الإثنين 10 كانون الثاني , 2022

سوروس والمجتمع المدني في لبنان عشية الانتخابات

مع تحديد موعد الانتخابات النيابية في لبنان بتاريخ 15 أيار المقبل، صدر الضوء الأخضر الأمريكي لأدواتها، من أحزاب سياسية تقليدية في لبنان، ومن مجموعات غير الحكومية التي تدخل المشهد السياسي اللبناني بعناوين ظاهرية كالديمقراطية و"مكافحة الفساد في البلد" وتغير "الطبقة السياسية"، ليتبّن دائماً ارتباطاتها بممولين خارجيين لحساب المصالح الأمريكية ومشروعها في المنطقة.

ويُطرح اسم جورج سوروس، كأحد ممولي المنظمات غير الحكومية في العالم والتي تخصص جزءً من اهتماماتها في الشرق الأوسط لا سيما في الأحداث التي شهدها منذ عام 2011، بالإضافة الى عمل في لبنان.

فمن هو جورج سوروس؟ وما هي أهم أعماله؟

معروف بأنه رجل أعمال يهودي وأحد أغنى أغنياء العالم، إلا أن اسمه يرتبط دائماً بالحروب الأهلية، والهجمات الاقتصادية، وتنظيم الانقلابات من خلال "الفوضى غير الخلاقة". يُوصف بأنه أحد فلاسفة ومهندسي الثورات الملوّنة (الى جانب جين شارب وبيتر أكرمان وبرنار ليفي ونوح فيلدمان، وأغلبهم من اليهود). ويُشار هنا إلى أنه من بين عشرات الجمعيات التي تتلقَّى تمويلاً من منظمة "المجتمع المفتوح" التابعة لسوروس، الجمعيات والهيئات التالية: ثورة الأرز اللبنانية – الثورة الخضراء في إيران - لجان التنسيق في سوريا - كاخ اليهودية – كمارا الجورجية – بورا الأوكرانية –– الشريط الأبيض في روسيا – جماعة الياسمين في تونس – 6 أبريل في مصر –– منظمة 2007 في فنزويلا.

يدير ويموّل هذه الاعمال عبر مؤسسته المعروفة باسم " المجتمع المفتوح"، والتي تنتشر في 37 دولة، وتمول مشاريع في أكثر من 120 دولة في العالم. ويُقدّر حجم إنفاقها على "المجتمع المدني" بحوالي 18 مليار دولار، وذلك منذ تأسيسها عام 1984. وتأتي مؤسسة "Open society” في مرتبة أكبر "منظمة غير ربحية " في الولايات المتحدة، بميزانية بلغت قرابة 873 مليون دولار، وذلك بعد مؤسسة بيل غيتس البالغ ميزانيتها قرابة أربع مليارات دولار في عام 2013.

 مؤسسة "المجتمع المفتوح" متهمة في الكثير من البلدان بالتورط في العديد من الأحداث، من الانقلابات إلى تغيير النظام. ونتيجة لذلك، أُغلقت فروعها في العديد من البلدان، مثل روسيا وباكستان، اللتين اتهمتا المؤسسة بتهديد الأمن القومي، فضلاً عن هنغاريا التي حدّت من نشاطاتها. و"سوروس" أراد تطبيق نظرياته في مجال "المجتمعات المدنية"، فاستعار من أدولف هتلر (زعيم الحزب النازي في ألمانيا) شعاره: القبضة الحديدية! وبدأت نظرية القبضة الحديدية تنتشر: من إسقاط نظام نيكولاي تشاوسيسكو في رومانيا حتى إسقاط نظام سلوبودان ميلوسوفيتش في يوغسلافيا! وصولًا إلى "الربيع العربيّ"، والذي امتدّ في أكثر من دولة عربية، حيث سقط نظام حسني مبارك في مصر، ونظام زين العابدين بن علي في تونس، وسواهم...! مطالب الشعوب محقّة، وحراك المجتمع المدني ضروريّ، ولكن مع وجوب التنبّه إلى بعض مؤسّسات المجتمع المدنيّ العالمية التابعة لسوروس، التي تؤمن بنظرية القبضة الحديدية، فتعمد إلى ضخّ الأموال لتحقيق الغايات التي لا تخدم بالضرورة المصلحة الشعبية! وإذا أمعنّا في التدقيق، لاكتشفنا أنّ النظام الكوبي استطاع استيعاب محاولات سوروس للتغيير السلبيّ في كوبا". (وذلك بحسب ما يذكر الباحث استراتيجي د. إيلي جرجي الياس في مقال له بتاريخ 27 تشرين الأول 2019).

عمل سوروس وشركته في لبنان!

يُشار الى أن الـ Open Society تعمل في لبنان منذ بضع سنوات في المجال الإعلامي، ولوحظ أن المنظمة تدعم الموقع الالكتروني "درج" الذي شاركت في تأسيسه عليا إبراهيم، التي عملت لصالح قناة "العربية" في التسعينات، وهي حاليا تشغل منصب "رئيس مجلس الإدارة"، بالإضافة الى "ديانا مقلّد" التي تعرف بانتمائها لقوى 14 آذار في لبنان، وعملت سابقاً في قناة "المستقبل". بالإضافة إلى ذلك، خلال الانتخابات البرلمانية لعام 2018، دعمت منظمات مثل "بلدي". بالإضافة إلى ذلك، هناك استثمارات كبيرة من قبل معهد ادارة الموارد الطبيعية (NRGI)، وأحد مديريه، شون هينتون، وهو المدير المشارك لبرنامج العدالة الاقتصادية لـ Open Society والرئيس التنفيذي لشركة Soros Economic Development .

كما تم تسليط الضوء على نشاطاتها في كتاب Stephanie Ers وVincent Barre وOlivier Laurent: "شبكات سوروس لغزو إفريقيا" " شبكات النفوذ لغزو العالم". حيث سلط المؤلفون الضوء على أعمال Open Society في أفريقيا.

سوروس"خبير" في المضاربات الاقتصادية!

يمتلك سوروس صندوقين استثماريين هما: "سوروس" و" كوانتوم"، ومن خلالهما يُعتبر أحد أكبر المضاربين الدوليين في سوق العملات. ففي عام 1992، وخلال عملية مضاربة واحدة باع خلالها أكثر من 10 مليارات دولار من الجنيهات الإسترلينية، ربح سوروس حينها 1.1 مليار دولار، وكبّد الاقتصاد البريطاني خسائر فادحة، دافعاً الحكومة لتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني. هذه المناورة الاقتصادية دفعت البعض لإطلاق علية اسم "الرجل الذي حطّم بنك إنجلترا".

تُعتبر مؤسسات سوروس وصناديقه أدوات أخرى ضمن مجموعة أدوات يستخدمها للإطاحة بالأنظمة وهندسة السياسات الداخلية في العديد من البلدان، ومنذ الاحداث التي اندلعت في إسطنبول عام 2013 اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جورج سوروس وأنشطة مؤسساته بمحاولة إشعال الفوضى في تركيا، كما اتهمه في العام 2018 قبيل الانتخابات الرئاسية في المساهمة بمضاربات مالية واسعة أدت الى انخفاض المفاجئ والحاد في قيمة الليرة التركية أجل إضعاف موقف أردوغان في الانتخابات.

وفقاً لأكثر من 25000 وثيقة نشرها موقع "ويكيليكس"، تم تصنيف سوروس بأنه "رئيس ظل الولايات المتحدة" على خلفية "دورٍ محوري في رسم السياسات الخارجية الأمريكية من خلف الستار، وذلك من خلال نفوذه داخل الحركات المحلية، وأروقة الحزب الديمقراطي".

ولد جورج سوروس يوم 11 أغسطس/آب 1930 في المجر لعائلة يهودية من الطبقة الوسطى، عمل صرّافاً للعملات خلال التضخم الكبير الذي أصاب اقتصاد المجر بين عامي 1945 و1946. وفي عام 1947، سافر إلى إنجلترا، وبدأ الدراسة في كلية لندن للاقتصاد. بعد تخرجه عمل في مكتب والد صديقه كسمسار للأوراق المالية، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة سوروس نحو "جمع الثروة".

في 2014 وضع في المرتبة 27 لقائمة "فوربس" لأغنياء العالم، ويعتبر في العام نفسه 7 أغنى رجل في أمريكا وبثروة قيمتها 23$ مليار. 


الكاتب: غرفة التحرير