الأربعاء 03 آب , 2022

معاريف: حالات العنف في إسرائيل تجعل الحياة فيها غير آمنة

الكيان المؤقت

ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أواخر شهر تموز / يوليو الماضي تقريراً أمريكياً يفضح أرقام حالات الاتجار بالبشر في الكيان المؤقت اذ تم رصد 51 ضحية في العام 2021، و74 عام 2020. يضاف الى هذه الظاهرة حالات الجريمة المنظمة بين المستوطنين التي تنتشر في الكيان وتشكّل أبرز التحديات الداخلية للمستويات السياسية والأمنية.

وجرى بالأمس إطلاق نار في "تل ابيب" أربك المستوطنين في شارع "ديزينغوف" وتبيّن فيما بعد أنه "عمل جنائي". وفي هذا الإطار قال الكاتب الإسرائيلي أوريل لين، في مقاله في صحيفة "معاريف" العبرية أن "حالات العنف الإسرائيلية تحوّلت وباء" يجعل "الحياة في إسرائيل غير آمنة".

المقال المترجم:

العنف الجسدي في إسرائيل يتزايد ويهدد حياتنا، لكن أعيننا مبتلة من الرؤية. نعم، نقرأ بين الحين والآخر عن العنف بأشكاله المختلفة، غاضب، ساخط، متفاجئ، لكن دون فهم عميق بما فيه الكفاية لحجم الخطر الذي يهدد المجتمع الإسرائيلي. إذا فهمنا حجم الخطر، وخاصة إذا فهمته الحكومة الإسرائيلية، فلن نستمر في الرد على هذا العنف بهذه الطريقة المتراخية والمهينة.

الحكومة الإسرائيلية تواصل غض الطرف عن تفشي الجريمة المنظمة داخل الدولة، بدليل أنها ما زالت مستمرة في الرد على هذا العنف بطريقة متساهلة ومهينة، رغم أننا أمام تصاعد في حالات العنف العديدة ضد الموظفين العموميين، بما فيها الطواقم الطبية في الجهاز الصحي، وحراس المستشفيات، الذين يتعرضون لعنف وحشي، ورغم ما تبثه كاميرات التلفزة من مشاهد الأثواب البيضاء الملطخة بالدماء، لكن الحكومة صامتة، ومكتوفة الأيدي.

حالات العنف الإسرائيلية الداخلية لم تعد معزولة، بل تحولت مع مرور الوقت إلى وباء عام يشمل كل الدولة، فمنذ بداية العام 2022، تعرض 40٪ من سائقي الحافلات لاعتداءات عنيفة، أكثر من 300 حادثة اعتداء، كما توقف المعلمون عن الحماية، والآباء المحبطون من فشل أبنائهم يهاجمون المعلمين دون ضبط النفس، حتى داخل المجتمع الطلابي نفسه، لا يوجد نقص في ظواهر العنف الجسدي والأذى النفسي.  

لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى تباطؤ هذا الاتجاه. تكثر الأسلحة، وجميع خطط وزارة الأمن الداخلي لاستبعاد حيازة أسلحة ممنوعة لا تترك أي تأثير. من الممكن أيضًا استمرار حوادث الاعتداء على الأطفال الصغار في بعض رياض الأطفال الإسرائيلية. المدينة تحترق. تصبح الحياة فيها غير محمية.

قدم وزير العدل جدعون ساعر اقتراحا إلى اللجنة الوزارية لتشديد العقوبة على من يهاجم الكادر الطبي. لماذا تهاجم فقط الفرق الطبية؟ وماذا عن مهاجمة السائقين والمعلمين والأطفال؟ هل يجب أن نقدم مشروع قانون منفصل لحماية كل مجموعة؟

عقوبة الاعتداء على شخص آخر هي السجن لمدة عامين. المحاكم تحبط حتى هذه العقوبة المحدودة في حين تفرض أحكامًا طويلة بالسجن بسبب أعمال الاختلاس والرشوة في الخدمة العامة. لا نستطيع الوثوق بالمحاكم. يرون المجرم أمام أعينهم، وتتصاعد فيهم مشاعر الشفقة.

كان يجب على الحكومة المسؤولة أن تفهم اليوم كيف تتعامل مع هذه القضية الملحّة. إنهم لا يفهمون أن واجبهم هو حماية الجمهور ومنع الضحايا في المستقبل. لا يمكننا وضع ضابط شرطة بجانب كل مقيم وكل مواطن.

أتوقع أن الحكومة الإسرائيلية ككل، وأيضًا في مرحلة كونها حكومة انتقالية، ستدرك خطورة الوضع. عندها فقط قد تكون قادرة على اتخاذ الخطوات الصحيحة، وإذا لم تتخذ هذه الخطوات في الأشهر المقبلة، فستتم محاسبتها وسيتخلى الجمهور عنها. لهذا السبب يجب على جميع وزراء الحكومة أن يفتحوا أعينهم ويروا ما يحدث في الصورة الشاملة. المدينة تحترق ومن الأفضل مشاهدة النيران. 


المصدر: معاريف

الكاتب: أوريل لين