الخميس 30 كانون الاول , 2021

فيينا: إيجابية وتفاوض باللغة الفارسية

علي باقري كني

أحدثت الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا خرقاً في جدار المراوحة الذي كانت قد شهدته الجولات السابقة، والتي كانت فيها الولايات المتحدة تحاول الالتفاف والتسويف بغية الاستحصال على مزيد من أوراق الضغط. حيث صرّح وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان، أنه "من المتصور التوصل لاتفاق حول المباحثات النووية في فيينا بالمستقبل القريب، اذا ما اقترنت الجدية وحسن النية لدى الاطراف المقابلة". مؤكداً على هامش مراسم تأبين السفير الايراني لدى اليمن حسن إيرلو، أن "المفاوضات بين إيران ومجموعة 4+1 تمضي بمسار جيد، وأن الاهمية تكمن بعمل الاطراف على نص موحد ومشترك".

الاتفاق مرهون بـ 3 خطوات

خبر الطرف الإيراني عن قرب مدى سهولة خرق الالتزامات الدولية لدى واشنطن، وتجلى ذلك فعلياً بانسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام2018. لأجل ذلك تسعى الحكومة الإيرانية على انتزاع خطوات عملية تمنع الالتفاف الأميركي فيما بعد.

ضمن هذا الإطار، أكد رئيس الوفد المفاوض علي باقري كني ان الاتفاق مرهون بـ 3 خطوات:

- يجب أولاً على الطرف المنتهك للاتفاق النووي أي الولايات المتحدة إلغاء الحظر.

- ان تقوم إيران بالتحقق من ذلك عمليا.

- ومن ثم ستقوم ايران بخفض التصعيد النووي في إطار الاتفاق.

وشدد باقري كني على انه "كلما كان الطرف الآخر على استعداد أكثر جدية لإلغاء الحظر، وإرادة أكثر جدية للقبول بالآليات المحددة من قبل إيران لإلغاء الحظر خاصة في قضيتي التحقق والضمانات فبإمكاننا الوصول إلى اتفاق في فترة زمنية أقصر". مشيراً إلى ان "طهران ستعود عن إجراءاتها النووية بعد التحقق من رفع العقوبات عملياً... وان إمكانية التوصل إلى اتفاق في وقت قصير، شرط جديّة واشنطن بشأن ذلك".

وأما عن النقطة الخلافية الخاصة بنسبة تخصيب اليورانيوم، والتي كانت إيران قد رفعتها إلى 60% بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق. طرحت الأخيرة التزام طهران بنسبة تخصيب تصل إلى 3.5%، وان يتم وضع كمية اليورانيوم المخصب التي تبلغ حوالي 25 كيلوغراماً عند طرف ثالث، واقترحت إحدى الدول الأوروبية. بالمقابل يصر الطرف الإيراني على نسبة حوالي 20%، مع رفضه إيداع هذه الكمية عند الأوروبيين نتيجة نقض الجانب الأوروبي بالاتفاق فيما مضى، بعد ان وضعت إيران كمية من اليورانيوم لديهم مقابل شراء الأدوية الشعاعية الخاصة بالأمراض السرطانية، تخلّى الأوروبيون عن الاتفاق وامتنعوا عن بيع هذه الأدوية لطهران.

لكن من المرجح، بعد طرح روسيا نفسها كوسيط، ان يتم اللجوء إليها لإيداع الكمية لديها.

المفاوضات باللغة الفارسية

هذا وقد أثار إصرار الوفد الإيراني المفاوض على التحدث باللغة الفارسية أثناء المحادثات في فيينا، موجة تساؤلات عن سبب ذلك، وهو الأمر الذي أشار إليه رسول موسوي مساعد وزير الخارجية الايراني: "يعتقد البعض أن المفاوضات باللغة الإنجليزية أسرع وأفضل، دون إدراك أن اللغة هي أداة من أدوات التفاوض، وأن ما هو أساسي في التفاوض هو المفاهيم التي تضمن المصالح، وليس المساومة اللغوية وتكوين النص... كما يمنح التفاوض باللغة الوطنية المفاوض فرصة للانتباه إلى معنى الكلمات بدلاً من التفكير في إيجاد الكلمات الصحيحة للتفاوض. خاصة عندما يعرف اللغة ويفهم الخصم!".

وأشار موسوي إلى ان التفاوض باللغة الفارسية كان قد حصل مرات عدة خلال  منها في "اتفاقية الجزائر عام 1975، حيث ان المدير العام للشؤون القانونية في ذلك الوقت والمفاوض الرئيسي عز الدين كاظمي، ونظيره العراقي يتقنون اللغة الفرنسية ويتحدثان بها بطلاقة، لكنه أجرى جميع المفاوضات باللغة الفارسية".

الأمر نفسه بالنسبة للقرار الدولي رقم 598 لانهاء الحرب المفروضة بين ايران والعراق، حيث بدأت مفاوضات صعبة حول كيفية تنفيذ القرار برعاية الأمم المتحدة. وهو اتفاق يحتوي على آلاف الصفحات من الوثائق باللغة الفارسية، بينما كانت غالبية الوفود من الجانبين تتحدث الإنجليزية بطلاقة". مشيراً إلى انه في "المادة 15 من الدستور اللغة والكتابة الرسمية والمشتركة للشعب الإيراني، هي الفارسية...الوثائق والمراسلات والنصوص الرسمية والكتب المدرسية يجب أن تكون بهذه اللغة..".

لكن اللافت كان الكلمة الأخيرة التي قالها موسوي "ربما لو كانت النسخة الأولية من الاتفاق النووي قد كُتبت باللغة الفارسية، كان لدينا مشاكل أقل". وهذه إشارة إلى الخطأ الذي حدث في المفاوضات عام 2015 حول الفرق بين مصطلحي (تعليق) العقوبات أو (إلغاء) العقوبات، وهو ما اختلف بين اللغتين الفارسية والإنكليزية بعد الترجمة. وهذا ما أقر به رئيس الوفد المفاوض السابق محمد جواد ظريف في وثائق وزارة الخارجية التي سربت مؤخراً.


الكاتب: غرفة التحرير