20:38 بتوقيت القدس المحتلة

السبت 17 تموز , 2021

بدعم قطري طالبان تسيطر على معظم الأراضي الأفغانية

طالبان وقطر
قدمت الحكومة القطرية الملاذ الآمن لعدد من قيادات حركة طالبان، وكانت "الدوحة" قد قامت بدور الوسيط في المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطالبان

بمبادرة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، التأم في طهران مؤتمر الأمن الإقليمي حول أفغانستان، في 18 كانون الأول 2019، بمشاركة عالية المستوى ضمت مستشارين للأمن القومي ومسؤولين أمنيين مرموقين من أفغانستان وروسيا والصين والهند وطاجيكستان وأوزبكستان. وفي الأشهر السالفة، زارت وفود حركة طالبان الأفغانية العاصمة طهران، حيث عقدت اجتماعات وصفت بالمهمة مع مسؤولين إيرانيين، كما استضافت العديد من مسؤولي التنظيم في إيران. كما استضافت حوارًا أفغانيًا بين ممثلي الحكومة الأفغانية ووفد طالبان حول محادثات السلام في مقر وزارة الخارجية الإيرانية في العاصمة طهران منذ أيام.

أسباب الانسحاب من أفغانستان

أهم أسباب ودوافع الانسحاب الأمريكي فشل المقاربة الأمريكية للحل ووصولها إلى طريق مسدود، بعد أن كانت تقوم على أساس الحسم والحل العسكري والانحياز لطرف دون طرف، متخبطة في التعامل مع الملف الأفغاني، ومن أسباب الانسحاب أيضًا إعادة التموضع على ساحة المواجهة العالمية والانسحاب من هوامش المواجهة في أفغانستان، وبالتالي تركيز الجهود والاهتمام على مواجهة الصين وروسيا، وإنهاء أطول حروب أمريكا في أفغانستان.

العلاقات التركية القطرية مع طالبان

تعتبر الحركة قطر دولة محايدة، حيث قدمت الحكومة القطرية الملاذ الآمن لعدد من قيادات الحركة، وكانت "الدوحة" قد قامت بدور الوسيط في المفاوضات التي جرت بين واشنطن وطالبان في فترة الرئيس السابق دونالد ترامب، وذلك منذ عام 2019. وأسفر ذلك عن توقيع اتفاق تاريخي يقضي بانسحاب أمريكي تدريجي من أفغانستان وتبادل الأسرى في يوم 28 شباط 2020، كما ترغب الحركة في تقليص اعتمادها على باكستان، وإبراز حضورها على الصعيد العالمي، ورفضت الحركة أي تواجد التركية في أفغانستان، ودعت أنقرة إلى سحب جنودها من البلاد.

طالبان كحركة بشتونية إسلامية

ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 48% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة، وهي حركة قومية إسلامي مسلحة، وتميل من حيث التقليد إلى المذهب الحنفي، وهي ذات توجه صوفي وليس وهابي، وخلفيتهم العقائدية غير تكفيرية.

التحولات الفكرية عند طالبان

لم تتغير الأساليب القتالية لحركة طالبان وحسب، بل لقد تطورت أيضًا تركيبتها وفكرها وأعضاؤها نحو الاعتدال خلال السنوات الماضية. أصبحت الأغاني الثورية تمجد أولئك الذين حظروا كل أنواع الموسيقى في السابق. كما باتت التسجيلات المصورة تعرض بطولات أولئك المقاتلين الذين سبق لهم أن كافحوا من أجل استئصال كل الصور المتحركة. وغزت الهواتف الجوالة والانترنت مقاتلي المنظمة، كما سمحت طالبان للنساء بالمشاركة في عملياتها العسكرية. لكن لا تزال طالبان تفتقد للتصور المناسب لتقبل المشاركة السياسية من قبل الفئات الأفغانية الأخرى، ما قد يؤدي إلى النزاعات والأزمات مستقبلًا.

تحديات طالبان في إدارة الشؤون الداخلية في أفغانستان – التوافق مع الدولة والأعراق الأخرى

في العلاقة مع الحكومة الأفغانية، ليس هناك أدل من هرب ألف جندي أفغاني في شمال البلاد إلى طاجيكستان بعد معارك مع طالبان، أما في النظرة الى العرقيات الأخرى في البلاد، فالموقف العلني للحركة أن الإسلام ينبذ العصبيات، إلا أن تاريخ الحركة يظهر المجازر التي تعرضت لها فئات وتيارات على يد طالبان، وكذلك التوترات بين الطاجيك والبشتون التي تنتمي إلا بقدر محدود حتى الآن.

التيارات داخل حركة طالبان

تضم الحركة ثلاثة فروع، تنقسم الى فرعين وتيارين يناصبان العداء للولايات المتحدة، وعلاقتها حاليا مع المملكة العربية السعودية ضعيفة، وكذلك هي عدو حاسم لتنظيم داعش الإرهابي داخل أفغانستان، أما بالنسبة لإيران، فقد شهدت العلاقات معها تطورا ملحوظًا نظرًا لدعم الجمهورية الإسلامية للحركة في مواجهة الاحتلال الأمريكي، وهي بالتالي تتصرف بمسؤولية اتجاه المصالح الإيرانية في البلاد. ويتوجب في هذا السياق لفت النظر إلى أن الاعتداءات الأساسية ضد المذاهب المخالفة للحركة، ومنهم الشيعة في أفغانستان قام بها تنظيم داعش الارهابي.


الكاتب: غرفة التحرير