20:52 بتوقيت القدس المحتلة

الإثنين 10 أيار , 2021

خريطة انتشار صواريخ حزب الله.. هدف استخباراتي أم ذريعة للعدوان؟

خريطة انتشار صواريخ حزب الله

نشر معهد "ألما الإسرائيلي" منذ أيام، دراسة أعدها مدير قسم البحوث فيه "تال بيري"، وقامت بنشرها العديد من المواقع الإلكترونية العالمية والعربية واللبنانية.

 يزعم "بيري" في هذه الدراسة، أن حزب الله منذ انتهاء حرب تموز 2006، ينشر قواعده الصاروخية المختلفة الأنواع (أرض-أرض، أرض-جو، أرض-بحر، ضد الدروع) في مناطق مأهولة بالسكان، مضيفاً بأنه في التصعيد القادم، يعتزم الحزب تشغيل هذه المنظومات، مع التركيز على إطلاق صواريخ (أرض-أرض)، لضرب الأهداف المدنية في كيان الاحتلال (محطات توليد الكهرباء، والموانئ البحرية، المطارات)، بالإضافة إلى استهداف البنية العسكرية الإسرائيلية، من مقرات وقواعد.

وأشار "بيري" إلى أن مشروع الصواريخ الدقيقة (PGM) خط أحمر بالنسبة للكيان، لذلك لن تسمح "إسرائيل" لحزب الله بإنشاء مصانع الصواريخ الدقيقة في جميع أنحاء لبنان، كما توقع "بيري" بأنها ستعمل بكل الطرق الممكنة، العلنية وغيرها، من أجل منع استمرار مشروع الدقة.

صواريخ أرض-أرض ومكان انتشارها

قسّمت الدراسة صواريخ المقاومة إلى 3 فئات من حيث المدى:

_ قصيرة المدى والتي يتراوح مداها بين 1و100 كيلومتر، منتشرة في جنوب لبنان.

_ متوسطة المدى 100-300 كيلومتر، منتشرة في بيروت والبقاع.

_ بعيدة المدى إلى أكثر من 700 كيلومتر، منتشرة في البقاع.

وقدرت كمية هذه الصواريخ بحوالي 150 ألف قذيفة وصاروخ، وزعتها بالشكل التالي:

_ قصيرة المدى: عشرات الآلاف

_ متوسطة المدى: بين مئات وآلاف

_ بعيدة المدى: بالعشرات

أما الأنواع الرئيسية للصواريخ حسب المدى:

قصير

متوسط

بعيد

"غراد" حتى 40 كم

"زلزال" حتى 200 كم

سكود D من 300 حتى 700 كم

"فجر" حتى 75 كم

"فاتح 110" حتى 300 كم

 

"بركان" حتى 5 كم

أو “M-600” الاسم الآخر لفاتح 110

 

وبحسب الدراسة، فإن صاروخ "بركان" يتميز بقدرة تدميرية عالية، نسبة لوزن رأسه الحربي الذي يبلغ 400 كيلوغرام، ويطلق على المجمعات السكنية ويسبب دماراً هائلا فيها، ويستعمل في دعم الهجوم البري.

وقسّمت الدراسة أماكن انتشار القوة الصاروخية إلى 4 مناطق على الخريطة:

_ الخط الدفاعي الأول: من الحدود اللبنانية الفلسطينية حتى نهر الليطاني.

_ الخط الدفاعي الثاني: من نهر الليطاني حتى نهر الأولي.

_ المنطقة المركزية: منطقة بيروت وضواحيها حتى مشارف مدينة جونية.

_ منطقة الدعم اللوجستي: من سهل البقاع الغربي حتى الهرمل.

