الإثنين 23 كانون الثاني , 2023

بين الشاهنشاهية الجديدة والطموح العلماني: خلاف حول المشروع السياسي وقضايا المرأة

رضا بهلوي وشاهين قبادي

ضمن سلسلة الخطوات التي يقوم بها بغية الترويج لنفسه، كشخصية سياسية يمكن ان تقود مشروعاً جديداً للحكم، ظهر نجل الشاه، محمد رضا بهلوي، في مقابلة على قناة،Manoto TV، في 16 كانون الثاني/ يناير الجاري. إلا ان اللافت في إطلالته تلك، الهجوم اللاذع الذي شنّه بهلوي على منظمة "مجاهدي خلق"، التي قدمت نفسها خلال الأحداث الأخيرة في إيران، على انها نواة المعارضة ومحركها الرئيسي. وبينما لم يكن الخلاف بين فروع "المعارضة"، أمراً جديداً، إلا ان التشرذم الذي رصد أخيراً، كشف عن وجود تيارات عدة، لا يجمع بينها مشروع سياسي واحد، أو رؤية واضحة لشكل الحكم المنشود لدى هؤلاء. ففي الوقت الذي يروّج بهلوي للنظام الملكي وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، تطالب جماعات انفصالية بإقامة دولة مستقلة، فيما ينظر تيار آخر، على ان النظام العلماني النيوليبرالي، القائم على فصل الدين عن الدولة، هو الحل السحري الذي سيأتي على البلاد بالمكاسب.

خلاف على المشروع والسلطة

كان لظهور بهلوي، على هذه القناة وقع خاص. اذ انها عُرفت خلال الأحداث الأخيرة، بتغطيتها المتطرفة التي بثت خلالها تقارير مثيرة للانقسام والفتنة تستهدف الأقليات القومية في إيران. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت منظمة "مجاهدي خلق"، ستكون مستعدة للدخول في حوار مع مجموعات معارضة أخرى، شكك بهلوي في "المصداقية الديمقراطية للمنظمة"، وقال ان "مثل هذا الحوار سيكون مشكلة للمنظمة".

وهذا ما تطلّب رداً من المتحدث باسم المنظمة، شاهين قبادي، سخر فيه من حديث بهلوي، مشيراً إلى ان "المنظمة لطالما كانت منفتحة للحوار لكن ليس مع فلول ديكتاتورية الشاه سيئة السمعة". وتذكر كذلك "كيف خاطر ملايين الإيرانيين وضحى الآلاف بحياتهم لإنهاء الديكتاتورية الملكية بشكل نهائي... لقد تمسك بهلوي بشكل غير شرعي بلقب "الأمير" لمدة أربعة عقود". فيما طالبه "أولاً بإعادة مليارات الدولارات التي سرقها والده من الأمة، والتنديد بالفظائع التي ارتكبها جده ووالده".  

استمرت المنظمة بالهجوم على بهلوي منتقدة مشروعه السياسي و"جهله بواقع البلاد". وبحسب تقرير نشر على منصتها الرسمية، فإن "رضا بهلوي لم يقم بانتقاد ما قام به والده وجده خلال فترة حكمهما، على الرغم من الديكتاتورية الممنهجة التي كانت تمارس باستمرار. بل حاول تحريف التاريخ ببعض الأفلام الوثائقية". وأضاف انه "بعد ثورة 1979، بينما فر الشاه وعائلته من إيران بمليارات الدولارات، عاش رضا بهلوي حياة سخية، مثل والده وجده، وإن كان ذلك في الولايات المتحدة. بصرف النظر عن العديد من الارتباطات الفاشلة مع ما يسمى بالكيانات المعارضة مثل المجلس الوطني للإيرانيين وقوقنوس وفراشكارد، لا يوجد شيء آخر في سيرته الذاتية... وعلى الرغم من افتقاره إلى موطئ قدم اجتماعي وسياسي داخل البلاد، فإن مهنة بهلوي السياسية بأكملها تتكون من نشر تغريدات متفرقة وملائمة سياسياً، ومنشورات على فيسبوك وإنستغرام، والمشاركة في مقابلات تلفزيونية للترويج الذاتي".

تأجيج النزاع بين بهلوي والانفصالين

خلال الأحداث الماضية، شهدت محافظة كردستان المستوى الأكبر من العنف والتفجيرات وتوريد الأسلحة إلى الداخل، نتيجة إصرار المجموعات الانفصالية الإرهابية على تصعيد مطالباتها بالمشروع الانفصالي. فيما يشير التقرير على منصة NCRI إلى ان رضا بهلوي رفض توضيح مواقفه بشأن أي قضية خطيرة مثل مطالب الأكراد والأعراق الأخرى بالحكم الذاتي ضمن وحدة أراضي إيران. فقد تجنب السؤال عن شكل الحكومة المستقبلية في إيران، مدركًا تمامًا أن الشعب الإيراني لن يدعم بأي حال من الأحوال نظامًا ملكيًا جديدًا. بينما يحاول جاهدًا أن يقول إنه منفتح على فكرة أن الناس يجب أن يقرروا الشكل المستقبلي للحكم في إيران، إلا أنه يرفض سحب مطالبته بالعرش. فيما رفض بهلوي الإجابة على عدد من الأسئلة خلال اللقاء:

من أين تستمد شرعيته؟ كونك ابن دكتاتور مخلوع؟ لماذا يمدح نظام والده الدكتاتوري للحزب الواحد؟ هل هو مستعد لإدانة إعدامات وتعذيب المعارضين السياسيين في عهد والده؟ ماذا يقول عن حقيقة أن سلالة بهلوي استولت على السلطة عبر انقلاب بدأه البريطانيون؟ ما هو موقفه من رئيس الوزراء الإيراني الدكتور محمد مصدق الذي أطاح به انقلاب MI6 وCIA الذي أعاد والده إلى العرش؟ ما مقدار الأموال التي سرقها هو وعائلته من الشعب الإيراني عندما غادروا البلاد عام 1979؟ قال ذات مرة 26 مليون دولار، ولكن وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز في 1 كانون الثاني/ يناير 1979، "يقول المصرفيون إن جزءًا كبيرًا من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار، وفقًا للتقديرات، قد تم تحويلها من إيران إلى الولايات المتحدة في العامين الماضيين تنتمي إلى العائلة المالكة". هل يؤمن بحق مختلف الجنسيات في الحكم الذاتي ضمن وحدة أراضي إيران؟ خاصة وان بهلوي، كذلك الشاهنشاهيين، عبروا غير مرة عن وقوفهم ضد التقسيم. ويذكر وزير الامن والسياحة في حكومة والده -الشاه- داريوش همايون، خلال الأحداث الأخيرة ان "ما يحدث هو مشروع لتقسيم ايران ومحوها عن الخريطة من خلال تشجيع الانفصاليين وهذا امر خطير لا نقبل به؛ ولن نسمح ان تتقسم ايران وتسيطر عليها المافيا؛ انا قمت بمراجعة فيما يخص معاداتي للنظام في ايران؛ ولم يعد اولوية عندي؛ بل حفظ ايران ووحدتها هو الأهم".

كيف ينظر بهلوي للمرأة؟

في 1 كانون الأول/ ديسمبر عام 1973، قال الشاه في مقابلة مع صحيفة The New Republic، أجرته الصحفية الإيطالية، أوريانا فالاتشي، رداً على سؤال حول ارتباط اسمه بالنساء: "لا ينبغي لأحد أن ينسى أنني ابن الرجل الذي نزع حجاب المرأة في إيران. لكنني لن أكون صادقاً إذا أكدت أنني قد تأثرت بواحدة منهن. لا أحد يستطيع التأثير عليّ، لا أحد على الإطلاق. والامرأة لا تزال أقل... في حياة الرجل، لا تُحسب المرأة إلا إذا كانت جميلة ورشيقة وتعرف كيف تبقى أنثوية...". وأضاف "ماذا تريد هؤلاء النسويات؟ المساواة! لا أريد أن أبدو وقحًا، لكن، قد تكون المساواة في نظر القانون، لكن لا، أرجو العفو منك لقول ذلك، المرأة لا تملك القدرة التي يمتلكها الرجل". وأضاف بعيد حديث الصحفية إليه "كل ما يمكنني قوله هو أن المرأة، عندما تكون في السلطة، تكون أقسى بكثير من الرجل. أكثر بكثير من المتعطشين للدماء".

من بين المطالبين بتغيير النظام في إيران، ثمة من يعتقد ان تولي بهلوي للحكم، سيكون منعطفاً حقيقياً نحو الأفضل. خاصة أولئك اللواتي يردن خلع الحجاب، ويرون بأن ارتداءه يمنعهن من التحرر. في حين ان إصرار رضا بهلوي على السير على مشروع والده السياسي يكشف ان الملكية الديكتاتورية راسخة في تطلعاته. وعلى الرغم من ذلك، لوحظ خلال الفترة الماضية، إصرار غريب على توكيل رضا بهلوي لقيادة "المعارضة". حيث وقع العديد من الإيرانيين، عريضة تؤيد الأمير المنفي رضا بهلوي كممثل لهم لقيادة الانتقال من الحكم الديني إلى الحكم العلماني. من بينهم الممثل الإيراني إحسان كرامي، الذي أطلق حملة على الإنترنت لمنح التوكيل وجمع الامضاءات. فيما وقع لاعب كرة القدم، علي كريمي، على عريضة تعيّن بهلوي ممثلاً له. وكتب في تغريدة "أمنح الأمير رضا بهلوي توكيلًا رسميًا لفترة انتقالية للإطاحة بالنظام وإجراء استفتاء حر لإيران حرة ومزدهرة".


الكاتب: مريم سبلاني




روزنامة المحور