الخميس 09 حزيران , 2022

تقرير الوكالة الذرية: تصعيد أميركي-اسرائيلي ورد ايراني مرتقب

الوكالة الدولية للطاقة الذرية

أجواء ضبابية تسيطر على مشهد المفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا، حتى بات التنبؤ بمصير الاتفاق النووي صعباً في ظل التطورات المستمرة التي تعكس نيّة الولايات المتحدة في عرقلة الاتفاق خدمة لكيان الاحتلال الذي بدأ يروج أخيراً لسردية وصول إيران إلى العتبة النووية، ولا هدفاً مرجوّاً يمكن بعد ان يحقق في حال توقيع الاتفاق.

آخر التطورات كان تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي زعمت فيه ان "طهران لم تقدّم إيضاحات كافية بشأن العثور على آثار لمواد نووية في ثلاثة مواقع غير مصرّح عنها" والذي بني عليه مصادقة مشروع قرار في مجلس حكام الوكالة، على الرغم من معارضة روسية- صينية.

وزارة الخارجية الإيرانية وصفت هذا التقرير بأنه "متسرّع وغير متوازن للمدير العام للوكالة ومعلومات كاذبة ومفبركة من قبل الكيان الصهيوني... إيران تستهجن المصادقة على مشروع القرار المقترَح من قبل أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في اجتماع لمجلس حكّام الوكالة الدولية للطاقة الذرية كإجراء سياسي خاطئ وغير بنّاء".

هذه الخطوة التي أتت بعد تجميد مفاوضات عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، تكشف عن نية لدى واشنطن في عرقلة مسار المفاوضات بناء على رغبة إسرائيلية كانت واضحة منذ البداية بعدم قبولها اتفاقاً نووياً مع طهران، خاصة ان تقرير الوكالة أتى بعد أسبوع من زيارة رافييل غروسي لإسرائيل ولقائه برئيس الوزراء نفتالي بينيت. وهو ما أثار التساؤلات حول سبب الزيارة مع الإشارة على أن كيان الاحتلال غير مصادق على معاهدة حظر الأسلحة النووية وليست طرفاً مفاوضاً في فيينا.

هذا التنازل الذي قدمه الرئيس الأميركي جو بايدن لتل أبيب، لم يكن دون ثمن باهظ، وهو توريط "إسرائيل" أكثر في الحرب الأوكرانية ومساندة النشاطات الأميركية والبريطانية فيها، وهو ما سيفتح الباب بالمقابل على توتر واحتكاك غير مباشر بين "إسرائيل" وروسيا في سوريا من جديد.

بالنسبة لطهران، قد يتخطى ردها الحلول الدبلوماسية والتقنية إلى ما هو أبعد من ذلك. فهي على الرغم من تمسكها بالاتفاق وتدرس مبادرات جديدة لتقديمها حسب ما أعلن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان بأنه قد قدم "حزمة مقترحات سياسية جديدة لأجل فتح الطريق أمام مفاوضات فيينا"، إلا أنها أيضاً تمتلك مروحة خيارات، ووفق ما أكد عبداللهيان فإنه قد تم إبلاغ الأطراف الأخرى بصراحة بالاختيار بين مسارين وبأننا نفضل المسار الدبلوماسي والسياسي وأكدنا على أننا لن نقف عاجزين أمام أي قرار سيصوّت ضدنا في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية". والرد المتوقع قد يشمل:

-رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60% مرة أخرى، بعدما كان قد وصل إلى 90% في مرحلة سابقة وهذه إشارة الى استعداد إيران لرفع سقف انتاجها والبدء بتخفيف التزاماتها.

-زيادة أعداد اجهزة الطرد المركزي  الحديثة( IR-6 و IR-4 و IR-2m) وتشغيل الجيلين السابع والثامن.

-وضع خطط أمنية وعسكرية لاستهداف الوجود الإسرائيلي في أي مكان في العالم قد تراه طهران مناسباً، خاصة بعد تزايد الاعتداءات الأمنية الإسرائيلية ضد رواد برنامجها النووي وكبار الضباط في حرس الثورة الاسلامية، وكان آخرها عملية اغتيال الشهيد العقيد صياد خدائي.

ممثل إيران لدى وكالة الطاقة الذرية محمد رضا غالبي أكد على حق إيران في إعادة النظر في سياستها تجاه الوكالة وقال"إن دعوتنا للتعاون مع الوكالة عبر القرار لا معنى لها ومخيبة للآمال، وسنتخذ الإجراء المناسب للرد على قرار مجلس حكام الوكالة ضدنا.. التصويت لصالح القرار جرس إنذار يهدد مصداقية الوكالة ويؤكد غلبة الضغوط السياسية على العمل التقني".

هذا التصريح تبعه قرار إيراني بفصل 20 كاميرا مراقبة ومعدات رقابة أخرى تابعة للوكالة من مواقعها النووية، وقد نشر مقطع فيديو يظهر تنفيذ طهران لهذه الخطوة عملياً.

وكان قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد كيومرث حيدري، قد حذر "إسرائيل"، مهددا بأن "إيران ستسوي تل أبيب وحيفا بالأرض في حال ارتكاب أي حماقة".


الكاتب: غرفة التحرير