الأربعاء 22 حزيران , 2022

طرح مختلف لترسيم الحدود البحرية: النقطة 31!

ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة

أنهى رئيس الموفد الأمريكي المفاوض بشأن ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلّة أموس هوكشتاين زيارته الى بيروت الأسبوع الماضي، حاملاً جواباً لبنانياً موحداً من كلّ الرؤساء والأطراف. لكنّ الجواب ظلّ رهن التسريبات الإعلامية التي خلصت معظمها للقول بأن الطرح تمحور حول "معادلة حقل كاريش مقابل حقل قانا" ما يرسم خطاً جديداً بين خطي 29 و23. في المقابل يرى الباحث الاستراتيجي والمطلّع على الترسيم الدكتور علي عباس حمية أنّ المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان يمكن أن تتجاوز الخط 29 نحو نقطة أخرى.

النقطة 31

انطلاقاً من آخر نقطة برية في رأس الناقورة يمتدّ خط يزيد عن الخط 29 مساحة 3800 كلم2، ويثبت هذا الخط بحسب القانون الدولي وقانون البحار الذي يقيس الحدود البحرية نسبة لما يسمّيه "فقش الموج" فتتشكّل النقطة 31.  

تشمل مساحة النقطة 31 حقل كاريش كاملاً وتنسحب لتشمل حقل تانين وأجزاء من حقلي تمار وليفيثان. وهي الحقول التي يرتكز عليها الكيان الإسرائيلي في التنقيب ويستخرج منها الغاز بما يوفّر حاجته الداخلية كما تؤمن له مخزوناً للتصدير.  فحقلي تمار وليفياثان يشكلان خزاني تصدير الغاز الى مصر والأردن. وينتج حقل ليفيثان 122 ترليون قدم مكعب بحسب فيما تقدّر الاحتياطيات في حقل تمار بـ 10 تريليون قدم مكعب اعتبارًا من عام 2013. وقد بلغ معدل التشغيل السنوي لشركة Leviathan 10.8 مليار متر مكعب، متجاوزًا التوقعات البالغة 10.2 مليار متر مكعب لعام 2021. وقد شكلت الصادرات إلى مصر والأردن 54٪ من مبيعات ليفيثان في الربع الأول من عام 2021.

ما هي تداعيات هذه النقطة على الاحتلال؟

إنّ أهم إشكالية تطرحها هذه النقطة أنها تبعد فقط حوالي 15 كلم عن ساحل مدينة حيفا المحتلّة، ما يعني أن التواجد والسيطرة اللبنانية في تلك المنطقة سيشكّل خرقاً أمنياً "لا يمكن أن يسمح به" الاحتلال. في المقابل أشار حميّة أن الكيان لا يملك ترف الوقت في التفاوض حيث أنه على عجل من أمره للبدء في تصدير الغاز الى القارة الأوروبية وتحقيق أطماعه بأن يكون البديل عن الغاز الروسي بعد التداعيات التي تركتها العقوبات المفروضة أمريكياً على موسكو. وقد وقّع الاحتلال الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في القاهرة الأسبوع الماضي. كما تستبعد هذه الأوساط أن يكون الاحتلال مستعد لخوض حرب أو جولة عسكرية تهدّد بها المقاومة في لبنان إذا استخرج الغاز من المنطقة التي لا تزال تعتبر متنازع عليها لسببين الأول لانه يريد البدء في التصدير وثانياً لانه يعيش حالة من التضعضع السياسي خاصة مع إعلان نفتالي بنيت استقالته من منصب رئيس الوزراء ولتبقى الضبابية تخيّم حول المشهد والانتخابات في المرحلة القريبة المقبلة.

تجدر الإشارة الى أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان قد ذكر خلال خطاباته الأخيرة "أنّ من يطالبنا بالإعلان عن رأينا بالخط أن يتريثوا قليلًا، طبعًا نحن لم نجرِ دراسة كاملة، لكن بالحقيقة يبدو على ضوء بعض الدراسات يمكن الواحد يذهب إلى إيمان أو اعتقاد أو إلى خط يجعل الوضع معقّدًا أكثر ويربك الموقف الرسمي... نحن نريد أن نبقى الآن مبتعدين نحن من الـ 2000 قلنا ترسيم الحدود مسؤولية الدولة لتتحمّل الدولة هذه المسؤولية". فيما لم يبدِ الجيش اللبناني أي رأي أو تعليق حول هذه النقطة.


الكاتب: غرفة التحرير