الخميس 24 تشرين ثاني , 2022

الحزمة الثامنة من العقوبات على روسيا: السعودية هي التالي

معدات لاستخراج النفط

بهدف إيقاف العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا بالقوة، وبعد 5 أشهر من مناقشات ودراسات لدول مجموعة السبعG7 والاتحاد الأوروبي وأستراليا لتحديد سقف سعر شراء النفط الروسي، كان من المتوقع أن يتم الأربعاء في 23 تشرين الثاني/نوفمبر إعلان سعر البرميل من 60 إلى 70 دولار، إلا أن المحادثات انتهت من دون اتفاق في أجواء معقدة ومشحونة حول فعالية هذا الإجراء في الحدّ من عائدات الكريملن، خاصة أن بعض الدول اعتبرت أن هذا السقف هو أعلى بكثير من كلفة الإنتاج التي قدّرتها بـ 20 دولار، في حين دافعت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا عن الحكمة الأمريكية التي استدعت أن يتم وضع سعر يمكن أن ترتضيه روسيا فأبقت لهم هامش ربح، في محاولة للحد من تداعيات القرار. كما طالبت اليونان وقبرص ومالطا بتعويض عن خسارة محتملة في الدخل مقابل أعمالهم البحرية.

مسماران في نعش الاتحاد الأوروبي

الخطة على وشك الاكتمال ويجب أن تكون سارية قبل موعد البدء بالحظر الجديد على واردات النفط الروسية في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول. وعندما تدخل حيّز التنفيذ، فإن أي دولة ستشتري النفط الروسي بسعر أعلى من المتفق عليه، لن يتم نقلها في أسطول الناقلات الخاص بالدولة المتفقة، ولن يتم التأمين عليها من قبل شركاتهم، والجدير ذكره، أن دول مجموعة الدول الكبرى G7، تملك 95% من أسطول ناقلات النفط العالمية المغطى بشركات تأمين وشحن موجودة في دول المجموعة، وهذا يعني أن الطريق سيكون مقطوعًا أمام المشترين.

 إلا أن الواقع، أن هذه الدول التي أضافت إلى اصطفافها مزيدًا من اللاعبين الدوليين، هي أصلاً ليست الدول التي تبيعها روسيا النفط حاليًا، كان الروس يبيعون مليون و200 ألف برميل للاتحاد الأوروبي، هم يبيعونها الآن في آسيا، وما زالت الصين والهند ستشتريان النفط الروسي، وبالتالي فإن حسابات المنافع والأضرار سترجح كفة الأضرار، خاصة في سماء أوروبا الملبّدة بالركود والتضخم الاقتصادي، حيث ستدقّ روسيا مسمارين في نعش الاتحاد الأوروبي، الأول إذا قررت خفض إنتاج الخام في ظل إصرار السعودية على الاستمرار في تخفيضه في أوبك، والمسمار الثاني في حال قررت أن تقطع الوقود النووي عن أوروبا. "إنها الفكرة الأكثر سخافة التي سمعتها في حياتي" يقول وزير الخزانة السابق في إدارة ترامب ستيف منوتشين.

الوضع في أوروبا

مع الترنّح الكبير في مراكز صنع القرار في الحرب جراء اشتداد المعارك في أوكرانيا وانهيار الاقتصاد الغربي، وبعيدًا عن نية الانتحار الجماعي في أوروبا، يقول محللو الطاقة "إنه سيكون من الضروري الحصول على تعاون هذه الدول من أجل أن يكون أي سقف للسعر فعالاً، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيكون رد فعلهم على أي إعلان نهائي"، خاصة بعدما لاحظت الإدارة الأمريكية تراخيًا من قبل الكثير من الدول في مسألة العقوبات خلال الفترة الأخيرة.

الصحف الغربية الكبرى تتحدث عن أن الاتحاد الأوروبي كله، ينتظر أخبارًا جيدة من المفاعلات النووية الفرنسية لإبقاء أوروبا مضاءة هذا الشتاء، وليس معلومًا كيف ستنقذ هذه المفاعلات الوضع، وهي تعمل بقدرة تشغيل 25% فقط في ظل انقطاع النفط عن أوروبا.

انتقام روسيا: حظر توريد الوقود النووي

الشريك الإداري في SPI Asset Management  للاستشارات في مجال الصرف الأجنبي، ستيفن إينس، قال في تقرير: الخطر الحاسم لسياسة الحدّ الأقصى للسعر هو احتمال الانتقام الروسي، والذي من شأنه أن يحوّل ذلك إلى صدمة تصاعدية إضافية لسوق النفط".

الوقود النووي الروسي هو المورد الوحيد الذي لم تضع عليه الولايات المتحدة عقوبات، وهو يشكّل اليوم سلاح بوتين الذي سيُظلم أوروبا خاصة في ظلّ عدم قدرة تشغيل المفاعلات النووية الفرنسية بشكل كامل. تحت عنوان الوقود النووي الروسي يقسم أوروبا، نشرت صحيفة فزغلياد الروسية مقالًا حول تشكيل معسكرين في الاتحاد الأوروبي نتيجة فكرة حظر الاتحاد الأوروبي للوقود النووي. لكن هذه المرة، يكثر الحديث عن أن روسيا هي التي ستوجّه هذه الضربة. خاصة أن روسيا تمتلك نصف القدرة العالمية في تخصيب اليورانيوم المستخدم في صنع الوقود النووي، ويعتمد 40 في المئة من الطاقة النووية المنتجة في أوروبا، على اليورانيوم من روسيا أو كازاخستان وأوزبكستان، وهما حليفان مقربان من الكرملين.

لماذا تمتنع السعودية عن رفع الإنتاج للتعويض؟

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالًا قالت فيه إن منظمة أوبك+ "تدرس رفع الإنتاج في خطوة قد تساعد في رأب الصدع بين السعودية وإدارة بايدن والحفاظ على تدفق الطاقة". إلا أن وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان سارع إلى نفي الخبر جملة وتفصيلًا بشكل قاطع. الواقع أن كل محاولات الإدارة الأمريكية لاسترضاء السعودية تبوء في الفشل، وأن التلويح برأب الصدع بين بايدن وبن سلمان ليس إغراءً بالنسبة للسعوديين، خاصةً أنهم يتوقّعون أنّ "العواقب" التي توعّد بها بايدن هي نفسها إجراء تحديد سقف سعر للنفط، ولكن ستكون على أوبك+ في حال نحج تحديد السقف مع النفط الروسي.

الاختبار الحقيقي

بعدما علمت الولايات المتحدة أن الصادرات الروسية بدأت تستعيد جزءً من خسارتها، رصدت نشاطات غير رسمية داخل الدول في حركة التجارة مع روسيا من خلال التحايل على العقوبات، فبدأت بإرسال وفود من مسؤولين رفيعي المستوى إلى الدول، لتوجيه رسائل مباشرة تستبطن تهديدًا بأنهم تحت عين المخابرات الأمريكية. وهي الآن تعرّض هذه الدول لخطر تداعيات قرار تحديد سقف السعر للنفط الروسي، الذي سيؤدي إلى خفض الإنتاج وبالتالي رفع أسعار النفط التي بدورها سترفع أسعار السلع العالمية، ما يعني مزيدًا من التضخم والركود العالمي. فهل ستنجح الحزمة الثامنة من العقوبات الغربية على روسيا والغرب لم يعد على قلب رجل واحد؟


الكاتب: زينب عقيل