الجمعة 22 نيسان , 2022

لماذا مياه لبنان في مرمى المطامع الإسرائيلية دوما؟

نهر الليطاني

إن مشكلة المياه تعتبر إحدى أبرز مشاكل قيام الكيان المؤقت، والجزء الرئيسي من المعضلة الاستراتيجية التي كان عليه مواجهتها منذ نشوء الصهيونية العالمية والسعي لتأسيس هذا الكيان وفق حدود سفر التكوين "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل". ومع اختتام المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بال في سويسرا في نهاية القرن التاسع عشر حرص تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية على الإشارة إلى أهمية المياه بالنسبة إلى مخطط إقامة الكيان المؤقت. وقد انطلقت الدراسات من واقع نهر الأردن وروافده لتصل عام 1901 و 1902 إلى وضع مخططات لكيفية الإفادة من إقامة نظام متكامل للري يشمل أنهار الحاصباني والليطاني وحتى نهر الأولي.

بعد المؤتمر الصهيوني قدّمت إلى منطقة الجنوب اللبناني بعثات من المهندسين اليهود درست على الطبيعة إمكانية الإفادة من مياه الليطاني ومن المنابع الذي تغذي نهر الأردن.

وفي عام 1919، وفي أعقاب وعد بلفور عام 1917 أرسل حاييم وايزمان رئيس المجلس الصهيوني، والرئيس الأول للكيان المؤقت في ما بعد، رسالة الى رئيس وزراء بريطانيا ديفيد لويد جورج عن المتطلبات الأساسية الدنيا لتحقيق الوطن القومي اليهودي، جاء في الرسالة " أن حدود هذا الوطن القومي لا يمكن أن ترسم على أساس الحدود التاريخية الكتابية فقط، بل أن طموحات الحركة الصهيونية نحو الشمال تمليها حتماً ضرورات الحياة الاقتصادية العصرية، لأن مستقبل فلسطين الاقتصادي كله مرتبط بتموينه بالماء للري ولإنتاج الكهرباء، ولا بد أن تأتي التغذية بالمياه قبل كل شيء من منحدرات جبل حرمون وينابيع الأردن ونهر الحاصباني ونهر الليطاني. وإننا نعتبر من الأمور الجوهرية أن تشمل حدود فلسطين الشمالية وادي نهر الليطاني على مسافة 40 كلم تقريباً أعلى من الكوع-رأس أصبع الجليل- والمنحدرات الغربية والجنوبية من جبل حرمون".

توضح هذه الرسالة النيات الإسرائيلية في الربع الأول من القرن العشرين، حيث تركز التحرك الصهيوني منذ ذلك الحين وحتى عام 1948 على ضرورة تمكين اليهود من السيطرة على مرتفعات الجليل بحيث تحمي المستعمرات هناك منابع الثروة المائية، وتمكن "إسرائيل" من جرها إلى مناطق الجنوب.

وفي أعقاب إنشاء الكيان المؤقت تحولت المطامع إلى محاولات واضحة لإستغلال المياه من المنابع والأنهار اللبنانية، ففي عام 1950 طالبت "إسرائيل" بتحويل نهر الليطاني إلى المنطقة العليا من نهر الأردن لتوليد الكهرباء الهيدرولية لتخفيض ملوحة بحيرة طبريا. الجدير بالذكر أن الخطط الإسرائيلية خطة لودر ميلك عام 1944 ، وخطة هايا سافاج عام 1948 وخطة كوتون عام 1953، تعتبر نهر الليطاني جزءاً من المنظومة المائية لتهر الأردن.

وفي مشروع جونسون، عام 1953 تم اقتراح إنشاء هيئة وادي الأردن بهدف تحويل مجاري المياه شمال بحير طبريا، ومنها الحاصباني، لتصب فيها، ومن ثم يجري التوزيع لحصة سوريا الأردن، يلاحظ أن لبنان لم يرد في التوزيع رغم تحويل الحاصباني، ويلاحظ كذلك أن الكيان المؤقت اعترض على التوزيع وطالب بأن يتوسع المشروع ليشمل التحويل نهر الليطاني.

وفي يوميات موشي شاريت رئيس وزراء الكيان المؤقت في أوائل الخمسينيات كلام واضح عن حاجتهم للمياه من جنوب لبنان، وكلام واضح أكثر عن نية "إسرائيل" في اجتياح لبنان فيما بعد، وإقامة حزام أمني يمكّنها من إستغلال الثروة المائية.

في عام 1978 أعطى الوجود الفلسطيني في الجنوب التبريرات للكيان المؤقت، فبدأت عملية الغزو بهدف السيطرة على نبعي الوزاني والحاصباني لزيادة مستوى تدفق المياه إلأى نهر الأردن ومد الأنابيب لنقلها. ثم جاء الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 فسمح لإسرائيل بالسيطرة على مجرى نهر الليطاني السفلي وعلى حوض بحيرة القرعون، وأدى إلى إقامة الحزام الأمني الاسرائيلي. ونلفت هنا إلى ما قاله الخبير توماس ناف حول الاجتياح عام 1982 من أن " ثمة أدلة وافية على أن المهندسين الإسرائيليين قاموا قبل الاحتلال عام 1982 بدراسة التكاوين الجوفية وأعماقها، وتعيين عمق الكتلة المائية، كما أجروا مسحاً طوبوغرافياً وثبّتوا بعض المعدات بهدف التأكد من جدوى تحويل بعض مياه جنوب لبنان، وتحديداً مياه نهري الليطاني والأولي بشكل رئيسي".

ولعلنا نستطيع متابعة هذا السياق الإسرائيلي الذي يحدد أطماع العدو بالمياه اللبنانية والمياه العربية بصورة عامة، فقد جاءت كل العمليات العدوانية في منطقة الجنوب لتؤكد أن "إسرائيل" تريد استغلال المياه، وفرض هذا الاستغلال كأمر واقع في تحقق ما يزعم أنه سلام.


الكاتب: غرفة التحرير



دول ومناطق