04:34 بتوقيت القدس المحتلة

السبت 07 آب , 2021

الأوروبيون.. أي حكومة في لبنان يريدون!

في وقت يحتاج فيه لبنان الدعم السياسي والإقتصادي، وفي وقت بدء فيه بالتشاور من أجل تشكيل حكومة جديدة، يأتي الإعلان عن عقوبات الإتحاد الأوروبي على أفراد وكيانات لبنانية لتسير جنباً إلى جنب مع العقوبات الإقتصادية الأميركية المفروضة عليه. ومنعت المساعدات التي أقرت في 4 آب من الوصول الى الحكومة. 
كيف سيكون هذا ذي تأثير إيجابي، أو أنه سيأتي في إطار تفعيل تشكيل حكومة في لبنان قبل المؤتمر الذي سيقام من أجل مساعدته في باريس؟ وكيف يفترض أن يعبّر القرار الأوروبي عن سيادة لبنان وحريته واستقلاله؟ 
في الحقيقة أن لبنان فقد سيادته واستقلاله في اللحظة التي أعلن فيها سياسة النأي بالنفس. السياسة التي عزلته عن محيطه ووضعته في مهب الرياح الدولية. في إطار تكاذبي بدعم لبنان جاءت العقوبات الأوروبية. وبالتالي يمكننا أن نحدد ما هو المطلوب دولياً من لبنان. فبحسب الصحافة العبرية، طالب سياسيو الكيان الدول الخليجية منع المساعدات عن لبنان مادام حزب الله جزء من التركيبة السياسية فيه. وعندما يأتي التهديد بوضع أفراد وكيانات في لبنان على لائحة العقوبات، وربطها بالمسؤولين عن تقويض الديمقراطية وحكم القانون، سيتسبب القرار بإرباك كبير أمام تشكيل حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، وسيقيده بأكثر مما قيد سلفه المكلف الرئيس سعد الحريري. فكيف سيكون ميقاتي بقادر على حماية ما تبقى منه؟
وتباعاً، كيف يمكن لأيّ جهة أن تحدد المعطيات، التي توجب العقوبات؟ فهل يكون في تقويض الديمقراطية وفي عزل السياسيين المنتخبين من قبل الشعب؟ أم السياسيين الذين لا يعجبون الأميركي ولا يخدمون مصالح شركاتهم وحليفتهم "اسرائيل"؟ 
حتى اليوم طالت العقوبات جهات ثلاثة حلفاء للمقاومة: التيار الوطني الحر بشخص جبران باسيل، وحركة أمل بشخص علي حسن خليل، والمردة بشخص جوزيف فينيانوس. إضافة إلى مسؤولين في حزب الله، وجميعهم يقفون ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وهنا سؤال يطرح نفسه، هل ستستهدف العقوبات أمنيين في لبنان؟ كما استهدفتهم المظاهرات المطالبة بنتائج التحقيق في قضية مرفأ بيروت، وفي الدعوة لتدويل القضية، ورفع الحصانات خارج إطار القانون والدستور اللبناني عبر توقيع العرائض. 
جاء في بيان الإتحاد الأوروبي: "أنّ المستهدفين في العقوبات هم منخرطون في "سوء السلوك المالي الجسيم" فيما يتعلق بالأموال العامة". وجاء في التسريبات حول لقاء النائب الحاج محمد رعد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إثر تفجير المرفأ، بأن فرنسا تعلم نظافة كف حزب الله. ولكن، على المقلب الآخر فإن التصريحات الأميركية، وخاصة على لسان مايك بومبيو وزير الخارجية السابق، اتهم حزب الله بسوء استخدام أموال ومرافئ الدولة في آذار/ مارس 2019، على منبر وزارة الخارجية. وجاءت زيارة بومبيو بعد خروج "اسرائيل" غاضبة من محادثات ترسيم الحدود البحرية اللبنانية- الفلسطينية بسبب ظهور معطيات جديدة تعطي لبنان مساحة أكبر في المياه الإقتصادية البحرية.
مع تصريح الإتحاد الأوروبي، وقبله التصريحات الأميركية، تكبر لائحة المطالب من لبنان المعزول، وابتدأت منذ فترة تصريحات مهتمة بالوضع الإنساني في لبنان ومنها تصريح اليونيسف في 23 تموز/ يوليو، والذي حذر من انهيار شبكة إمدادات المياه العامة في لبنان خلال شهر. وفي تقرير للأمم المتحدة في الأول من آب/ أوغسطس كان التحذير بأن لبنان هو بين الدول المهددة بانعدام أمنها الغذائي، إضافة إلى 23 مجموعة من الدول التي تشهد صراعات واحتلالات ومنها سوريا واليمن. 
السعي الفرنسي لفرض عقوبات أوروبية على المعطلين لتشكيل الحكومة، جاء بعد أن أوصت لجنة الدفاع الوطني والقوى المسلحة في البرلمان الفرنسي في أوائل تموز/ يوليو بإرسال قوة مسلحة في إطار الأمم المتحدة والبنك الدولي لمساعدة لبنان. لا يعلم أحد كيف ستحدد فرنسا أو الإتحاد الأوروبي المعطل من غير المعطل؛ وأبقيت اللائحة الموضوعة سراً لتكشف تباعاً على الطريقة الأميركية، التي تجدد في كل يوم لائحة المسؤولين السوريين وخاصة الأمنيين على لائحة قيصر! وبالتالي فهل ستنحو فرنسا النحو نفسه وتقوم بتحييد عملائها ورجالها في لبنان؟ وهل حلفاء فرنسا في لبنان مختلفون عن حلفاء أمريكا فيه؟ وهل ستتضمن اللائحة الأوروبية جميع ما تقره اللوائح الأميركية؟ وهل سيستثنى السارقون والفاسدون الذين رعتهم أميركا وفرنسا منذ العام 2005 وحتى اليوم؟
لذا لا يمكننا النظر لأحداث الشغب في لبنان بعيداً عن إطار التعطيل، ورمي لبنان الواقف على حافة الحرب الأهليه في هاويتها. وفي أحداث خلدة وطرابلس وغيرها دليل كاف عما يراد للبنان ومن لبنان. المطلوب حكومة لا تضم أفرداً معطلين لقرارت البنك الدولي المطالب بتحرير سعر صرف الليرة، الذي سيضع رقاب الناس تحت سيف قروض الدولار والفوائد المخيفة. وحكومة تقوم بخصخصة القطاعات المنتجة وبيع المنشآت الحكومية من ماء وكهرباء واتصالات وغيرها بدل تنميتها. وحكومة تنحو نحو ترسيم الحدود البحرية بما يناسب الكيان الإسرائيلي وتمنحه حرية الحركة في داخل المياه الإقليمية من حيفا وحتى قبرص مروراً بصور العتيدة. وحكومة تأتي بها أغلبية نيابية تقوض معادلة الشعب والجيش والمقاومة. وحكومة مقيدة خاضعة لقوانين العقوبات الأميركية والأوروبية وتقاس بمقياسها. حكومة تقبل بتدويل لبنان وتضع حدوده تحت حراسة البند السابع كما تريد "اسرائيل". إن قرار العقوبات الأوروبي الأخير هو تعبير صريح عن احتلال أورو-أميركي صهيوني جديد للبنان ولكن عن بعد.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة رأي الموقع


الكاتب: عبير بسّام