لذلك فإن أخطر جزء في هذه الدراسة، هو ادعاءها أن بيروت وضواحيها وصولاً إلى جونية، هي منطقة الوحدات المركزية للبرنامج الصاروخي، ومصانع ومنصات إطلاق صواريخ فاتح 110 وصواريخ ارض- بحر، بالإضافة إلى مستودعات التخزين. مع الإشارة إلى أنه ماعدا الضاحية الجنوبية، فإن أغلب هذه المناطق، لا وجود للحزب فيها، إنما يتواجد فيها أغلبية الأحزاب المعارضة له كالكتائب والقوات اللبنانية.

كما أن مناطق نفوذ الحزب مكتظة بالسكان، تمنعه من التفكير بالقيام بأي نشاط على هذا الصعيد، لما يتطلبه من أقصى درجات السرية والحذر، لذا فقد يكون نشر هذه الخريطة في هذا الوقت تحديداً، إضافة لما نشر على هذا الموقع سابقاً، سببه التمهيد لقيام الكيان باستهداف ذا طابع عسكري أو أمني لهذه المناطق، خصوصاً في ظل المناورة الكبيرة، التي تجريها "إسرائيل" حالياً وتستمر لمدة شهر.

الخرائط الإسرائيلية لحشد الدعم الدولي

تحاول "إسرائيل" منذ سنوات في حشد دعم دولي لها، عبر طرح هذه الخرائط على الجهات الدولية والاوروبية المختلفة في مناسبات عديدة، لتكسب دعمهم بعد تنفيذ أي عمليات عسكرية أو أمنية، أو لمساعدتها في التأكد من طبيعة هذه المنشآت عبر الضغط الدبلوماسي.

 فكانت أول خريطة يتم نشرها، خلال خطاب رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أيلول 2018، حيث عرض خريطة جوية ل 3 منشآت مزعومة تقع: الأولى تحت ملعب العهد، والثانية شمال مطار بيروت الدولي، أما الثالثة فأسفل مدرج المطار، إلا أن وزير الخارجية اللبناني وقتذاك جبران باسيل، استطاع دحض هذه الادعاءات، من خلال تنظيم جولة لسفراء الدول العربية والأجنبية، أظهرت خلو هذه المنشآت من أي نشاط عسكري.

أما ثاني المحاولات فكانت عبر مساعدي وزير الخارجية الأمريكية، "ديفيد هيل" و "ديفيد شينكر"، اللذين ضغطا على المسؤولين اللبنانيين للتوسط عند الحزب، والسماح لهما أو لمن يمثلهما بزيارة منشأة في منطقة النبي شيت، للتأكد من خلوها من أي نشاط تصنيعي عسكري. إلا أن المقاومة رفضت ذلك، وأكد السيد حسن نصر الله بعد ذلك، خلال إحياء العاشر من المحرم، أن الحزب لا يطور الصواريخ على الأراضي اللبنانية، مهدداً في حال استمرار الضغوط الأمريكية، بإنجاز التطوير في لبنان.  

 أما آخر المحاولات، فكان خلال زيارة رئيس الكيان رؤوفين ريفلين، برفقة رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي لفرنسا، حيث وجه الأخير رسالة إلى لبنان عبر باريس، ينذر فيها من استمرار تعزيز القدرات الصاروخية الدقيقة للحزب، محذراً من إنه في حال اندلاع أي حرب، فإن جيشه سيجد صعوبة في التمييز بين قصف أهداف عسكرية للمقاومة، وقصف البنى التحتية المدنية في الدولة اللبنانية.

وبرر ريفلين ما تتضمنه خطته العسكرية من استهداف المدنيين اللبنانيين، بأن المقاومة تخزن آلاف الصواريخ والقذائف وسط الأحياء السكنية، وجميعها موجهة نحو إسرائيل لإلحاق الضرر بسكانها.

وذكر مسؤولون "إسرائيليون" أن كوخافي قدم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خرائط ووثائق تثبت الوضعية التي يتحدث عنها حول المناطق السكنية في لبنان، ونشر قواعد الصواريخ التي يعدها الحزب، لاستخدامها في حال وقوع مواجهات بين الطرفين.


الكاتب: غرفة التحرير