الثلاثاء 29 آذار , 2022

تداعيات العقوبات على روسيا: تضخم اقتصادي أوروبي وضرورة التعامل بالروبل!

التضخم المالي في أوروبا

كشفت العملية الروسية في أوكرانيا عن مدى هشاشة الاقتصاديات الأوروبية التي تعاني في الوقت نفسه منذ سنوات من تضخم اقتصادي، خاصة بعد الأزمة المالية التي حدثت عام 2008. وما لم تكن الولايات المتحدة تتوقع ان يحدث بهذه السرعة، عندما كانت تعوّل على القدرة الأوروبية في المواجهة مع روسيا، حدثَ على نحو بات معه الحديث عن "خطة طوارئ للأمن الغذائي" أمراً ضرورياً على حد تعبير الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

تتسم العلاقة بين الاقتصادين الروسي والأوروبي بالتشابك العميق باعتبار الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لموسكو وهو الأمر الذي رسخته عدة عوامل مجتمعة وفي طليعتها قوة العملاق الروسي في مجال الطاقة والاقتصاد وما يقابلها من تبعية اقتصادية لدى الدول الأوروبية تمنعها من تحصين أمنها الغذائي.

وصل حجم الصادرات الأوروبية إلى روسيا قبل بدء العملية العسكرية نحو 200 مليار دولار، وهو ما سيتضرر بشكل كبير إذا ما قررت روسيا عدم الاستيراد، بالتوازي معدلات التضخم المرتفعة التي تشهدها الدول الأوروبية. فالنسبة إلى بريطانيا فقد وصل حجم التضخم فيها إلى أكثر من 4.2%، بينما تعدى في ألمانيا نسبة الـ 5.2%، في حين توقع خبراء اقتصاديون ان يصل حجم التضخم في فرنسا إلى 3.3% بعدما زادت أسعار الطاقة فيها بنسبة 21% وهو ما أثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات وأدى بالتالي إلى ارتفاعها.

هذا ويرجح الخبراء ان نسبة التضخم في بعض الدول الأوروبية قد تصل إلى 15% إذا ما صعدت روسيا باتخاذ إجراءاتها المضادة للعقوبات المفروضة عليها.

وبناء على آخر الإحصاءات الروسية فإن دول الاتحاد الأوروبي قد استوردت حوالي 10 مليارات يورو خلال شهر واحد بعد بدء العملية العسكرية، إضافة لاستيراد نحو 5 مليارات يورو من النفط و450 مليون يورو من الفحم.

وبالنسبة لقطاعات الإنتاج ومنها معامل الكهرباء إضافة لعدد من المنشآت الحيوية التي تعتمد على النفط والغاز الروسي فهي بدورها ستكون أمام أزمة أيضاً، كفرنسا وإيطاليا هولندا على وجه التحديد، والتي لن تستطيع ان تؤمن البديل سريعاً.

أما على صعيد الاستثمارات والقطاع المالي الأوروبي وعائدات الاستثمارات الأوروبية في موسكو، خاصة تلك التي شملها الحظر، والتي قدرت الخسائر فيها بحوالي 100 مليار يورو، خلال شهر واحد. في حين تقدر نسبة الخسائر المتوقعة من مصادرة فروع الشركات الأوروبية في الأسواق الروسية إلى ما يقارب 200 مليار دولار.

من جهة أخرى، فقد جعل قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضرورة تغيير عملة الدفع لإمدادات الغاز إلى الروبل بحلول آخر شهر آذار/ مارس الجاري، الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة لهؤلاء. وهو الأمر الذي عاد وأكده المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ورداً على سؤال حول احتمال رفض الدول الغربية لهذا الطرح، قال بيسكوف إنه "لا يوجد وقود مجاني...لن يقوم أحد بتوريد الغاز مجانًا.. هذا الأمر ببساطة مستحيل.. يمكن دفع ثمنه فقط بالروبل.. يجب على الشركات أن تفهم الوضع المتغير، فالوضع المتغير تماماً، نشأ في ظروف الحرب الاقتصادية التي شنت ضد روسيا الاتحادية.. وأيضًا، بالطبع، يجب أن تفهم الشركات أنها تحتاج فقط إلى شراء الروبل، بعملاتها، باليورو، والدولار، ودفع ثمن الغاز بالروبل".

فيما صرح المشرّع الروسي، إيفان أبراموف، إن "رفض مجموعة السبع دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل سيؤدّي إلى توقّف الإمدادات من دون شكّ".

فيما كانت أولى نتائج هذا القرار ارتفاع سعر الروبل الروسي تدريجياً إلى5.4% حيث وصل إلى 89.30 روبل مقابل الدولار الأميركي.


الكاتب: غرفة التحرير