الثلاثاء 25 تشرين أول , 2022

نابلس: معادلة المقاومة – الشعب

شهداء عدوان الاحتلال على نابلس

ساعات طويلة من المواجهات شهدها فجر الخامس والعشرين من الشهر الحالي، مجموعات المقاومة تصدّت لعدوان واقتحام الاحتلال للأحياء الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلّة، ساندتها الجماهير والحاضنة الشعبية في مشهد من الوحدة والعمل المتناغم – غير المخطط له في غرف العمليات – تكتمل عناصره منذ معركة "سيف القدس" في أيار / مايو عام 2021 الى اليوم، وينذر بحالة ليست عابرة من تجدّد المقاومة وقد افتقدها الضفة الغربية بعد نهاية الانتفاضة عملياً في العام 2005.  

على إثر النشاط الكبير والتفاعل الذي تخلقه مجموعة "عرين الأسود" في مدينة نابلس، شمال الضفة، توصلت مستويات الاحتلال السياسية والعسكرية والأمنية الى "توصيات" تقضي "بالتعامل بشكل عاجل مع عرين الأسود في نابلس، والمقاتلين الذين ينطلقون لتنفيذ عمليات من مخيم اللاجئين في جنين"، بحسب ما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

وقد بدأت الترجمة العملية لهذه القرارات مع اغتيال الشهيد تامر الكيلاني الذي يزعم الاحتلال أنه "بادر بإرسال منفذ عملية تم ضبطه في يافا في بداية أيلول/ سبتمبر الماضي، واكتسب خبرة في تنفيذ عمليات أخرى". ويتابع الاحتلال مطاردة قادة "عرين الأسود".

فبعد الشهيد الكيلاني، اقتحم الاحتلال حي الياسمينة في عدوان صريح على "عرين الأسود"، اذ صرّح جيش الاحتلال أن قواته "تشن الليلة نشاطا عسكريا في نابلس ضد منظمة عرين الأسود"، لكنه اعترف أيضاً أن القوات وقعت في فخ النيران الكثيفة والعبوات الناسفة اذ كانت المجموعة المستهدفة على جهوزية للتصدي في ساعات المتأخرة. كما تجدر الإشارة الى بصمات لأجهزة الأمن الفلسطينية التي ساهمت أيضاً في رصد اقتحام قوات "اليمام" للمنطقة، وبادرت بفتح النيران.  

أصدرت "عرين الأسود" بياناً استنهضت فيه الشعب الفلسطيني للدفاع عن الضفة ونابلس، فهبّت على إثره الجماهير ونزلت الى الشوارع في مسيرات لا سيما في نابلس وجنين مشعلةً الإطارات المطاطية لتعمية الرؤية على مسيرات الاحتلال التي أدخلها الى جانب التعزيزات العسكرية وباتت من إحدى استراتيجيات الاقتحام بعد تراجع قدرة الوحدات البرية على تحقيق أهدافها.  

كما خرجت مجموعات المقاومة الأخرى نصرةً لعرين الأسود وللاعتداء الإسرائيلي على نابلس، فقد أعلنت ‏كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس، ولواء الشهداء التابع لكتائب الأقصى، عن استهداف الحواجز العسكرية للاحتلال المحيطة بمحافظة جنين بالرصاص والعبوات المحلية. أمّا مجموعة "وكر الصقور" في طولكرم فأعلنت مسؤوليتها عن استهداف حاجز "عناب" بـ "صليات من الرصاص". كذلك اندلعت مواجهات في رام الله نصرة لنابلس أدت الى استشهاد الشاب قصي التميمي.

استشهد خلال عدوان الاحتلال على نابلس 5 شباب هم حمدي قيم، علي عنتر، حمدي شرف، مشعل بغدادي، وديع حوح أحد قادة البارزين ومن مؤسسي "عرين الأسود". والشهيد الحوح أسيراً محرراً من سجون الاحتلال الذي اعتقله بسبب انتمائه الى "كتائب شهداء الأقصى" (الجناح العسكري لحركة فتح) كما اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية. يدعي الاحتلال أن الشهيد الحوح خطط لعمليات مسلحة، كان من بينها تلك التي أدت الى قتل جندي على أحد الحواجز نابلس قبل حوالي 10 أيام.

‏وقد نعت الفصائل الفلسطينية الشهداء مستنكرةً العدوان على نابلس، وشدّد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أن "عرين الأسود قوة بحجم فلسطين وستظل موئلاً لكل المقاومين الذي يجسدون وحدة الدم والمصير". فيما اعتبر مسؤول المكتب الإعلامي في حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب أن "الرد العملي اليوم على الجريمة الصهيونية هو بوحدة الصف الفلسطيني واستمرار المقاومة، داعياً الى تعزيز مشهد التلاحم الوطني وجعله عنواناً للشعب الفلسطيني.  


الكاتب: مروة ناصر




روزنامة المحور