الجمعة 12 آب , 2022

هآرتس: المواجهة انتقلت الى نابلس

الشهيد ابراهيم النابلسي

رغم عدوان كيان الاحتلال على غزّة، لم يتمكّن من تكبيل المقاومة لا فيها  ولا في الضفة الغربية حيث تتنامى مجموعات المقاومة وتقدّم نماذج من المجاهدين للجيل الفلسطيني الجديد. فبعد نموذج مؤسس كتيبة جنين الشهيد جميل العموري برز في نابلس الشهيد إبراهيم النابلسي الذي انتشرت مشاركاته ووصيته في الاعلام وقد اغتاله الاحتلال في 9 / 8 / 2022.

في هذا الإطار، يرى الصحفي الإسرائيلي عاموس هرئيل في مقاله بصحيفة "هآرتس" العبرية أن "ساحة المواجهة انتقلت الى نابلس" حيث "توجد خلايا محلية جديدة، تتجاوز التنظيمات، مصممة على التصدي لكل عمل عسكري في قلب المدن بالسلاح الناري". وقد خلقت الاشتباكات الأخيرة فيها "بطلاً محلياً" مرتبط برجال "فتح" الميدانيين.

المقال المترجم:

وإن كانت الحملة العسكرية الاسرائيلية انتهت في قطاع غزة، لكن الاحتكاك اليومي بين الجيش الاسرائيلي والمنظمات الفلسطينية في الضفة الغربية – الذي شكل هذه المرة سببا للاشتعال في غزة – يتواصل بلا توقف. منذ موجة العمليات في شهري اذار حتى ايار هذه السنة، بقيت الضفة عاصفة. قوات الجيش وحرس الحدود تدخل كل ليلة تقريبا لحملات اعتقال في مخيمات اللاجئين وفي المدن الفلسطينية، وتترافق الكثير من هذه الاقتحامات اليوم بمقاومة شديدة نسبيا بسلاح ناري، واساسا في شمال الضفة.

فجر يوم الثلاثاء انتقلت ساحة المواجهة الى القصبة وسط نابلس. مقاتلو "اليمام" والجيش وصلوا الى هناك لاعتقال ابراهيم النابلسي، في ظل تقدير مسبق بانه سيرفض تسليم نفسه. وحسب "الشاباك"، كان النابلسي مشاركا في الاشهر الاخيرة في سلسلة أحداث نارية في منطقة نابلس. وعدة مرات تملص من محاولات اعتقال اسرائيلية. عندما جاء المقاتلون لاعتقاله، تمترس في شقة اختباء وأدار اشتباكاً نارياً. وقبل ان يقتل تمكن من أن يسجل رسالة صوتية على "الواتس اب" ودع فيها امه وأعلن عن نيته في ان يموت "شهيدا وناشد رفاقه على ألا يتخلوا عن سلاحهم في مقاومة الاحتلال".

هكذا تبنى أسطورة، او على الاقل بطل محلي. لقد أكثر النابلسي من الظهور في تقارير قنوات الإعلامية الفلسطينية وكان حوله اهتمام شديد في الشبكات الاجتماعية في المناطق. الى جانبه قتل فلسطينيان آخران، أحدهما ابن عاماً 16، واصيب عشرات آخرين بالنار، بينهم سبعة بجراح خطيرة. في وقت لاحق نشبت أعمال عنف بين الفلسطينيين والجنود في منطقة رام الله وفي الخليل. في المواجهات في الخليل قتل فتى ابن 17 عاكاً بنار الجنود واصيب آخر بجراح خطيرة.

الاحداث العاصفة ترتبط بالتأكيد بما حصل في الحملة في غزة لكن لها ايضا اسباب محلية أكثر. لم يكن للنابلسي انتماءً تنظيميا واضحا لكنه كان مرتبطا برجال التنظيم فتح الميدانيين الذين عادوا في السنتين الاخيرتين الى حمل السلاح ضد الجيش الاسرائيلي. في نابلس وفي جنين توجد خلايا محلية جديدة، تتجاوز التنظيمات، مصممة على التصدي لكل عمل عسكري في قلب المدن بالسلاح الناري.

الضفة الغربية تسخن بالتدريج وليس كل شيء يرتبط بجهود تموضع قيادات حماس في غزة وفي الخارج. توجد هنا تيارات عميقة مقلقة ليس مؤكدا ان تكون القيادة الاسرائيلية منصتة بما يكفي لها. لا تكفي الوعود العابثة للتسهيلات الاقتصادية في الضفة، ناهيك عن أن قيادة السلطة التي تضعف سيطرتها في الميدان تشكك بنوايا اسرائيل على خلفية التسامح الذي أبدته تجاه سلوك حماس في القطاع.

كذلك اعتبر مراسل صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن "إبراهيم النابلسي ليس الحالة الأولى التي ينفذ فيها نجل مسؤول كبير في جهاز الأمن الفلسطيني أعمالا مسلحة، حيث يعمل والده ضابطا كبيرا في جهاز الأمن الوقائي، فقد سبقه حازم رعد، الذي نفذ الهجوم في شارع ديزينغوف وسط تل أبيب، ويعمل والده ضابطا في جهاز الأمن الوطني للسلطة الفلسطينية، ولا يزال مطلوبا لقوات الاحتلال، ويتخفى في مخيم جنين، وأعرب عن دعمه للعملية المسلحة التي نفذها نجله".

ووصف النابلسي بأنه "نجم شبكة الإنترنت الذي تحول مع مرور الوقت قنبلة موقوتة بالنسبة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلي.


المصدر: هآرتس

الكاتب: عاموس هرئيل