الإثنين 21 شباط , 2022

الاتفاق النووي أصبح وشيكاً وهذه أهم بنوده!

الاتفاق النووي

بعد جولات مكوكية ما بين فندق كوبورغ حيث تجري المحادثات النووية في العاصمة النمساوية فيينا وعواصم الدول 1+4، بات الحديث عن توقيع اتفاق نووي وشيكاً، وأمراً متفقاً عليه في الغرف المغلقة على الرغم من مكابرة الولايات المتحدة في العلن، وها هي تسعى في الربع ساعة الأخيرة لكسب انتصارات وهمية تقدمها للرأي العام الأميركي على عتبة انتخابات الكونغرس النصفية وفي ظل تراجع ملحوظ لشعبية الديموقراطيين. من هنا ندرك محاولة الجانب الأميركي (والإسرائيلي) لزج قضايا جديدة في المحادثات كتبادل الجواسيس والسجناء بين طهران وواشنطن حسب وكالة رويترز، الأمر الذي نفاه كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني جملة وتفصيلا، وجدد التأكيد على عدم طرح أو مناقشة أي بند غير مرتبط بالبرنامج النووي، ما يضع السلوك الأميركي في إطار التسويف والالتفاف والمساومة.

أهم بنود الاتفاق

تشير مصادر مطلعة على مسار الاتفاق النووي في حديث خاص لموقع "الخنــادق" إلى ان الاتفاق النووي أصبح وشيكاً وبدأت بنوده تتبلور، ويمكن تلخيص أهمها على الشكل التالي:

- رفع 1400 قرار حظر من أصل 1600، ويبقى 200 منها تتعلق بحقوق الانسان ودعم حركات المقاومة في فلسطين ولبنان بذريعة دعم الإرهاب.. وغيرهما.

- رفع الحظر عن المؤسسات والأشخاص في مكتب الإمام السيد علي الخامنئي، ومنها مؤسسة المستضعفين (مستضعفان).

-رفع الحظر عن مؤسسة حرس الثورة الإسلامية.

- رفع الحظر عن الحركة المالية والتجارية وكل ما يتعلق بمعاملات المصرف المركزي (بانك ملي).

- رفع الحظر عن تصدير النفط الإيراني وحصة طهران الكاملة (2.100.000 برميل يوميا).

-رفع الحظر عن المصارف الإيرانية التي طالها الحصار الأميركي، وعودة الحركة المالية بين مصارف إيران والعالم الى طبيعتها ما قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015.

- رفع الحظر عن الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي والمسؤولين الإيرانيين الذين شملتهم العقوبات.

- تحرير الأموال الإيرانية المجمدة من عائدات النفط وغيرها في عدد من دول العالم بسبب العقوبات، وتؤكد المصادر ان هناك ما بين 50 إلى 90 مليار دولار مستحقة لإيران مجمدة في كل من كوريا الجنوبية، الصين، الهند، تركيا، أفغانستان، وبعض الدول الأوروبية.

وفيما بدأ التقدم في المفاوضات يترجم عملياً أعلنت كوريا الجنوبية - قبل أسابيع- أنها ستفرج عن 3.5 مليار من أصل 7 مليارات خلال أيام.

وضمن إطار اثبات حسن النوايا، التي طلبتها طهران تراجع الطرف الأميركي عن بعض شروطه، وأعلن عن العمل بالإعفاءات عن الشركات الأجنبية التي تعمل في إيران في المجال النووي غير العسكري.

في المقابل تقليص نشاط البرنامج النووي دون إيقافه

- عودة إيران الى تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 3.7% بعدما وصلت النسبة الى 60% إثر انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018.

- وضع قيود على نشاط منشأة فوردو النووية المحصنة في أحد الجبال في محافظة قم- ارتفاع الجبل حوالي 960 عن سطح البحر- حيث تحتوي المنشأة على 166 جهاز طرد مركزي من الجيل السادسAR-6  حسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أفادت أيضاً ان إيران تستخدمها لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20%.

