الأربعاء 14 أيلول , 2022

سياسة الصين الخارجية: لعبة المسافة الآمنة!

الصين

تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً من حيث الاحتياطي النقدي الأجنبي، والثانية من حيث جذب الاستثمارات، والعملاق الاقتصادي الذي يصعب كسره. وفي الوقت الذي تعمل فيه بكين على خلق شبكة استثمارات اقتصادية وتعاونية طاقاوية في مختلف دول العالم، تحافظ بحرفية على نسيج العلاقات الدبلوماسية القائمة على الودية مع تلك الدول. وهو ما ينم عن انها تتقن الحفاظ على الاستقرار في سياستها الخارجية.

وعلى عكس استراتيجية الولايات المتحدة التي تقوم على مبدأ التدخل لفرض الأجندات وترسيخ الوجود عن طريق تعميق الأزمات السياسية في الدول، ترى الصين ان استقرار الدول التي تربطها بها علاقات اقتصادية يشكل حافزاً اضافياً لتوسيع الشراكة.

وتقوم سياسة الصين الخارجية على عدد من المبادئ:

- الابتعاد عن التورط في النزاعات الإقليمية والدولية، مع تجنب الوقوف مع طرف ضد آخر.

-التركيز على العلاقات الخارجية التي تخدم أهداف التنمية الاقتصادية.

-الاهتمام بالعلاقات مع شتى الدول: النامية لأجل تأمين موارد الطاقة والمواد الأولية إضافة للعثور على أسواق جديدة ومتجددة لتصريف الإنتاج، والمتقدمة لأجل الاستحواذ على الاستشارات العلمية والتكنولوجيا.

-بناء علاقات إستراتيجية مع الدول ذات التأثير الفاعل مثل روسيا، فرنسا، إيران، ألمانيا، اليابان، وبريطانيا.

-العمل على تحقيق الاستفادة القصوى من الجاليات الصينية في الخارج عبر تحويلهم إلى مصدر قوة اقتصادية لجذب للاستثمارات والسياحة، وزيادة الاستيراد.

- الابتعاد عن الخلافات والتجاذبات الإيديولوجية والسياسية.

-عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول واستقلالها.

-التأكيد على عدم التورط في الخلافات العربية-العربية ولذلك للحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط وعلاقتها بدول الخليج أيضاً.

-التركيز على تطبيق مبدأ فصل الاقتصاد عن السياسة في تعاملها مع الدول كافة.

وبحسب تقرير معهد ستوكهولم صادر عام 2009، فإن بكين قد حققت من ذلك الوقت قفزة نوعية مهمة، وعدداً من الإنجازات:

-القوة العالمية الأولى في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي بلغ أكثر من 2 تريليون دولار.

-القوة العالمية الثانية في جذب الاستثمارات بعد الولايات المتحدة، وفي بعض السنوات سبقت الولايات المتحدة واحتلت المكان الأول.

-القوة العالمية الثالثة في التجارة الدولية، وفي حجم الإنتاج الإجمالي الذي بلغ 4.4 تريليون دولار عام 2008(بعد الولايات المتحدة واليابان).

-دولة رئيسة في الاقتصاد العالمي (إحدى دول مجموعة العشرين بل إحدى دول مجموعة الاثنين التي بدأ البعض من الباحثين استخدامها كمصطلح جديد "أمريكا والصين").

-أصبحت من الدول التي لها برنامج فضاء متقدم، وأطلقت مركبة فضائية بدون إنسان.

-من الدول التي تمتلك شبكة إنترنت فائقة السرعة خاصة في المدن.

-تحسن في الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطن الصيني وتم رفع أكثر من 400 مليون نسمة من تحت خط الفقر.

خلال المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، شدد الرئيس شي جين بينغ، على ان باب انفتاح الصين سيتوسع ولن يغلق ابدا. وعلى خلفية التيارات المعاكسة في العولمة الاقتصادية والأوضاع الدولية المعقدة والمتغيرة باستمرار، فإن هذه الجملة الذهبية تظهر ان الصين ملتزمة فعلا بسياسة الانفتاح التي تعلن عنها.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور