الخميس 28 نيسان , 2022

الإعلام والصورة والكيان المؤقت

الإعلام والكيان المؤقت

منذ الولادة غير الشرعية للغدة السرطانية في غرب آسيا عام 1948، لم يواجه الكيان المؤقت كراهية من شعوب العالم، كما يحصل اليوم. لسنوات، عمل أصحاب الذهب والقوة، الذين يمتلكون وسائل إعلام متعددة، بلا كلل لتنقية صورة هذا الوليد القذر. من تضخيم الهولوكوست، وفيه الكثير ليقال، إلى أفلام هوليوود المتنوعة والمكلفة، والرسوم المتحركة التي تحكي عن  طفل يبحث عن ضائعته وعن الموعود. كل ذلك لخلق الشرعية في أذهان الجمهور.

لكن جهود مليارات الدولارات لم تنجح، والسبب أنه مهما حاولت الهيمنة الإعلامية تظهيره لنا، إلا أنها لم تكن قادرة على إخفاء وحشية وعدوانية هذا الكيان الشرير والقذر عن الرأي العام العالمي.

الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان الأساسية ومتطلباتها، استخدام القوة ضد الفلسطينيين الذين احتُلت أراضيهم منذ عقود، أسرّ الأطفال، التعذيب، الإعدام خارج نطاق القانون، الاعتقالات التعسفية، بناء الجدار العازل، نهب الموارد الطبيعية، الحصار البحري والبري للمدنيين، الهجوم على البنى التحتية للشعب الفلسطيني وتدميرها، جرائم الحرب التي حازت المحكمة الجنائية الدولية على حق ملاحقتها، ليست حقائق يغفل عنها دعاة الحرية في العالم.

إن أهم الأدوات المتاحة لكشف الطبيعة القبيحة لهذا الكيان المؤقت، هي وسائل الإعلام. عندما يعدّ الصهاينة المقرات الإعلامية من أهم أهدافهم في العدوان على غزة، فيطلقون النار على الصحفيين ويعدّون وكالات الأنباء المستقلة أعداء فلا يمنحونهم أي حصانة، ندرك مدى عمق الحرب الإعلامية.

منذ سنوات، تحاول وسائل إعلام الإستكبار تصوير جهود التحرير التي تبذلها فصائل المقاومة المسلحة والشعب الفلسطيني، أولًا، على أنها غير مثمرة وغير فعالة وثانيًا ربطها بالإرهاب. وهو الكيان الذي يعدّ بحدّ ذاته نموذجًا لإرهاب الدولة، والذي لم يتوانى عن ارتكاب الجرائم في الأراضي المحتلة ودول محور المقاومة، دول الجوار وإيران الإسلامية (اغتيال العلماء النوويين)، وأجبرت اليهود من جميع أنحاء العالم على الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية متوسلة بالقوة والرشوة والتهديد، والذين عمدت لإظهارهم كضحايا ومضطهدين. هذا الزيف الذي تلاشى حتى عند الغربيين الموالين للكيان.

كانت مناعة الكيان المؤقت وجهًا آخر للحرب الإعلامية النفسية لنظام الهيمنة، والتي أكدوا عليها مدة سبعين عامًا. زجاج جون ديفي، الذي يقطر من يديه وأسنانه دماء الأبرياء، قُذف ذات مرة بحجر، واليوم بصواريخ حماس التي أحدثت فيه شقوقًا عميقة.

من أجل الوفاء بواجبها تجاه القضية الفلسطينية المقدسة والمشروعة، ترأست الشؤون الدولية للإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لقاءً خاصًا بعنوان الإعلام والقدس الشريف، بحضور خبراء من داخل وخارج البلاد، لشرح دور الإعلام في مساعدة المضطهدين الذين انتهكت أبسط حقوقهم الأساسية، ألا وهي الحقّ في العيش والحقّ في الأمن، في المسكن والمأوى وما إلى ذلك، بشكل خطير. وهو إجراء لتحقيق الخطاب المتعالي للجمهورية الإسلامية القائم على أفكار قائد الثورة في مجال السلام والحل العادل للقضية الفلسطينية بشكل نهائي مع مشاركة كلّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

مما لا شك فيه أن الإعلام الوطني كان له دور لا غنى عنه في تحقيق هاتين المسألتين المهمتين. عل أمل أن تؤدي هذه الجهود الإعلامية ونضالات المظلومين في العالم ضد اضطهاد الصهاينة قريبًا إلى تحرير القدس المقدسة (المدينة التي، وفقًا لمختلف القرارات الدولية، لها طابع دولي ومقدسة لجميع الأديان الإبراهيمية) في أقرب وقت ممكن، وفي عالم هو على أبواب نظام جديد.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة رأي الموقع


الكاتب: علي فهيم دانش