- وقف تشغيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس، وتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي من الأجيال الأخرى.

وحول إشكالية القانون الصادر عن مجلس الشورى الإسلامي الذي يقضي بتعليق العمل بالبرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية الذي يعرف بـNPT، وينص على السماح للوكالة الدولية وللمراقبين الدوليين بالاستمرار في التفتيش ومراقبة مسار البرنامج النووي، تشير المصادر إلى ان قرار مجلس الشورى جاء كرد فعل بعيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وفي حال العودة إليه فلن يعود هذا القرار ملزماً قانوناً للحكومة الإيرانية لانتفاء الغاية والهدف الذي وضعت حياله.

ضمانات ذاتية: اليورانيوم لن يخرج من البلاد!

عام 2015، كان تم الاتفاق بين إيران والدول الأطراف في الاتفاق النووي، على وضع كمية اليورانيوم الايراني المخصّب عند طرف ثالث، وتم نقله بالفعل الى إحدى الدول الأوروبية، لكن طهران اليوم التي أعلنت ان لديها 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب، وبعد نقض هذه الدولة الاوربية لتعهداتها (أي بيع إيران الأدوية الشعاعية الخاصة بالأمراض السرطانية) تم التوجه خلال فترة المفاوضات الى طرح روسيا كوسيط جديد لوضع الكمية لديها، إلا ان طهران رفضت ذلك. وأبلغت الأطراف المعنية أن إبقاء هذه الكمية لديها تحت إشراف ورقابة المفتشين الدوليين سيكون إحدى "الضمانات الذاتية" لإيران، لا سيما بعد رفض إدارة بايدن تقديم ضمانات بموافقة الكونغرس على الاتفاق كي لا يتكرر سيناريو 2018 وخروج ترامب الآحادي من الاتفاق.

ومن "الضمانات الذاتية" أيضا أوضحت إيران خلال المفاوضات أنه مع عدم استطاعة الولايات المتحدة تقديم ضمانات فعلية، كما أكد رئيسها جو بايدن، فإنها ستلجأ فور انسحاب واشنطن من الاتفاق إلى تفعيل أجهزة الطرد المركزي من الجيل الثامن AR-8 وترفع مستوى التخصيب بنسبة 60% وقد تصل إلى 90% مع قدرة إيران على فعل ذلك. 

وكان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أشار في مقابلة صحفية مع الفاينانشال تايمز قبل أيام الى إمكانية ان يصدر الكونغرس بياناً مؤيداً للاتفاق كنوع من الضمانات رغم ان هذا الامر غير كاف.

هل تعود صفقة طائرات بوينغ إلى متن الاتفاق؟

خلال الاتفاق السابق، أبدت واشنطن استياءها من ان مجمل الصفقات التجارية والعقود الاستثمارية كانت من نصيب الدول الأوروبية دون ان تستفيد تجارياً من الاتفاق بشكل مباشر، وعليه سعت حينها لإبرام صفقة تستفيد منها إيران أيضا في ظل حاجة الأخيرة إلى تحديث أسطولها الجوي لنقل الركاب الذي وصل عمره إلى الأربعين عاماً. حيث جرى الحديث في عهد الرئيس الإصلاحي السابق حسن روحاني عن عقد صفقة تقضي بشراء طهران 100 طائرة بوينغ أميركية يتم تسليمها على مدى 10 سنوات أي بمعدل 10 طائرات سنوياً، وذلك بقيمة حوالي 20 مليار دولار، إلا ان الصفقة لم تتم.

اليوم، تعود واشنطن إلى طرح هذه الصفقة كنوع من الاستفادة المتبادلة وأيضا نوع من الضمانات وحسن النوايا. فيما لم تعلن طهران حتى الساعة رغبتها في إتمام ذلك من عدمه. وفي حال تمت هذه الصفقة بالفعل تكون هي الصفقة التجارية الأولى بين الجانبين منذ القطيعة الدبلوماسية العام 1979.

المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن: الخطوات العملية أولاً

شكّل إعلان الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي عن موافقة إيران عقد مفاوضات مباشرة مع الجانب الأميركي تحولاً واضحاً في مسار المحادثات بعد مطالبات واشنطن المتكررة منذ اليوم الأول بالانضمام إلى طاولة المحادثات المباشرة. لكن ما لا تتداوله وسائل الاعلام وما شكّل التباساً عند الرأي العام العالمي هو ما يلي:

وافقت إيران على اجراء المفاوضات المباشرة في اللحظة الأخيرة، ضمن إطار 1+5 وليس مفاوضات ثنائية، أي استضافة المفاوض الأميركي في قاعة واحدة في فندق كوبورغ بعدما أصر الجانب الإيراني على بقائه في فندق مجاور طيلة الفترة الماضية، في خطوة أرادت منها إيران الايضاح للرأي العام أن واشنطن هي من انسحبت من الاتفاق النووي، وبالتالي فهي تتفاوض مع الدول الأطراف المتبقية بالاتفاق أي 1+4 ولا يحق لواشنطن قانونياً الانضمام للمحادثات مباشرة لأنها خرجت من الاتفاق أساساً. وطهران الآن على استعداد لذلك لكن بشروط، أولها إتمام الخطوة الأخيرة وإذا ما لمست التزاماً جدياً بخطوات عملية من الجانب الأميركي لرفع الحصار والعودة الى الاتفاق.

وتجدر الإشارة إلى ان الاتفاق النووي الذي وقّع عام 2015 كان الطرف الأميركي يجلس على طاولة المفاوضات المباشرة كأي طرف آخر من دول 5+1.

مواعيد مهمة: أيام أو أسابيع!

يزعم الخبراء النوويون الأميركيون ان إيران أصبحت على بعد 4 أسابيع من انتاج قنبلة ذرية إذا ما استمرت بتخصيب اليورانيوم بالنسبة نفسها التي تنتجها، بعد ان كانوا قد صرحوا خلال عام 2015 أنها بعيدة ما يقارب الـ 3 أشهر. بناء عليه، تعتقد واشنطن انه من الضروري توقيع الاتفاق قبل نهاية شهر شباط/ فبراير الحالي. (علماً ان الامام السيد علي الخامنئي أصدر فتوى تحرم تصنيع او امتلاك السلاح النووي).

في المقابل، تنسحب الرغبة في الاستعجال على إيران، فهي تود ان تقدم لشعبها خبراً ساراً بالتزامن مع عيد النوروز في 21 آذار القادم رأس السنة الإيرانية وهو رفع الحصار عن الجمهورية الاسلامية. ولكن طهران لا تلزم نفسها في وقت محدد، مع الإشارة إلى ان الحكومة الايرانية لم تستند في إعداد ميزانيتها لهذا العام على الصادرات النفطية أوعلى احتمالية رفع الحصار.

رغم كل الأجواء التفاؤلية التي تبديها الأطراف الدولية، يبقى الحذر مسيطراً مع انعدام ثقة إيران بالولايات المتحدة، إضافة لخطر التهديد الإسرائيلي الذي ما زال يعتبر نفسه غير ملزم بالاتفاق حتى لو عادت واشنطن إليه، رغم تصريح رئيس وزراء الكيان نفتالي بينت قبيل الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أنه "قد نرى اتفاقا قريباً... لكن الاتفاق الجديد الذي يبدو أنه سيتم التوصل إليه سيكون أقصر زمنياً وأضعف من الاتفاق السابق"، مشدداً على أن "إسرائيل تعمل وتستعد لليوم التالي للاتفاق على كل الأصعدة". وتبقى الأمور في خواتيمها.