الخميس 27 آذار , 2025 03:35

لبنان والحياد المستحيل: أمريكا لا تؤمن بالحياد أصلاً

لافتة مؤيدة لحياد لبنان

لطالما كان شعار "حياد لبنان" و"لبنان أولاً"، أحدد الخيارات التي يروّج لها بعض اللبنانيين عند كل استحقاق ومحطة تاريخية تمرّ بها البلاد، خاصة في ظل التوترات التي تواجه منطقتنا، التي دائماً ما يتسبّب بها الكيان المؤقت بشراكة من الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر التابع لهما.

لكن طارحي هذا الشعار- ما بعد انتهاء معركة أولي البأس - يصطدمون بواقع صعب هذه المرة، وهو الغطرسة الأمريكية المباشرة، التي تؤكد بأنها تتعامل مع لبنان كدولة يجب أن تكون تحت نفوذها المباشر أو أن تظل ساحة صراع يمكن استغلالها في تحقيق أجنداتها الإقليمية. لذلك، فإن أي محاولة لبنانية للترويج لاعتماد سياسة الحياد، ستصطدم بعوائق جيوسياسية واستراتيجية تجعلها غير قابلة للتطبيق فعلياً، وغير منطقية في الطرح إعلامياً، في ظل الصلافة الأمريكية، التي لا تؤمن أصلاً بمفهوم الحياد في سياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بدول منطقة الشرق الأوسط.

لماذا لا تؤمن أمريكا بالحياد؟

1)العقيدة الأمريكية في السياسة الخارجية: مع أو ضد

كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تتبنى نهجاً قائماً على تقسيم العالم إلى حلفاء وأعداء، وهو نهج تجلى بوضوح منذ الحرب الباردة ويستمر حتى يومنا. فبالنسبة لواشنطن، لا يمكن لدولة صغيرة مثل لبنان أن تكون محايدة، بل يجب أن تكون إما ضمن المعسكر الأمريكي أو تُعامل كدولة خارجة عن "النظام الدولي" وفق التصورات الأمريكية.

2)الضغط الأمريكي المستمر على لبنان بسبب مقاومة إسرائيل

منذ ما بعد العام 2001، وبدء ما يُعرف بالحرب الأمريكية على الإرهاب. مارست واشنطن ضغوطًا متواصلة على الحكومات اللبنانية لضبط سياساتها وفق الأجندة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، مستخدمةً بذلك العقوبات الاقتصادية، والضغوط السياسية والدبلوماسية التي وصلت الى حد استخدام مجلس الأمن كمنصة لإصدار قرارات دولية تُحاصر لبنان وتفرض عليه تطبيق أجندات أمريكية.

وفي سنة 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، سعت واشنطن إلى عزل المقاومة داخليًا. وفي سنة 2006، كانت المحرّض الرئيسي للعدوان الإسرائيلي ضد لبنان، من أجل تحقيق هدف سحق المقاومة عسكرياً، بعدما عجزت عن ذلك سياسياً.

وفي سنة 2019، ضغط الأمريكيون اقتصاديًا على لبنان عبر العقوبات على المصارف، والضغط على القطاع المالي بهدف تركيع الدولة اللبنانية سياسيًا وأمنيًا.

أما ما بعد معركة أولي البأس، وبعدما فشلوا مرة ثانية عسكرياً من هزيمة المقاومة وإنهاء وجودها عبر العدوان الإسرائيلي. تحاول الإدارة الأمريكية عبر نائبة المبعوث الرئاسي الى منطقة الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس فرض حصار سياسي على المقاومة، عبر طرح أورتاغوس لمعادلة "الإعمار مقابل نزع السلاح"، و"عزل حزب الله عن الدولة" والضغط على الدولة للسير بخطوات تطبيعية.

وعليه فإنه طالما هناك مقاومة لبنانية قادرة على مواجهة إسرائيل، وتحدي الهيمنة الأمريكية وإفشال مشاريع واشنطن في المنطقة انطلاقاً من لبنان، فإنه لا يمكن لأي طرف لبناني وطني التحدث عن حياد، لأن الأمريكيين أنفسهم سيفشلون طرحه.

لذلك فإن على اللبنانيين التالي:

1)التمسك بالمقاومة كخيار استراتيجي لحماية لبنان، لأن خيار الردع هو الخيار الوحيد القادر على الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله.

2)بناء اقتصاد مستقل عن الضغوط الأمريكية، من خلال تعزيز العلاقات مع الدول غير الخاضعة للنفوذ الأمريكي، مثل الجمهورية الإسلامية والصين وروسيا وغيرهم.

3)تحصين الوحدة الوطنية: تعتمد واشنطن وتل أبيب على الانقسامات الداخلية اللبنانية لتمرير أجنداتهما، وبالتالي فإن تحصين الوحدة الوطنية ورفض الفتن الداخلية هو من أهم أدوات التصدي للمحاولات الخارجية لزعزعة الاستقرار.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور