السبت 25 حزيران , 2022

"الوهم المتبدّد": "القسّام" تطلق استراتيجية أسر جنود الاحتلال!

عملية "الوهم المتبدّد"

يسجّل تاريخ الخامس والعشرين من شهر حزيران / يونيو من العام 2006 ذكرى عملية "الوهم المتبدّد" التي وصفتها حركة حماس بأنها " بددت وهم الصهاينة بتحقيق الانتصارات وأربكت حسابات الاحتلال وأكدت على هشاشة أمنه". فيما جسّدت نقلة نوعية في العقلية العسكرية للمقاومة الفلسطينية التي فرضت شروطها على الاحتلال عبر أوراق الضغط الميدانية وأجبرته على الجلوس على طاولة المفاوضات (عبر الوسطاء).

مجريات العملية

يصنّف نوع العملية ضمن الإغارة والأسر على موقع الإسناد والحماية التابع لجيش الاحتلال عند معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزّة. شاركت بها كتائب القسّام، وألوية الناصر صلاح الدين، و مجموعات جيش الإسلام (مجموعات من لجان المقاومة الشعبية لكنها توقف عن العمل في ما بعد).

بدأت في تمام الساعة الـ 5:15 فجراً أولاً بقصف مدفعي تمهيدي وإشغال لحامية معبري صوفا وكرم ابو سالم بقذائف الهاون. ثمّ تسلّل المجاهدون لاقتحام الموقع عبر نفق أرضي معدّ مسبقاً خلف خطوط قوات الاحتلال، ممّا شكّل أول خرق أمني واستخباراتي للاحتلال وأجهزته التي لم تستطع رصد النفق من بدأ الحفر الى موعد تنفيذ العملية، وخلقت بعض التجاذبات وتراشق التهم بين "الشاباك" وجيش الاحتلال. وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية آنذاك أن الجيش لم يتمكن من الاستفادة من المعلومات التي قدمها الشاباك حول العملية". وأضافت الصحيفة "إن غضباً يسود أوساط قادة الجيش مما اعتبروه محاولة من الشاباك لإلقاء المسؤولية عليهم".

بعدها انقسم المجاهدون الى مجموعات تولت كلّ منها مهمة محدّدة:

_ المجموعة الأولى: قامت بتفجير دبابة الحماية "الميركافا" ما أدى الى قتل جنديين من بينهم قائد الدبابة وإصابة 6 آخرين، ووقوع جندي، على قيد الحياة هو جلعاد شاليط، في قبضة المقاومة.

_ المجموعة الثانية: عملت على تدمير ناقلة الجند ما أدى الى قتل طاقمها كاملاً، لكن الاحتلال ادعى أن الناقلة كانت موجودة بغرض التمويه كي يتكتّم على خسائره أمام الرأي العام.

_ المجموعة الثالثة: استهدفت البرج الأحمر واشتبكت مع جنود الاحتلال الذي استقدم تعزيزات الى مكان العملية.

وتم تنفيذ المهمة العسكرية بنجاح، وعاد المجاهدون الى مواقعهم سيرا على الأقدام وليس عبر النفق. بعد أن  فخّخوا  السياج الأمني لإحداث فتحة كبيرة أتاحت لهم العبور السريع دون ترك الأثر ورائهم، حيث لم تتمكن طائرات الاحتلال من اكتشاف مسارهم حين حلّقت في أجواء القطاع بحثاً عنهم. فيما ودّعت المقاومة اثنين من المجاهدين هم الشهيد محمد فراونة والشهيد حامد الرنتيسي.

تطور هيكلية "القسّام" ومنظومتها الأمنية

إنّ أهم حصيلة هذه العملية كانت أسر الجندي شاليط وجرّ الاحتلال نحو إتمام صفقة تبادل أطلقت عليها "حماس" اسم صفقة "وفاء الأحرار" التي أجبر الاحتلال على الافراج خلالها عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني من بينهم قادة الفصائل وأسرى من ذوي الأحكام الصعبة والمؤبدات.

كما، ساهمت العملية في تطوير هيكلية كتائب القسّام التي استحدثت وحدة خاصة للاحتفاظ بالجندي وهي "وحدة الظل"، وكشف عنها قائد الأركان محمد الضيف بعد سنوات من بدء مهماتها. وأثبتت الوحدة الى جانب وحدات أخرى معنية بالأمن والاستخبارات تطور المنظومة الأمنية لدى "القسّام"، بعد أن بقي شاليط مدّة خمس سنوات دون أن يتمكّن الاحتلال ومستوياته وامكاناته الحديثة من تقصيّ أثره.

الإعلان عن هذه الوحدة الخاصة بأسرى الاحتلال، كان دليلاً أن عمليات الأسر باتت استراتيجية ومساراً لن تتراجع عنه "القسّام". حيث تمكّنت الكتائب، بعد 3 سنوات فقط من إتمام صفقة التبادل، من أسر 4 جنود عام 2014! وتوعّد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية "بزيادة الغلّة" اذ لم يتنازل الاحتلال لشروط المقاومة وبقبل بصفقة جديدة (وفاء الأحرار 2) قريباً "تبييض السجون" حسب ما قال رئيس الحركة يحيى السنوار.  فيما لا يزال الاحتلال يرفض أن يكرّر إخفاقات وتنازلات الصفقة الماضية عام 2011.  


الكاتب: مروة ناصر