الى بلادهم، ليشاركوا الدولة في جهودها لإعادة إعمار بلادهم، مما سينعكس إيجاباً على الجميع؟


الكاتب: غرفة التحرير