السبت 30 تشرين أول , 2021

استئناف المفاوضات النووية مرهون بالتنازلات الأميركية!

الاتفاق النووي

يقابل إصرار الولايات المتحدة على العودة إلى الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية والذي كان الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب قد انسحب منه في خطوة وصفتها أوساط أميركية "بالمجنونة"، جهدٌ إسرائيلي يمارسه كيان الاحتلال لمنع إتمام هذه العودة وسط مزاعم عن وصول إيران إلى "دولة حافة نووية"، وتشديد إيراني على ان البلاد لن تُقدم على توقيع اتفاق هش يمكن أن يُقدم على الغائه البيت الأبيض مستقبلاً إذا ما تغيّرت الإدارة، وعلى واشنطن تقديم تنازلات تضمن حسن نواياها بالعودة الجدية إلى الاتفاق أولها رفع العقوبات".

جولتان من المفاوضات عقدهما نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني ومنسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية إنريكي مورا كان من شأنهما أن يوضحا بعض ملامح المرحلة المقبلة، حيث أعلن كني انه "من المقرر اجراء المحادثات قبل نهاية تشرين الثاني المقبل، على ان يتم تحديد الموعد لاحقاً". غير ان هذا الأمر لا زالت تشوبه تحديات عدة، تعود إلى قناعة الحكومة الجديدة في طهران أن جولات المفاوضات الست التي تم عقدها منذ شهر نيسان الماضي، لم تقدم نتائج ملموسة في ظل التسويف الأميركي على الرغم من ابداء رغبتها الدائمة في إتمام المحادثات حيث صرح المبعوث الأميركي للشأن الإيراني روبرت مالي "ان طهران يمكن لها ان تتشاور مع أي طرف تريده، لكن هذه المشاورات لا يمكن أن تكون بديلا عن المحادثات مباشرة مع الولايات المتحدة"، إضافة لتهويل "إسرائيل" على واشنطن الذي وصل إلى حد استعداد الأخيرة توريطها في سيناريوهات، العمل العدائي العسكري ليس بعيدا عنها.

هذا وقد أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ان ايران "توافق على الصيغة التي تبلورت في فيينا" مؤكداً "لا نريد الدخول في المفاوضات من الطريق المسدود نفسه الذي وصلت إليه محادثات فيينا".

على ضوء هذا الواقع تتحرك الدول الأوروبية التي ترغب بتغطية جزء من الغياب الأميركي عن ساحة الشرق الأوسط والذي أكدت إدارة بايدن أنها تعمل عليه غير مرة، حيث وردت معلومات عن رغبة أوروبية-إيرانية لإحياء اتفاق منفصل عن الطرف الأميركي حيث يتعهد الطرفان -الإيراني والأوروبي- تنفيذ كامل الالتزامات الاقتصادية التي جرى الاتفاق عليها ضمن الاتفاق النووي السابق، إضافة لتنشيط التعامل التجاري بينهما، يقابل ذلك الغاء الجمهورية الإسلامية كل الخطوات التصعيدية التي كانت قد اتخذتها سابقاً.

وكما جرت العادة، فإن التهويل بفرض عقوبات جديدة تبقى الورقة التي تلوّح بها واشنطن عند كل مرة تفشل فيها بفرض شروطها، حيث بدأت تعلو أصوات من داخل الكونغرس الأميركي تطالب بتوسيع رقعة العقوبات في ظل إصرار طهران على رفعها كلياً. في هذا السياق يؤكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا "الضغط على إيران للإسراع بعودتها إلى الاتفاق النووي لن يفيد، بغض النظر عما إذا كان في العلاقات الثنائية أو ضمن لجنة أو عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية".


الكاتب: غرفة التحرير