الجمعة 01 تشرين أول , 2021

اكسبو 2020: سقوط الامارات

اتجهت الكثير من الأعين بالأمس نحو دبي: عين أبهرها ضوء المشهد، عين اجتذبها الترف الظاهر، عين رأت في الصورة وهمًا يربط ما بين التقدّم والترف من جهة، والتطبيع من جهة أخرى، عينٌ حاولت التقاط المشهد من ناحية تدّعي أنّ الإزدهار هو نتاج طبيعي للسلام مع الصهاينة، وعين أعياها أن تشهد جناحًا "إسرائيليًا" في معرض في مدينة عربية، ولو كانت مدينة حديثة العهد ومجاهرة بالتطبيع!

معرض اكسبو دبي 2020
يشارك في المعرض وفود من ١٩٢ دولة من كلّ العالم، ولكلّ دولة جناحها الخاص الذي تقدم فيه أبرز تصميماتها وإنجازاتها في مختلف المجالات العلمية والهندسية والثقافية والفنية، وتقوم من خلاله بتعريف الحاضرين على تاريخها وحاضرها ونظرتها للمستقبل.. ومن بين هذه الدول التي تستعرض في الإمارات العربية المتحدة، دولة كيان الإحتلال.. وهو ما لا يعدّ مستغربًا بالنظر إلى نوعية العلاقة التي تربط الكيانين ببعضهما، إلّا أنّه يبقى محل استهجان، ويجب أن يبقى كذلك!
في جمعِ الدول المختلفة الثقافات، والشعوب التي تنتسب إلى مختلف القوميات والحضارات، ارتكب النظام المطبّع في الإمارات العربية المتحدة التطبيع جريمة مشهودة، تتخطى سقوطه في هاوية "السلام" مع الصهاينة، فقد أضاف إلى سقوطه ارتكابًا أشدّ بشاعة وهو المساهمة العلنية بالتزوير التاريخي عبر منح الصهاينة فرصة التواجد على أرض عربية بمظهر مزيّف يتلوّن بأقنعة الحضارة والإنجازات والمسعى إلى غدٍ أفضل.

يقدّم جناح "إسرائيل" نفسه عبر المقدّمة التالية: "يمكنك النظر إلى الغد على أنه هدف مشترك، يسمح لمختلف الشعوب والثقافات بالتكاتف وتواصل العقول. ندعوك للاحتفال ورؤية كيف يؤدي الإبداع والابتكار والتعاون إلى مستقبل أفضل للجميع."

المسار التطبيعي الذي أوصل الصهاينة إلى معرض اكسبو دبي ٢٠٢٠ ليس مستجدًا ولا مستغربًا، وبالطبع هو ليس مبادرة فردية قامت بها إمارة دبي، فدولة الإمارات العربية المتحدة ممثّلة بنظام آل نهيان كانت قد وقعت اتفاق التطبيع في أيلول ٢٠٢٠، وهي ليست وحيدة في مضمار التطبيع الخياني:
فقد صرّح نظام آل سعود الذي عبر وزارة خارجيته في نيسان ٢٠٢١ أنّ "للتطبيع فوائد هائلة" واستقبل نظام آل خليفة في المنامة في تشرين الأول من عام ٢٠٢٠ وفدًا "اسرائيليًا" لتدشين الديبلوماسية الرسمية بين البحرين والكيان الصهيوني،  أما النظام السوداني فقد أعلن اتفاق التطبيع في تشرين الأول ٢٠٢٠، ولا ننسى طبعًا مصر (١٩٧٩) والأردن (١٩٩٤)، وأنظمتهما التي افتتحت مسار التطبيع..

لم تخرج الإمارات العربية بالأمس عبر دبي إلى العالم بجديد إلا تظهير هويّتها البصرية كدولة مترفة، انفصلت عن هويّتها القومية المعروفة وانغمست تمامًا في لعبة "الغد المشترك" الذي رسمته الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الدائم للمصالح الاسرائيلية.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة رأي الموقع


الكاتب: ليلى عماشا