الإثنين 19 تموز , 2021

لبنان بين التجاذبات الأمريكية والأوروبية

يبدو أن هناك خلافًا لم يظهر بعد في العلن بين الأميركيين والأوروبيين وعلى رأسهم الفرنسيين حول أولويات التعاطي مع الملف والوضع اللبناني. ففي حين تبدو الضغوط الأمريكية متعاظمة وغير عابئة بأي ترتيبات سياسية لبنانية قبل الانتخابات النيابية القادمة، تصر فرنسا ووراءها مجموعة من الدول الأوروبية والأمم المتحدة على عكس ذلك وبأن يتم تشكيل حكومة لبنانية مناسبة تتولى الإصلاحات والانتخابات معًا خاصة مع عدم ضمان باريس وحليفاتها بأن تأتي الانتخابات القادمة بالأكثرية المطلوبة لإعادة تشكيل منظومة الحكم اللبناني كما تتمناه واشنطن وباريس.

- ثمة خلاف (إسرائيلي- أمريكي- فرنسي) حول كيفية حل الوضع في لبنان بعد الانهيار الشامل. ففي حين تبدو واشنطن مطمئنة بأن الجيش اللبناني يمكنه كبح جماح أي قوة تخطط لاستغلال الفراغ بما فيها حزب الله وتعتبر باريس أن الجيش يمكنه تعبئة الفراغ بالشراكة مع المجتمع الأهلي والقوى السياسية، يشكك الإسرائيليون بإمكانية نجاح الجيش في ضبط الانهيار بالكامل ويحذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون نظراءهم في الولايات المتحدة ودول أوروبية، وتحديدًا فرنسا من المخاطر الأمنية التي ينطوي عليها تعاظم النفوذ الإيراني في لبنان في مرحلة الانهيار. ويعتبرون أن على "إسرائيل أن تتحسب لإمكانية انهيار الدولة اللبنانية ومؤسساتها وتبحث سبل مواجهة تداعيات هذا التحول".

- قال "آرام نركيزيان" وهو مستشار أول لبرنامج العلاقات المدنية العسكرية في الدول العربية عن بعد، ويركز عمله على قطاع الامن اللبناني والتحول طويل الأمد للقوة في بلاد الشام. أنه إذا كان الجيش اللبناني سيقوم بدوره كمتلقي لتمويل القسم 1226 – فسيكون لدى حكومة الولايات المتحدة حجة أسهل تبرر إرسال هذه الأموال لدعمه. تشمل الأشياء التي يمكن أن تفعلها القوات المسلحة اللبنانية للمساعدة في:

1- جهود مكافحة التهريب على طول الحدود مع سورية.

2- دعم جهود مكافحة تنظيم داعش الإرهابي.

3- الاستمرار في استخدام الحكم الصائب واستخدام القوة في عمليات الاستقرار الداخلي.

4- الانخراط بحسن نية في المحادثات الثلاثية لترسيم الحدود البحرية مع "إسرائيل" والأمم المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، إن حكومة الولايات المتحدة لا تزال ترى قيمة حاسمة في الجيش اللبناني كعنصر فاعل لتحقيق الاستقرار الذي هو نفسه بحاجة الى الحفاظ عليه وحقيقة أنه إذا لم تكن واشنطن شريكًا نشطًا في محاولة الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني ونزاهته، فهناك خطر حقيقي من أن الجهات الطائفية الداخلية يمكن أن تبدأ حقًا في إلحاق الضرر بالجيش اللبناني واستغلاله، او ما هو أسوأ حيث يمكن لدول مثل إيران وروسيا، او سوريا أن تفعل ذلك.

- رغم أن اللقاء بينهما كان مخالفًا كالعادة للبروتوكول الديبلوماسي إلا أن التصريح اللافت للسفيرة الأمريكية دوروثي شيا بعد لقائها نائب المدير الإقليمي لبرنامج الاغذية العالمي نيكولا أوبراين ينبئ بوجود مشكلة لدى الأمريكيين مع تفاقم الوضع المعيشي، والواضح أن التصريح الذي أعد بدقة هدف إلى توجيه رسالتين للجمهور اللبناني:

أولًا: اعترافها بوجود مشكلة متنامية وبأن الوضع أصبح صعبًا جدًا بقولها "أصبح ثمن السلع الأساسية لا يحتمل بالنسبة للعديد من العائلات وهناك مشكلة حقيقية متنامية من انعدام الامن الغذائي".

ثانيًا: محاولتها التنصل من المسؤولية عن هذا الوضع بقولها "نريد أن نفهم الدوافع الاقتصادية التي تتسبب بذلك وكيفية معالجتها".

- اهتمام أمريكي وإسرائيلي في أوساط النخبة البحثية بما أعلنه حزب الله وحماس ومصادر إعلامية مقربة من الطرفين عن تشكيل "غرفة عمليات مشتركة" بينهما في بيروت خلال عملية "سيف القدس" تولت المساعدة في تنسيق التحركات وتزويد كتائب القسام وفصائل المقاومة بالدعم الاستخباراتي والمعلومات الفورية عن الاحتلال. الاهتمام الأساسي ينصب حول دور حرس الثورة في إيران وقائد قوة القدس التابعة له في إنشاء هذه الغرفة.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا