الخميس 11 تشرين ثاني , 2021

حروب أمريكا المستقبلية: قلق كبير في ظل عالم متغير بسرعة

مستقبل الحرب الامريكية

أجرى معهد دراسة الحرب الأمريكي ISW ورقة بحثية بعنوان "مستقبل الحرب والقدرة الإستراتيجية لأمريكا"، قامت فيها بتوضيح كيف أن التحول في المفاهيم والاتجاهات العالمية، تجعل من تنفيذ المهارات الأساسية الثلاث لخوض أمريكا الحروب في المستقبل، أكثر صعوبة مما كانت عليه سابقاً، ثم أنهت الورقة بعدة استنتاجات وتوصيات.

أما المهارات الإستراتيجية الأساسية المهمة لشن الحروب بحسب المعهد فهي ثلاث:

1) تحديد أهداف متماسكة لأي استخدام للقوة، ثم مواءمة الاستراتيجيات والسياسات والحملات العسكرية وغير العسكرية، التي تزيد من احتمالية تحقيق تلك الأهداف.

2)خلق القدرة التنظيمية لترجمة القرارات الأولية المتعلقة بالاستراتيجيات والسياسات والحملات إلى أفعال، والتكيف مع تطور الأحداث لتحقيق الأهداف والوصول باستخدام القوة إلى خاتمة ناجحة.

3)بناء ما سمته الشرعية والحفاظ عليها، من خلال استخدام القوة فقط لأسباب مشروعة، ومراعاة القانون الدولي في التنفيذ، وضمان التكامل المناسب للقيادة العسكرية والمدنية، والحفاظ على الدعم العام في جميع أنحاء العالم.

وتعتبر الكفاءة في هذه المهارات من العوامل التي تزيد أو تقلل من احتمالية النجاح على مستوى شن الحرب. فشن الحروب وخوضها (كما حصل في أفغانستان والعراق) كلاهما مهم. كما أن أي دراسة لمستقبل الحروب، تركز فقط على القتال الحربي فيها، ستكون بلا شك قصيرة النظر وغير كافية.

وهنا تناولت الدراسة الإشكالية التالية: ما الذي يجب أن يتعلمه كبار القادة المدنيين والعسكريين الأمريكيين والمؤسسات الحربية الأمريكية تحسباً لمستقبل يتكشف بالفعل؟

وللإجابة عن هذا السؤال، تم شرح مفهوم الحرب الذي تحول من الجانب الثنائي (الحرب العسكرية المباشرة، والعمليات أخرى غير الحرب مثل الاعمال الاستخباراتية والأمنية والاقتصادية والسياسية كما كان يجري خلال الحرب الباردة) الى الفهم الأحادي للحرب الذي يجمع ما بينهما. خصوصاً مع حصول التطورات والتغييرات العالمية، في استخدامات القوة بجميع أنواعها، مما غير بأشكال الحروب بطريقة سريعة وتزداد تعقيدًا كل يوم، بشكل يؤمد أن وتيرة التغيير والتعقيد ستستمر بالتسارع في المستقبل أيضاَ.

فاليوم يواجه كبار القادة العسكريين والسياسيين في الولايات المتحدة، حجمًا وسرعة متزايدة من التحديات، في كل الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية والمالية والمعلوماتية، الناتجة عن الثورة الصناعية الرابعة "عصر المعلومات". ومن آثار هذه التحديات تفاقم عدم المساواة داخل الدول وفيما بينها، وهو عدم المساواة الذي ينتج الخوف والقلق والانقسام، الذي يؤدي بدوره إلى زيادة احتمالية نشوب الصراعات واستخدام القوة. وبالتالي تزداد احتمالية استخدام القوة بشكل أو بآخر، في الصراعات ما بين أمريكا والصين وروسيا وإيران. ومن جهة أخرى ما زعموا بأنه حرب أمريكا ضد الجهاد السلفي في العراق وسوريا وأفغانستان والعالم. إضافة لمسألة البرنامج النووي العسكري لكوريا الشمالية. كل هذه الصراعات وما يرافقها من تداعيات وآثار لتغير المناخ، وتراجع الثقة في القيادة الأمريكية (خارجياً بالتحديد).

أهم الخلاصات

_ تعبئة جميع المؤسسات الأمريكية بكافة وظائفها والوزارات المعنية من عدل ومالية، إضافة للكونغرس ومجلس الشيوخ من أجل التأثير وأداء دور في صنع قرار الحرب.

_ تأهيل كل المستويات في هذه المؤسسات، من أجل اتقان المهارات الاستراتيجية الثلاث لشن الحروب، وإيجاد علاقة عسكرية مدنية تستطيع تنفيذ هذه الكفاءات.


الكاتب: غرفة التحرير