الجمعة 27 أيار , 2022

ما بين هيل والبخاري: الانهيار اللبناني قيد الدرس!

البرلمان اللبناني

بلا أكثرية لأحد خلُصت الانتخابات النيابية اللبنانية. وبغض النظر عن لعبة الأرقام التي يتم العمل عليها لتصنيف نواب التكتل الجديد الذي دخل إلى ندوة البرلمان -من مستقلين وآخرين تابعين لما يسمى المجتمع المدني- تبقى السيطرة الأميركية على مفاصل الدولة ومؤسساتها هي الثابتة الوحيدة التي عاشت عليها بيروت منذ ما قبل ستينيات القرن الماضي إلى اليوم. حتى ان معالم المرحلة المقبلة يمكن استشرافها من التصريح الأخير لوكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل.

وضع هيل عدداً من النقاط التي اعتبرها مفتاح حل الأزمة بقوله ان "الخطوة الأولى تبدأ بإعادة الثقة إلى القطاع المالي وتثبيت سعر الليرة وحلّ شؤون الدولة الماليّة كل هذا قابل للتحقيق بدعمٍ من صندوق النقد الدولي ومقرضين آخرين... يثير إعجابي التعاون القائم حتى الآن بين السلطات اللبنانيّة وصندوق النقد الدولي إذ قُدّمت مجموعة من الإصلاحات الجيّدة على طاولة المفاوضات بعض هذه الإصلاحات يتطلب تشريعًا وبعضها الآخر يتطلّب تحرّكًا من الحكومة". زاعماً ان "النواب الشيعة المؤيدين لـ"حزب الله" يشكّلون عاملًا أساسيًا يصعّب تحدّي تشكيل الحكومة نظرًا إلى عدد النواب الذين يمثلون الشيعة".

هيل الذي رأى ان "الهدف من العقوبات على حلفاء "حزب الله" الذين لا ينتمون إلى الطائفة الشيعيّة هو الحدّ من قوّة الحزب"، كان قد قال خلال مقابلة أجراها مع قناة CNBC في 1 تموز عام 2021 بأن "الوضع الاقتصادي في لبنان يواجه كارثة كبرى، والانهيار بات وشيكاً". مضيفاً إنه "لن تكون هناك أيّ خطة إنقاذ دولية للبنان".

أمام هذه المشهد، وبعد ان انتجت الانتخابات النيابية 3 كيانات عبروا إلى ندوة البرلمان (فلول 14 آذار، مستقلون ومجتمع مدني، وحزب الله وحلفاؤه)، يمكن ان ترتبط المرحلة المقبلة بعدة احتمالات:

-مؤخراً، "زف" السفير السعودي وليد البخاري ما وصفها بـ "نتائج الانتخابات المشرفة وسقوط كل رموز الغدر والخيانة وصناعة الموت والكراهية"، وهو ما يعكس -خلافاً لحديثه في الجلسات المغلقة- رضاه عن النتائج، وهو ما سيضطره عاجلاً ام آجلاً لتقديم التسهيلات لـ "حلفائه" لاستغلال الوضع القائم وتقديم أنفسهم على أنهم "المخلّصين"، ضمن السردية التي يحاولون تثبيتها بأنهم ليسوا مسؤولين عن الانهيار. وقد تأتي هذه التسهيلات عبر تمرير بعض الاستثمارات الخليجية، والبدء فعلياً بمشروع استجرار الكهرباء، إضافة لتسهيل مسألة تشكيل الحكومة وحلحلة العقدة السنية التي أنتجتها سياسيات الرياض في لبنان والمنطقة.

-من ناحية أخرى، ومع وصول مسار العقوبات إلى طريق مسدود لم ينجح في إضعاف شعبية حزب الله، أو ترهيب حلفائه، فإن المرحلة المقبلة قد يتصدر الموضوع الأمني المشهد، ويبرز تخوف جديد من افتعال موجات عديدة من التوترات الأمنية التي يهاجم فيها حزب الله مرة جديدة.

التعويل الأميركي-السعودي المستمر على افتعال الأزمات بغية ضرب حزب الله، ومهاجمته عند كل مفترق طرق استوجب رداً من عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة، الذي قال في معرض رده على البخاري: "لقد رأينا مساركم ومن عمل معكم إلى أين أوصل هذا البلد، ومن كان على هذه الشاكلة من الحماقة وسوء القراءة، فإننا نردد أمامه ما قاله إمامنا الخميني: الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى".


الكاتب: غرفة التحرير